أشعر بالدهشة إزاء هذا الإعلامى الذى اعتاد أن يثير الجدل من وقت لآخر ويستفز مشاعر المصريين بآرائه الصادمة سواء كانت دينية أو وطنية.
صحيح أن كثيراً من الناس لم يعودوا يأخذون «افتكاساته» وتغريداته موضع الاهتمام أو المتابعة مع اكتشافهم لتقلباته الفكرية وتغير مواقفه وآرائه مع طول محاولاته البقاء على المشهد الإعلامي.. ولكن الأمر هذه المرة مختلفاً لأنه يطال دماء شهداء من الأطفال الذين ينطبق عليهم قدسية دماء الشهداء الأبطال.
الذين كان لهم ــ وما زالوا ــ الفضل الأعظم فى ثبات ورسوخ مصر الأبية القوية صوت العقل والسلام فى المنطقة والعالم.. وكان آخر إنجازاتها القدرة على إعلاء الموقف المصرى القومى سواء فى إيقاف حرب غزة وثبات الفلسطينيين على أرضهم بعد رفض تهجيرهم.. وكذلك الدور المحورى الذى لعبته الدبلوماسية المصرية وفى المقدمة منها حكمة وحنكة الرئيس السيسى فى احتواء الحرب «الأمريكية ــ الإسرائيلية» ضد إيران وخفض التصعيد فى المنطقة.. تبرز القدرة المصرية بالتعاون مع الشركاء الإقليميين لمنع اتساع الصراع الذى كان يمكن أن يقود لحرب عالمية ثالثة.. علاوة على ما خلفه من تداعيات اقتصادية هائلة على شعوب العالم أجمع.
>>>
أتحدث عن تغريدة هذا الإعلامى الذى خرج متعجباً ومتندراً على تذكر المصريين للمذبحة الإسرائيلية الشنعاء على مدرسة بحر البقر مطالباً المصريين أن ينسوا جريمة إسرائيل وفعلها لثلاثين طفلاً بريئاً اختلطت دماؤهم بكراساتهم وأدواتهم المدرسية كما سجلها للتاريخ الشاعر المبدع صلاح جاهين فى أنشودة شدت بها الفنانة شادية منذ ستة وخمسين عاماً.. لتثير مشاعر الحزن والغضب فى نفوس المصريين لتتحول هذه الدماء الذكية إلى وقود يلهب نيران المعارك البطولية التى خاضها جنودنا البواسل فى حرب الاستنزاف.. تردع العدو ليدفع الثمن غالياً فى خسائر فادحة فى البر والبحر والجو حتى كانت حرب السادس من أكتوبر المجيدة التى حطمت أسطورة الجيش الإسرائيلى الذى ظن أنه لا يقهر.
ومنذ هذا النصر المبين الذى تحقق بدماء الشهداء والأبطال فرضت مصر خيار السلام على إسرائيل بعدما كسرت أنوف قادتها المتغطرسين، وكان الدور الأمريكى العاقل الذى لعبه الرئيس كارتر فى توقيع معاهدة السلام بين الطرفين المصرى والإسرائيلي.. ليتحقق هذا السلام العادل الذى حافظت عليه مصر ببناء القوة العسكرية المصرية الرادعة التى كانت دائماً حائط صد لأى تلاعب أو تحايل من الجانب الإسرائيلى يهدد السلام كهدف غال وثمين تعرف مصر بقيمته للشعوب، وتعلى الآن رايته الآن فى المنطقة بالحكمة والصبر الإستراتيجى الذى ينال احترام العالم بأسره مع كل إنجاز تحققه مصر على طريق السلام سواء للمنطقة أو العالم.
باختصار.. إن شهداء مصر الذين نحفظ الوفاء لهم سواء كانوا من المدنيين أو الجيش أو الشرطة.. هم أصحاب الفضل ــ بعد الله ــ فى الحفاظ على مصر وثبات وقوة مواقفها السياسية، وصون السلام والبناء والتنمية والأمن والاستقرار فى حياتنا.. ودائماً نتذكرهم ونحفظ صنيعهم وتحرص الدولة على تكريمهم والالتقاء والرعاية لأبنائهم.
لذا نقول لمثل هؤلاء الأدعياء على الفكر والإعلام.. إلعبوا بعيداً عن أرواح الأبرار وتضحيات الشهداء فى كل زمان ومكان لأنهم ينيرون طريق العزة والكرامة والتاريخ المجيد.
>>>
أحزان «المساء»
بكل الحزن والأسى ننعى ثلاثة من الزملاء الأعزاء الذين افتقدتهم صحيفة المساء الشقيقة المتميزة فى مؤسستنا دار التحرير.. وهم الأستاذ الكبير السيد العزاوى والأخت العزيزة الأستاذة لمياء عبدالحميد وصحفى القسم الخارجى القدير الأستاذ هشام عبدالرءوف.
وقد كانوا أصحاب بصمات واضحة وزملاء كثر آخرين فى ازدهار وتألق صحيفة «المساء» مع صانع نهضتها الأكبر الأستاذ سمير رجب حفظه الله.
رحم الله الزملاء الأعزاء وألهم ذويهم الصبر والسلوان.









