ساعتان إضافيتان بعد التاسعة مساءً لغلق المحلات لمدة أسبوعين بشكل استثنائى ربما يسهم فى إزالة الضغط والتوتر لنحو 30 ٪ من المواطنين المرتبطين بأعمال وشيفتات مسائية للتغلب على مشكلاتهم المادية!!
بلاشك المتابع لاثر قرار غلق المحلات فى التاسعة مساءً لمواجهة الظروف العالمية الطارئة سوف يكتشف إيجابيته من حيث عودة الروح للأسرة متأثراً بالسلوك الإيجابى المجتمعى فى تنظيم الوقت للحياة اليومية من ضبط لمواعيد العمل بعد سنوات من الفوضى فى السهر حيث إن السهر الطويل يؤثر على تحسين الصحة النفسية والمزاج العام نتيجة انخفاض ساعات النوم وينعكس سلباً على معدلات الإنتاجية فى العمل.
ساعتان إضافيتان قد تحل مشكلة ضغط الوقت اليومى لدى الزوجة العاملة لإنهاء احتياجات الأبناء ومتابعة مذاكرتهم ومتطلبات البيت ولكن من المتعارف عليه أن أى قرار يتم اتخاذه يراعى دوما الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين نظراً لأن الضغط المادى بالتأكيد ينعكس سلباً على الحالة النفسية خاصة بين الرجال لذلك ينبغى المراعاة فى هذه الظروف الدولية ابتعاد الزوجة عن استفزاز زوجها بشكل مبالغ فيه بالمطالبات المادية التى لا تحتمل فى وقت تأثر فيه دخله وتحاول ان تقلل من نفقاتها نظراً لأن الأزمة ليست فردية.
والإغلاق المبكر للمحلات فرصة مهمة للأسرة للتواصل مع الأبناء كما هى فرصة أفضل لتواجد الأب أطول فترة ممكنة داخل المنزل تفاديا الهروبه إلى المقاهى للقاء الأصدقاء مما يتيح للأبناء رؤيته والتفاعل معه وأصبح لدينا فرصة حقيقية للتقارب الأسري.
من الممكن تحويل فكرة الشعور بالضيق نتيجة الحبس أو التقيد بالتواجد المنزلى فى التاسعة أو حتى الحادية عشرة مساءً بشكل استثنائى إلى فرصة للراحة لتعزيز الجوانب الروحية مع الخالق أو الخروج لأماكن مفتوحة للحدائق والمتنزهات لاستنشاق الهواء النقى مما يقلل نفقات الفسح بالمولات
ومن الاهمية فى مثل هذه الظروف استغلالها لاعادة بناء العلاقات الاسرية بالمودة والرحمة والحب بحيث تظل فرصة لعودة الروح للأسرة المصرية فكل فرد فى الأسرة سواء كان الأب أو الأم أو أصغر طفل يمكنه ان يسهم فى خلق جو إيجابى داخل المنزل.
ومن المتصور إذا كانت شكاوى الآباء من جلوس صغارهم ساعات طويلة أمام الشاشات الزرقاء فاننا حالياً أمام فرصة لاستثمارها لوجودهم معهم لتوفير بدائل مناسبة لهم سواء من اللعب أو سرد الحكايات لهم لالهائم عن الجلوس فترات ليست بالقليلة أمام الإنترنت!!
والحياة داخل البيت الأسرى تحتاج توازن وتفاهم أو شراكة حتى يتحول من من مجرد للسكن إلى كيان قائم على المودة والحب والرحمة والانتماء له.. لذلك ينبغى مراعاة إعداد بدائل للأنشطة والأعمال الأسرية دوما داخل المنزل العائلى سواء بألعاب وأنشطة جماعية مشتركة أو حتى بإعداد الطعام حتى لا يشعر أفرادها بالملل وعلى الزوج التخفيف من عصبيته وعلى الزوجات احتواء أزواجهن حتى تمر هذه الازمة وتعود الأمور إلى ما كانت عليه
اننا بحاجة لاستثمار قرار الغلق المبكر للمحلات لعودة مفهوم الشراكة داخل الأسرة وليس مجرد أشخاص يمتلكون مفاتيح لمنزل واحد دون ترابط حقيقى بينهم.. ففى ظل وجود الجميع داخل الأسرة يصبح للزوجة دور أساسى فهى مصدر الحنان فى حين ان الأب يعتبر مصدر الدعم والحماية والأمان والبيت النظيف والمرتب مع الإضاءة المريحة يضفى بيئة نفسية متميزة تتغلب على الضغوط النفسية من فكرة «الاجبار» التى تؤدى إلى الضيق وتتحول إلى حالة من التوتر!!









