كشفت إحصائية حديثة لمرصد الأزهر لمكافحة التطرف عن تحول مقلق في المشهد الأمني بإقليم وسط إفريقيا خلال شهر مارس 2026؛ حيث سجل النشاط الإرهابي تصاعداً واضحاً من حيث عدد العمليات وانتشارها الجغرافي مقارنة بشهر فبراير الماضي.
وتأتي هذه الزيادة في ظل استمرار محدود لجهود المواجهة العسكرية، مما يعكس اتجاهاً نحو التوسع الكمي للعمليات مع تراجع نسبي في حدة الخسائر البشرية المسجلة.
المفارقة الرقمية وتكتيكات الميدان
وفقاً لبيانات المرصد، قفز عدد العمليات الإرهابية خلال مارس إلى 11 عملية، مقارنة بـ 3 عمليات فقط في فبراير، مسجلةً زيادة كبيرة بلغت نحو 73% (بناءً على وتيرة النشاط)، وهو ما يعكس عودة النشاط الإرهابي بوتيرة متسارعة داخل الإقليم.
وعلى الرغم من هذا الارتفاع العددي، أظهرت الإحصائية مفارقة في أعداد الضحايا؛ حيث سقط 18 قتيلاً ومصابان اثنان، بانخفاض قدره 25% عن شهر فبراير الذي سجل 24 قتيلاً.
كما لفت التقرير إلى غياب حالات الاختطاف تماماً خلال مارس، بعد أن سجل الشهر السابق 19 حالة، مما يرجح حدوث تغيير في التكتيكات الميدانية للتنظيمات الإرهابية.

الخريطة الجغرافية للنشاط الإرهابي
على صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت جمهورية الكونغو الديمقراطية على النصيب الأكبر من التهديدات بنسبة بلغت 90.9% من إجمالي النشاط الإقليمي؛ حيث تعرضت لـ 10 عمليات إرهابية أسفرت عن مقتل 17 شخصاً.
وفي المقابل، سجلت تشاد عملية واحدة بنسبة 9.1%، أدت إلى مقتل مدني واحد وإصابة اثنين آخرين.
وفي مؤشر على انحصار التهديد في نطاقات معينة، لم تشهد الكاميرون وجمهورية إفريقيا الوسطى أي عمليات إرهابية خلال هذا الشهر، مما يعكس تمركز النشاط الإرهابي بشكل شبه كامل داخل الأراضي الكونغولية.
استراتيجية استنزاف طويلة الأمد
أما على صعيد المكافحة، فقد أظهر التقرير استمراراً لمحدودية الاستجابة العسكرية التي لا تتناسب مع تصاعد الهجمات؛ حيث سجل شهر مارس عملية عسكرية واحدة فقط نفذها الجيش التشادي، وأسفرت عن مقتل 8 عناصر إرهابية.
رؤية المرصد التحليلية: يرى مرصد الأزهر أن هذه المعادلة اللافتة — ارتفاع عدد العمليات مقابل انخفاض الضحايا واختفاء حالات الاختطاف — تشير إلى تحول التنظيمات نحو هجمات أقل كثافة لكنها أكثر تكراراً، ضمن استراتيجية “استنزاف طويلة الأمد” تهدف إلى:
- إرباك الأجهزة الأمنية واستنزاف مواردها.
- الحفاظ على التواجد الميداني دون الدخول في مواجهات شاملة ومكلفة.
تحذيرات وتوصيات
في ختام تحليله، يحذر المرصد من أن تراجع وتيرة العمليات العسكرية قد يمنح التنظيمات فرصة لإعادة ترتيب صفوفها وتعزيز قدراتها، خاصة في البيئات الجغرافية المعقدة التي توفر ملاذات آمنة.
ويؤكد المرصد أن نمط “الاستنزاف منخفض الحدة” يستدعي تبني مقاربة أمنية أكثر فاعلية، ترتكز على:
- تكثيف العمليات الاستباقية لتقويض قدرات التنظيمات قبل التنفيذ.
- تعزيز التنسيق الإقليمي بين دول الإقليم لتبادل المعلومات وتأمين الحدود.
- الارتقاء بكفاءة العمل الاستخباراتي لقطع الطريق أمام محاولات التمدد الإرهابي المستمرة.









