والألم الصامت .. و«لولا البلاء» .. ويا أغلى ظالم ..
كنت فى مملكة البحرين فى الأسابيع الأولى من بداية الحرب «الأمريكية- الإسرائيلية- الإيرانية».. وشاهدت وتابعت صواريخ ومسيرات إيران وهى تهاجم وتضرب أهدافاً فى البحرين وفى قطر وفى الكويت وفى سلطنة عمان وفى الإمارات العربية المتحدة وحيث بدأ الناس فى هذه الدول يتساءلون عن سبب إقدام إيران على نقل ميدان المعارك إلى هذه الدول التى كانت على الدوام حريصة على الحفاظ على علاقات تعاون طيبة مع إيران.
ولأن الغدر بهذه الدول من البعض كان مؤلما.. ولأنه لم يسبق لها أن واجهت مثل هذه الأخطار فإن شعورها بالصدمة كان قويا خاصة أن هذه الدول التى لم تتأخر يوماً عن المشاركة فى دعم القضايا العربية لم تجد فى بدايات الأسابيع الأولى من الحرب فزعة عربية للتضامن معها.. ولم تلمس وجوداً حقيقياً لمنظمات العمل العربى المشترك فى ساحة التعاطف والمؤازرة.
ودول الخليج العربية لم تكن فى حاجة إلى تواجد عسكرى عربى على أراضيها للمساعدة.. ولم تكن فى حاجة لإعلان حرب فقد اتخذت القرار الصائب بعدم الانجرار إلى الحرب.. وكل ما كانت تبحث عنه هو أن يكون العالم العربى إلى جانبها.. أن تكون هناك مشاركة سياسية وإعلامية ومعنوية.. دول الخليج العربية أرادت أن تشعر بأن هناك عمقاً عربياً وأنها ليست وحدها.
ولهذا جاءت جولة رئيس مصر عبدالفتاح السيسى إلى هذه الدول برداً وسلاماً فى أحرج الأوقات.. فقد كانت البشرى بأن كل الأمور تحت السيطرة.. وكانت رسالة طمأنة.. ورسالة تضامن وبشرة خير بامكانية إعادة فتح الأجواء والمطارات وعودة الحياة الطبيعية.
ودول الخليج العربية التى تفاعلت مع زيارة الرئيس السيسى لأراضيها وتواجده معهم فى الأوقات الصعبة كانت تنتظر الكثير من منظمات العمل العربى المشترك.. كانت تعتقد أن هذه المنظمات ستظل فى حالة انعقاد دائم لمتابعة الموقف وأن هذه المنظمات سترسل وفودها للانعقاد والإقامة فى الدول التى تعرضت للعدوان تضامنا معها ومشاركة لها فى الصمود والمقاومة.. دول الخليج كانت تنتظر أن يكون هناك استنفار فى كل العواصم العربية مثلما حدث من القاهرة إلى أن يتم تجاوز الخطر.. دول الخليج العربية أحست بأنها كانت وحدها فى الأيام الصعبة.. ولهذا بدأوا يتحدثون عن الأمن القومى الخليج.. ولهذا ظهرت الأصوات النشاز التى تدق أسفينا فى العلاقات العربية- الخليجية.. ولهذا اختلفت الأولويات وتغيرت الاهتمامات وبدأت مرحلة المراجعات بكل ما تحمله من تبعات وعواقب أيضا..!
ونعود إلى الحياة.. إلى الحديث عن المشاكل مع الحياة التى قد تدفع البعض نحو الاكتئاب.. ونحو العزلة.. ونحو التفكير فى إنهاء حياته فى لحظة غضب.. ولحظة يأس.
وكلنا مررنا بمواقف فى حياتنا بالغة الصعوبة.. كلنا تعرضنا للكثير من الإخفاقات وكلنا اعتقدنا وظننا أنه لا أمل.. وكلنا عانينا من الألم الصامت الذى لم يكن ممكنا أن نبوح به حتى لأقرب الناس إلينا.
