في قصة نجاح تجمع بين التميز الأكاديمي والالتزام الوطني، يبرز اسم الدكتور محمد فاروق، أستاذ رعاية الحيوان بكلية الزراعة ومنسق العلاقات الصينية بمركز التميز الدولي بجامعة الأزهر.
يمثل د. فاروق نموذجاً علمياً مضيئاً في مجال الإنتاج الحيواني، حيث سخر خبرته الدولية لخدمة قضايا التنمية والأمن الغذائي.
ورغم الفرص الأكاديمية المغرية التي أتيحت له في كبرى الجامعات الدولية، اختار “العودة إلى الوطن” انطلاقاً من قناعة راسخة عبر عنها بقوله: «مصر صاحبة الفضل الأكبر، ورد الجميل لها دَيْنٌ في رقبتي»،
مؤكداً أن عراقة الحضارة المصرية وتاريخ الأزهر الشريف يجب أن ينعكسا في سلوك كل مصري محب لوطنه، أياً كان موقعه.
ريادة في الإنتاج الحيواني ومسيرة عالمية
يعد د. فاروق في مقدمة رواد تطوير السلالات المحلية من (الجاموس، والإبل، والأغنام) عبر أبحاث تطبيقية تستهدف زيادة إنتاج اللحوم والألبان وتحسين جودتها، بما يدعم ملف الأمن الغذائي وصغار المزارعين.
انطلقت مسيرته البحثية من جامعة الأزهر لتصل إلى الساحة العالمية، حيث شارك في مهمات علمية بكل من الصين وهولندا. ولم يقتصر دوره على البحث العلمي فحسب، بل امتد ليشمل العمل كـ “أستاذ محاضر” بالخارج؛
حيث قام بالتدريس لطلاب أجانب، وتمكن قبل سن الخامسة والثلاثين من نشر نحو 40 بحثاً علمياً في مجلات دولية مرموقة (Q1 & Q2)،
مما عزز مكانته الأكاديمية عالمياً. ورغم محاولات الجامعات الصينية لاستقطابه للاستقرار هناك، أصر على العودة إيماناً منه بأن القيمة الحقيقية للعلم تكمن في توظيفه لخدمة المجتمع المحلي.
جوائز دولية وجهود رقمية
تقديراً لجهوده، حصد د. فاروق جائزة مشتركة من منظمة الأمم المتحدة (الإسكوا) لأفضل محتوى علمي رقمي لعام 2023؛
وذلك لنجاحه في تبسيط المعرفة العلمية وتقديم حلول عملية للمزارعين عبر المنصات الرقمية، من خلال المقالات و”البودكاست” والبرامج التدريبية بالتعاون مع أكثر من 10 جامعات مصرية.
بناء الجسور الأكاديمية بمركز التميز الدولي
يشغل د. فاروق عضوية مكتب التميز الدولي بجامعة الأزهر، ومن أبرز إسهاماته:
- تأسيس وحدة متابعة المبعوثين: وهي وحدة استراتيجية تهدف إلى تشجيع الباحثين على الدراسة بالخارج، مع ضمان عودتهم لنقل أحدث المعارف والخبرات للمؤسسات الوطنية.
- تفعيل التعاون المصري الصيني: ساهم في إطلاق برامج للتبادل الطلابي والبحثي بين البلدين في مجالات الزراعة، الهندسة، الطب، والدراسات الإنسانية.
ويشدد د. فاروق على أن توفير بيئة داعمة وفرص منظمة هو المفتاح الحقيقي للإبداع، مؤكداً أن الإصرار والعمل الجاد وتنظيم الوقت هي الأدوات الأساسية التي تمكن الباحث من النجاح والتأثير، وهو الرهان الذي يواصل من خلاله مسيرته لتعزيز دور مصر في مسار التنمية المستدامة.










