الترشيد مبدأ شرعى وأخلاقى أصيل قائم على الاعتدال وعدم البزخ والترف ويدعو إلى الاعتدال فى كل شيء حفاظا على النعمة والصحة قال تعالي: «كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين» فالشارع الحكيم يأمر الإنسان بالأكل والشرب بالاعتدال وعدم الإسراف فى كل شيء لأنه لا يحب المسرفين بل يبغضهم وقال تعالي: «ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا» وهذا أمر الهى يجعل المبذر من إخوان الشياطين لأن الشياطين من صفاتهم كفران نعمة الله تعالى التى انعمها على خلقه، كما نهت السنة النبوية المطهرة عن الإسراف فى كل الأحوال حتى عند استخدام الماء فى الوضوء قال صلى الله عليه وسلم: «ولو على نهر جار» اذا ما أجمل الاعتدال فى كل أحواله إذا توافق مع الشرع الحكيم.
قلنا من قبل إن الترشيد يجب أن يكون فى كل مستلزمات الحياة ومجتمعاتنا بحاجة ماسة إلى ثقافة مستمدة من شريعتنا الغراء من أجل الحفاظ على المقدرات وكل ما يلزم الإنسان فى حياته لأن الترشيد أمن قومى فى حالات الرخاء والشدة ولذلك يجب ان نحترم قوانين الدولة دون تراخ كما فى كل الكتب السماوية.
كثير من المجتمعات ما تصاب بالشح فى مواردها الطبيعية أو غير الطبيعية التى تطرأ الأمر يحتاج تقشفا حتى تتمكن الدولة من عبور مثل هذه الأزمات الطارئة دون حدوث أى خلل يذكر يسبب أى مشاكل اقتصادية أو اجتماعية.
بالتأكيد الحكومة لديها آلية تساعد المواطنين للوقوف فى مثل هذه الأزمات من أجل تعليم الشعوب ثقافة الترشيد السليم ومنها على سبيل المثال فى مجال الطاقة.. توجه الحكومة بالاعتماد على الطاقة الشمسية كلية فى إنارة الشوارع بان تضع وزارة الكهرباء بالإتفاق مع المحافظات خطة لإنارة قدر النصف أو الربع من الأعمدة الموجودة على الطرق أو فى الشوارع حتى يتمكن صاحب القرار من الاستفادة من الكمية المتبقية من طاقة الشمس أو الرياح إلى الشبكة الرئيسية للكهرباء وبذلك نضمن أن يكون لدينا فائض أو مخزون من الطاقة لحاجة البلاد فى حالات الضرورة.. وعلى وزارة الكهرباء والطاقة أن تتجه وبقوة إلى وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية من أجل الإعلان عن الترشيد فى الطاقة داخل المنازل والأماكن غير المستخدمة على أن تكتفى الأسرة بالمكان الذى يستخدمونه فحسب.. أما الترشيد فى مجال السيارات التى يستخدمها كل مدير فى مصنعه أو شركته أو مؤسسته بحيث يكتفى أكثر من مدير بسيارة واحدة ترشيدا للوقود ومراعاة للزحام كذلك على أصحاب السيارات الخاصة على كل أربعة أفراد من الزملاء أن يستخدموا سيارة أحدهم كل يوم بالتتابع أو التوالى وعلى هيئة النقل العام منع السيارات المتهالكة من العمل توفيرا للطاقة وكذلك فى مجال المياه.. وعلى شركات المياه الاهتمام بالشبكات المتهالكة والعمل على الصيانة الدورية وكذلك فى حالة كسر أى ماسورة سرعة إصلاحها حفاظا على إهدار المياه النظيفة هنا وهناك مع الاقتصاد فى رش الشوارع وغسيل السيارات ليتنا نسير على الطريق.









