«أعياد القيامة» و«الميلاد» و«الفطر والأضحى والمولد النبوى الشريف».. فرصة لتجديد عهد المحبة بين المصريين
التبريكات والتهانى بعيد قيامة السيد المسيح باتت طقسًا مرعيًا، المصريون الأصلاء يتحينون الفرص لممارسة طقوس المحبة التى جُبلوا عليها، وحكمتهم المستخرجة من قاع نهر المحبة «نهر النيل»، قرب حبة تزيد محبة، وينادى المنادى على المحبين فى أمصار المحروسة، موسى نبى وعيسى نبى ومحمد نبي، وكل من له نبى يصلى عليه..
للمحبة طقوس يؤديها المحبون على حب، بمحبة، وعلى قول «ابن القيم» المحبة أنواع خمس، أسماها محبة الله، والحب فى الله أسمى درجات المحبة، حيث يحب المؤمن أخاه خالصًا لله لا لمصلحة دنيوية، مما يورث حلاوة الإيمان، ويُوجب محبة الله، ويُثمر ظلًا يوم القيامة.
والمحبة على قول طيب الذكر مثلث الرحمات البابا «شنودة الثالث»، نيح الله روحه، جماع الفضائل وفى قمتها، بل هى الفضيلة الأولي، ومنبع كل فضيلة مقبولة، محبتنا لله، للناس جميعًا، للفضيلة والبر.
المحبة فى جوهرها رحلة حب إلى الله تعبر فى طريقها على قلوب الناس، والمحبة هى الرباط المقدس الذى يربط الناس بالله، جوهر حياتنا الروحية.
مظاهرة حب بنكهة مصرية خالصة لونت الفضاء الإلكتروني، وجرت وقائعها فى تبريكات الطيبين، يتقدمهم القادة الروحيون لنظرائهم فى الإيبارشيات، الأسقفيات، المطرانيات، والكنائس للتهنئة بعيد القيامة المجيد.
تعبير يترجم فرحًا مصريًا خالصًا، قداس عيد القيامة المجيد تحول إلى فرح حقيقي، والفرح فى الإنجيل عطية إلهية، شعور عميق بالبهجة والسلام ينبع من الإيمان والمحبة لله، ومن رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية: «وَلْيَمْلأْكُمْ إِلهُ الرَّجَاءِ كُلَّ سُرُورٍ وَسَلاَمٍ فِى الإِيمَانِ، لِتَزْدَادُوا فِى الرَّجَاءِ..» (رو 15:13).
ليلة عيد فى قداس عيد القيامة المجيد تجلت مظاهرة حب، وحضور رموز المصريين زاد من الفرحة، العيد عيدان، والتهنئة الرئاسية زادت من ألق العيد، الرئيس مهنئًا المصريين بعيد القيامة المجيد: «أتقدم بخالص التهنئة إلى أبناء مصر المسيحيين بمناسبة عيد القيامة المجيد، داعيًا الله أن يعيده على مصرنا الغالية وعلى أمتنا العربية بمزيد من الخير والاستقرار»، تهنئة من رأس الدولة بالنيابة عن شخصه الكريم، وعن عموم المصريين، تهنئة من قلب محب لعموم المصريين، وفرصة للتذكير بمقولاته التى تنم عن محبة خالصة، وتوكيد لمعانى المواطنة الحقة، ودعوته لتجديد الخطاب الديني، ما يجذر المحبة فى نفوس الطيبين.
الغبطة البابوية فى عظة القداس كانت ظاهرة على وجه بابا المصريين، قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، تعبيرا عن فرحة قلبية، ترجمتها عظته فى القداس، لخص قداسة البابا روح المواطنة: «إن هذه الأجواء تعكس عمق المحبة بين أبناء الوطن، الأعياد تمثل فرصة لتعزيز قيم السلام والتعايش المشترك، فى ظل ما تشهده المنطقة من تحديات».
أقتبس من شعر شاعر النيل بيتًا يقول فيه طيب الذكر حافظ إبراهيم: «أنا البحر فى أحشائه الدر كامنٌ .. فهل سآلوا الغواص عن صدفاتي»، وبتصرف: أنا نهر المحبة فى أحشائه الحب كامن.. فهل سآلوا المحب عن صدفاته..
نهر المحبة يفيض بالخير فى الأرض الطيبة، وينساب الهوينى يروى الأرض العطشي، محصول المحبة والحمد لله وافر، وكافٍ لتغنى الطيور على أغصان أشجار الوطن.
عيد القيامة كما عيد الميلاد، كما عيدا الفطر والأضحي، كما المولد النبوى الشريف، فرصة تسنح كل حين لتجديد عهد المحبة بين المصريين، وسيل التهانى المنهمر من المسلمين لأحبتهم فى عيد القيامة يفرح القلب، ويسعد الوجدان، لم يلتفتوا لفتاوى ماضوية، ولا كتب صفراء، حرمت علينا عيشنا المشترك، ومررت حلوق الطيبين، وفتنت المحبين، وعكرت صفو مياه النهر العذب.. سنون مرت، ماضٍ تولي، ما ينفع الناس يمكث فى الأرض، راسخ فى النفوس الطيبة، الاحتياطى الإستراتيجى من المحبة يكفى أجيالًا قادمة، فحسب حسن استثماره فيما ينفع الناس.
فى عيد القيامة تتألق مصر فى بيان المحبة، ويضرب شعبها الطيب أروع الأمثال فى المحبة، ما يمحق الكراهية، ويصدح منادى المحبة بأهازيج الفرح والغبطة والسرور فى قداس مفعم بالمحبة.
وسؤال جواز التهنئة لم يعد له محل من الإعراب الوطنى بين المصريين، والإلحاح عليه إلحاف منكور، والإلحاف فى المسألة شدة الطلب، والتكرار، والإصرار، حيث يقول النبى صلى الله عليه وسلم محذرًا من مغبة الإلحاف: «لا تُلْحِفُوا فى المسألة».
المصريون جميعًا، إلا من كان فى قلبه مرض، ربنا يشفيهم، جميعًا ينتظرون قداس القيامة كما ينتظرون قداس الميلاد، كما ينتظرون هلال العيد من العيد للعيد، من السنة للسنة، وسنة وراء سنة تتجذر أواصر المحبة فى النفوس الطيبة، شجرة المحبة فى المحروسة، شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء.