ويظهر فى حياتنا من يرسله الله سبحانه وتعالى لنا.. هناك من يسمعنا كلمة طيبة.. وهناك من يتعاطف معنا.. وهناك من يعرض المساعدة.. وهناك من يهون علينا حال الدنيا.
وكارثة الكوارث ألا تجد من يسمعك.. أو من يفهمك.. فنحن فى زمن لو فشلت فيه تموت كمداً من الشماتة.. ولو نجحت تموت أيضا من الحقد والحسد.
وهذه دعوة للجميع.. هذه دعوة بأن يعود الحب والصفاء.. وأن تحب لأخيك ما تحبه لنفسك.. وأن تبادر بالكلمة الطيبة والابتسامة المريحة وأن تكون عونا للناس لا عبئا عليهم.. وانظر حولك.. هناك من يحتاجك وهناك من ينتظرك.. وهناك من ستنقذه من اليأس ومن الشعور بقسوة الحياة.. دعونا نعش أيامنا بالخير والرحمة.
>>>
وفى قصة سيدنا يوسف نستمد منها كل العبر فى الحياة.. فلولا البلاء لكان يوسف مدللا فى حضن أبيه.. ولكنه مع البلاء أصبح عزيز مصر.. قد يأتيك البلاء ليرفع شأنك فاصبر لحكم ربك.
>>>
والعمر مجرد رقم.. والعمر يقاس بالعطاء والإبداع.. وأكتب فى ذلك عن الدكتور السفير مصطفى الفقى وعمره 83 عاماً اوالذى يواصل التواجد على الساحة السياسية والإعلامية والمجتمعية بروح الشباب وبالإصرار على أن يكون عضوا فاعلا يقدم خبراته وذكرياته وأفكاره للجميع.
وقد أكون على غير قناعة بالكثير مما يقوله الفقى إلا أنه يبقى قيمة وقامة قادراً على التجدد والحضور المؤثر.. هذه شخصيات فرضت وجودها ولم يأتها الثراء من حين لا يدرى أحد.. ومازالت تعمل وتعمل لكى تعيش.
>>>
وقال البيطري: إذا لم ينهض الحصان يجب قتله..!
سمع الخروف ذلك فذهب وأخبر الحصان.. نهض الحصان باكرا.. ومن شدة فرح صاحب الحصان ذبح الخروف..!
>>>
والواد الشقى قال لأخوه: روح شوف نتيجتى فى الامتحان وإذا لقيتنى راسب فى مادة قلى (محمد بيسلم عليك) وإذا فى مادتين قول (محمدين بيسلمواعليك) عشان أبويا ما يعرف؟ رجع وأخوه قال طمني.. قال أمة محمد كلها بتسلم عليك..!
>>>
وفى الغربة كتب منصور الشادى ومعه بليغ حمدى رسالة إلى وردة الورود وردة الحب الأكبر فى حياة بليغ.. وبودعك وبودع الدنيا معك جرحتى قتلتنى غفرت لك قسوتك.. بودعك من غير سلام ولا ملام ولا كلمة منى تجرحك.. أنا.. أنا.. أنا أجرحك.
أنا مسامحاك.. أيوه مسامحاك يا أغلى ظالم أنا مسامحاك ومهما يجرى أنا كلى فداك.. أنا واللى باقى من عمرى معاك.. بودعك.. بودعك.. بودعك.
>>>
وأخيراً :
إن الله لا ينسى من ظلمك ومن أبكاك ومن قهرك فكن على يقين أن الحقوق سترد يوما.
>>>
والأشياء تنتهى لكن الذكريات الجميلة تدوم للأبد.
>>>
واللهم رد للأيام صفاءها وللبيوت أمانها وللأرواح سكينة تطفئ كل قلق.. إنك على كل شيء قدير.









