«جورجييفا» تستبعد تراجع الأسعار العالمية .. و«بانجا» يحذر من أزمة وظائف فى البلدان النامية
وزير التخطيط يبحث مع بعثة البنك بـ«القاهرة» تعزيز الشراكة الإستراتيجية وتقرير المراجعة
وسط حالة من التوتر، وفى التوقيت الذى يتابع فيه العالم أحداث الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران، وفشل المفاوضات بين أمريكا وإيران فى اسلام أباد ، وتبعات غلق مضيق هرمز وأثر ذلك على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية ، بدأت أمس فى العاصمة الامريكية واشنطن اجتماعات الربيع المشتركة لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026 وتستمر حتى الجمعة القادم .
مديرة صندوق النقد الدولى كريستالينا جورجييفا، أكدت ، أن أسعار السلع العالمية ستستغرق وقتا طويلا قبل العودة إلى مستوياتها السابقة التى سبقت اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران، مشيرة إلى أن هذا التراجع البطيء سيستمر حتى فى حال صمود اتفاق وقف إطلاق النار.
وقالت جورجييفا- فى تصريحات لشبكة «سى بى إس» الأمريكية قبيل انطلاق الاجتماعات – إن العودة للمستويات السابقة ستستغرق وقتا أطول لا سيما فى المناطق التى تشهد اضطرابات حادة، مشددة على ضرورة الانتباه لعدم تماثل آثار هذه الصدمة الاقتصادية عالميا.
ويأتى الاجتماع وسط مخاوف متزايدة من استمرار ارتفاع أسعار النفط والغذاء، وتفاقم الضغوط التضخمية، إلى جانب تباطؤ النمو فى عدد من الاقتصادات الكبرى، ما يجعل من نقاشات هذا العام أكثر حساسية وترقبا من أى وقت مضى.
وكشفت مديرة صندوق النقد عن اعتزام الصندوق خفض توقعاته للنمو العالمى نتيجة التداعيات المباشرة للحرب فى إيران، موضحة أن حجم هذا الخفض سيتحدد بناء على عاملين أساسيين هما مدة الأزمة والسرعة التى يمكن بها استعادة مستويات الإنتاج لما كانت عليه قبل الحرب.
أما رئيس البنك الدولى أجاى بانجا، فقد حذر من أزمة كبرى تلوح فى الأفق ،وهى فجوة هائلة فى الوظائف قدرها بنحو 1.2 مليار شخص سيبلغون سن العمل فى البلدان النامية فى السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة.
وأوضح بانجا – وفق ما نقلت شبكة يو اس نيوز الأمريكية – أن اقتصادات هذه الدول، وفق الاتجاهات الحالية لن تتمكن من توفير سوى نحو 400 مليون وظيفة، وهو ما يترك فجوة تقدر بنحو 800 مليون وظيفة.
وأشار إلى أن التركيز على التحديات طويلة الأجل أصبح أكثر صعوبة فى ظل الصدمات المتلاحقة التى يتعرض لها الاقتصاد العالمى منذ جائحة كوفيد-19، وصولا إلى الحرب الأخيرة فى الشرق الأوسط، لكنه شدد على ضرورة عدم إغفال قضايا أساسية مثل خلق فرص العمل، وتوصيل الكهرباء، وضمان الحصول على المياه النظيفة.
وأضاف أن المسئولين الماليين مطالبون بالتعامل مع التحديات قصيرة الأجل بالتوازى مع الأزمات الهيكلية طويلة الأجل، موضحا: «علينا أن نتحرك على مسارين فى آن واحد، فالأحداث الحالية سريعة الإيقاع، لكن أزمة الوظائف والمياه تمتد على مدى أطول».
وأشار بانجا إلى أنه مع استمرار القيود على حركة النفط عبر مضيق هرمز، حدثت اضطرابات كبيرة بإمدادات الطاقة عالميا.
وفيما يتعلق بخلق فرص العمل، أكد أن لجنة التنمية التابعة للبنك الدولى تعمل على دعم الدول النامية فى تحسين بيئة الاستثمار من خلال إصلاحات تشمل تعزيز الشفافية، ومكافحة الفساد، وتطوير قوانين العمل والأراضي، وتسهيل إجراءات تأسيس الشركات، وتحسين الأنظمة التجارية والخدمات اللوجستية.
وحذر من أن عدم معالجة فجوة الوظائف قد يؤدى إلى تداعيات خطيرة، من بينها زيادة الهجرة غير الشرعية وعدم الاستقرار، مشيرا إلى بيانات الأمم المتحدة التى تظهر أن أكثر من 117 مليون شخص كانوا نازحين حول العالم بحلول عام 2025.
وأشار إلى أن شركات من الدول النامية بدأت التوسع عالميا، مثل شركة «ريلاينس إندستريز»، ومجموعة «ماهيندرا» فى الهند، ومجموعة «دانجوتي» فى نيجيريا.
وأكد بانجا أن البنك الدولي، بالتعاون مع مؤسسات تمويل تنموية أخري، يستعد لإطلاق مبادرات تستهدف توفير المياه النظيفة لنحو مليار شخص إضافي، إلى جانب خطط لربط 300 مليون أسرة فى أفريقيا بالكهرباء، وتحسين خدمات الرعاية الصحية.
