أكدت الحرب الأمريكية الإيرانية لكثير من دول العالم فى أوروبا وغيرها أن المستند على أمريكا يستند على الريح، «هذه هى فلسفة أمريكا» فقد سبق ولم تحسم الحرب على أوكرانيا رغم أنها التى أرغمت روسيا على دخول الحرب بدفع أوكرانيا إلى أعمال اعتبرتها روسيا مساسًا بأمنها القومى لا يمكن السكوت عليه تركت أمريكا الاتحاد الأوروبى وحلف الناتو يواجه روسيا دون عون مفضلة استمرارية حرب تستنزف روسيا وتضعفهاـ كما تصورت أمريكا – على إنقاذ أوكرانيا مما أصابها من احتلال وتدمير وقتل لآلاف من الأكرانيين، كما لم تنفع أمريكا أحداً أثناء الحرب الأمريكية – الإسرائيلية الثانية على إيران التى بدأت فى 28 فبراير أثناء المفاوضات ولم تجد البلاد التى ظنت أن أمريكا فى عونها أى عون،وبالتالى فهذه الحرب تدعو كل من تأكد من هذه الحقائق أن يتصرف فى ضوئها لحماية آمنة حماية حقيقية.
صار مضيق هرمز قنبلة نووية حقيقية كما ذكر زميلنا الكاتب الصحفى الكبير فراج إسماعيل فى أحد مقالاته من امتلكه وتحكم فيه يســـتطيع أن يخنق العالم ويدفع الجميع إلى مهادنته والاستجابة لمطالبه. صحيح أن كلامًا كثيرًا كان يقال فى ذلك، لكن التجربة العملية فى الحرب أكدت عدة أمور كانت محور شك لدى البعض منها: إن إيران لا تجروء على إغلاق المضيق، وبالفعل فإنها لوّحت بغلقه فى حرب أمريكا الأولى عليها لكنها لم تفعل، أما وقد فعلت ونجحت فإن الأمر أصبح مختلفاً وإن محاولة إضعاف إيران لم يعد أمرًا سهلاً.
قضية الرسوم على المرور صار فى متناول اليد الإيرانية خاصة أنها تطلب تعويضات على ما لحق بها من أضرار وهو أمرشديد الوقع على أمريكا التى تقول إنها انتصرت وبالتالى ستسعى أمريكا بإقناع إيران بالاكتفاء بالحصول على رسوم المرور بدليل إن ترامب لم ينكر هذا الطلب وإمكانيات حدوثه عندما سئل عنه فقال: «سنتشارك مع إيران فى إدارتهَ» ولا شك أن التشارك فى ذلك لن تقبل به إيران ابدًا يدرك ذلك من يقرأ الشخصية وهو أمر ربما يدركه ترامب خاصة بعد تجربة الحرب هذه.
هذه الحرب أكدت للعالم أن إيران قوة دولية حقيقية لا يمكن القضاء عليها ـ كما كان يتصور البعض ـ وأن لديها من الخبرة العسكرية ما يمكن أن تنتفع به القوى المتطلعة إلى الصفوف الأولى وأن التعاون معها أنفع من معاداتها.
قالت الحرب إن التقدم الاقتصادى وحده لا ينفع الذين يؤمنون بذلك ويتصورون أن شراء القوة أفضل من صناعتها محلياً وبالتالى على الدول التى تريد النجاة من الاستغلال أن تبنى ترسانتها العسكرية فى مصانعها حتى الصين، فإنها لو ركزت على الاقتصاد وحده دون الصناعات العسكرية لتم تركيعها والعبث فى أمنها وتدمير ازدهارها .
أخيرًا فإن الثبات على المبدأ والاسـتقتال فى سبيل الحق من شأنه أن يصدر الترهيب مهما كان فما حدث لترهيب لإيران كان من شأنه أن يدفعها للاستسلام إلا أن إيمانها بحقها فى الدفاع عن نفسها مهما كلفها حماها من الخضوع المجاني.









