مأساة إنسانية جديدة راحت ضحيتها طبيبة علاج طبيعي، أنهت حياتها في لحظة ضعف واكتئاب بالقفز فجأة من شرفة مسكنها بالطابق الثامن بالحي الراقي بمنطقة النزهة بالقاهرة، لتنتهي حياتها في الحال تاركة خلفها والدتها العجوز تعاني مصاعب وضغوط الحياة. تحرر محضر بالواقعة، وأُخطر اللواء محمد يوسف، مساعد وزير الداخلية لقطاع أمن العاصمة، وتباشر النيابة التحقيق.
تفاصيل المأساة
وقع الحادث المؤسف بشارع طه حسين، حينما فزع جيران الضحية والمارة بالشارع على صوت ارتطام شديد وصرخات مدوية مع سقوط سيدة من أعلى إحدى العمارات دون سابق إنذار، ليتجمع الأهالي في الحال من هول الصدمة غير مصدقين ما حدث، وقاموا بتغطية الجثمان وهو ملطخ بالدماء في مشهد مبكٍ وحزين، لحين وصول قوات الشرطة للمعاينة وكشف ملابسات الحادث المروع الذي هز أرجاء الحي الهادئ.
ضغوط نفسية
فور إخطار شرطة النجدة، انتقل رجال المباحث بقيادة اللواء علاء بشندي، مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة، ونائبه اللواء علي نور الدين، للفحص والتحري. وتبين أن الجثة لطبيبة علاج طبيعي من سكان العقار المقابل لمكان سقوط الجثة، وتقطن بالطابق الثامن وتقيم برفقة والدتها، وتعاني ضغوطاً نفسية متكررة منذ عدة سنوات، وكانت تتردد على أحد الأطباء للعلاج من وساوس قهرية في محاولة للخروج من تلك الأزمة، لكنها لم تستطع المقاومة وانهارت أخيراً لتنهي حياتها بهذا الشكل في لحظة ضيق.
تحقيقات النيابة
تم نقل الجثة بسيارة إسعاف إلى ثلاجة الموتى بالمستشفى، وبها كسور بمختلف أنحاء الجسد من شدة الارتطام، وتم التحفظ عليها تحت تصرف النيابة التي قررت انتداب الطبيب الشرعي لتحديد سبب الوفاة قبل تسليمها للأهل والتصريح بالدفن، وسؤال المحيطين بالضحية والشهود للوصول لكافة الملابسات والتأكد من عدم وجود شبهة جنائية، ولا يزال التحقيق مستمراً.

لمن يهمه الأمر
جدير بالذكر أن هذا الحادث المروع يأتي بعد ساعات من قصة سيدة الإسكندرية التي هزت الرأي العام، وتهديد أخرى بالمنوفية بالتخلص من حياتها أسفل القطار مستغيثة من خلال طفلها بفيديو عبر “الميديا” بمن يهمه الأمر لمساعدتها في حل مشكلتها مع طليقها، قبل أن يحدث ما لا يُحمد عقباه وتنهار أسرة جديدة. الأمر الذي ينذر بكوارث أسرية أمام تكرار تلك التصرفات المتهورة، وهو ما يتطلب سرعة التدخل من الجهات المعنية للتوعية وإيجاد الحلول والإرشاد والنصح بعدم الإقدام على مثل تلك التصرفات، وبيان حرمانيتها طبقاً لتعاليم الأديان كافة.
توعية وإرشاد
ويجب التأكيد على من تراودهم مثل هذه الأفكار التوجه بهدوء وعقلانية إلى طبيب نفسي في محاولة لحل مشكلاتهم، والتفكير بإيجابية حول استمرارية الحياة التي منحها الله للإنسان. وضرورة ملاطفة ذويهم لهم في تلك المحنة وعرضهم على المتخصصين لحل المشكلة حتى تنتهي بسلام، وعدم الاستسلام للأفكار الانتحارية لأنها تزيد من تفاقم المشكلة ولا تساعد على الحل، بل هي لحظة يأس يجب الخروج منها.
دعم نفسي
وتعمل الدولة على تقديم الدعم للمرضى النفسيين من خلال أكثر من جهة وخط ساخن؛ لمساعدة من لديهم مشاكل نفسية أو رغبة في إنهاء حياتهم، وأبرزها الخط الساخن للأمانة العامة للصحة النفسية بوزارة الصحة والسكان، لتلقي الاستفسارات والدعم النفسي، ومساندة الراغبين في التعافي من أزماتهم والإقبال على الحياة من جديد بحب وتفاؤل.