وفى سياق تعزيز خلق الوظائف، أوضح أن البنك يركز على جذب استثمارات القطاع الخاص فى عدد من القطاعات الحيوية، تشمل البنية التحتية، والزراعة لصغار المزارعين، والرعاية الصحية الأولية، والسياحة، والصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة، باعتبارها قطاعات أقل تأثرا بالتغيرات التكنولوجية السريعة مثل الذكاء الاصطناعي.
واختتم بالتأكيد على أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تعاونا واسع النطاق بين الحكومات والقطاع الخاص، قائلا: إن الوصول إلى سد فجوة الـ800 مليون وظيفة لن يكون ممكنا دون حشد استثمارات كبيرة ومستدامة.
ويعكس التحذير الصادر عن رئيس البنك الدولى حجم التحديات الهيكلية التى تواجه الاقتصاد العالمي، حيث لم تعد أزمات النمو والتضخم وحدها هى الضاغط الرئيسي، بل برزت فجوة خلق الوظائف فى الدول النامية كعامل حاسم قد يعيد تشكيل مسارات الاستقرار والتنمية خلال السنوات المقبلة.
وذلك يستدعى تحركا دوليا عاجلا يجمع بين إصلاحات بيئة الاستثمار، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتوجيه الاستثمارات نحو قطاعات قادرة على توليد فرص عمل مستدامة وتحقيق نمو شامل.
من ناحية أخرى تشارك مصر فى اجتماعات الصندوق والبنك بوفد رفيع المستوى يضم كبار المسئولين من البنك المركزى المصرى ووزارات المالية والتخطيط والاستثمار ورؤساء البنوك وممثلين لقطاعات حكومية والقطاع الخاص .
وفى القاهرة ، بحث الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، مع بعثة البنك الدولى برئاسة ستيفان جيمبرت، المدير الإقليمى لمصر واليمن وجيبوتى بالبنك ، سبل تعزيز التعاون المشترك فى إطار الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، ومناقشة تقرير مراجعة المالية العامة (PFR) الذى يقوم البنك بإعداده بالتعاون مع الوزارات والجهات الوطنية المعنية فى ضوء دور الوزارة فى تخطيط وإدارة الاستثمارات العامة، وتوجيه الموارد بما يدعم تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية .
وأكد الدكتور أحمد رستم عمق العلاقات بين مصر ومجموعة البنك ، التى تُعد نموذجًا متكاملًا للشراكات التنموية. وأوضح أن تقرير مراجعة المالية العامة يُعد أحد التقارير التشخيصية المهمة، حيث يتناول جانبا من هذا التقرير تقييم كفاءة اختيار، وتنفيذ المشروعات الحكومية، ومدى ارتباطها بالأولويات الاقتصادية والتنموية، وقدرتها على توفير فرص عمل، وتحقيق نمو مستدام.
وأشار رستم إلى حرص الحكومة على الاستفادة من هذه التقارير بما يعزز جهود الإصلاح الاقتصادي، ويتسق مع أولويات الدولة ورؤية مصر 2030، لافتًا إلى أن التقرير يُسلط الضوء أيضا على أهمية تعزيز حوكمة دورة المشروع، بدءًا من التخطيط والتقييم المسبق، مرورًا بالتنفيذ، وصولًا إلى المتابعة وقياس الأثر، فضلًا عن تعزيز التكامل بين خطط الاستثمار والموازنة العامة بما يضمن توجيه الموارد والإنفاق نحو الأولويات الوطنية، والمشروعات العليا جدوى والأكثر تأثيرا على حياة المواطنين.
وأكد الوزير أهمية أن تأخذ التوصيات المرتبطة بالتقرير فى اعتبارها كلا من التحديات، والأزمات العالمية، والإقليمية التى تواجهها الدولة، فضلًا عن مراعاة الأبعاد الاجتماعية، والاقتصادية ذات الصلة بالمواطنين.
ولفت إلى أن الاجتماع تناول دعم جهود الحكومة فى تحسين كفاءة إدارة الاستثمارات، لاسيما فى ظل عمل الحكومة بالتوازى على تطوير آليات تمويل مبتكرة، بما يسهم فى تخفيف الأعباء عن الموازنة العامة للدولة. كما ناقش الاجتماع أهمية تطوير نظم رقمية موحدة لإدارة، ومتابعة المشروعات، وتحسين توزيع الاستثمارات جغرافيًا إلى جانب تعزيز الشفافية واستخدام البيانات فى دعم اتخاذ القرار.
وفى ختام اللقاء، اتفق الجانبان على مواصلة التنسيق، وعقد ورش عمل فنية مشتركة لبلورة آليات التعاون والتنسيق المستقبلى لمبادرات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، لتعزيز كفاءة الاستثمارات العامة، وآليات التمويل المبتكرة والجديدة خاصة فى مشروعات البنية التحتية والتمكين الاقتصادى وريادة الأعمال.









