هل نجحت إيران فى اجبار الولايات المتحدة الأمريكية على الجلوس على مائدة التفاوض فى باكستان وذهب جى دى فانس نائب الرئيس الأمريكى ليقود فريق التفاوض وهو ما يشير إلى الأهمية التى توليها واشنطن للمأزق الإيرانى من هنا يأتى السؤال لماذا تسعى أمريكا إلى الوصول إلى اتفاق مع طهران بعد أن فشلت فى تحقيق أهدافها، ولماذا يحاول الرئيس دونالد ترامب الخروج بأقل الخسائر وبما يحفظ ماء وجهه فقد بات يعانى كثيرًا سواء فى الداخل الأمريكي، أو ما سببه للاقتصاد العالمى وارتفاع أسعار الطاقة، وأيضا احتواء غضب الرأى العام الأمريكى مع مخاوف من اخفاق الجمهوريين فى انتخابات التجديد النصفى فى نوفمبر القادم وهو ما يشكل كارثة بالنسبة لترامب ويفقده الكثير من الصلاحيات وحرية الحركة والقرارات وأيضا يتجنب انتقام الديمقراطيين، والسؤال المهم أيضا ما الأوراق التى فى يد إيران وتجعلها تتمسك بشروطها وتدفعها إلى مغادرة باكستان إذا لم تتم الموافقة على شروطها خاصة ايقاف كامل لاطلاق النار فى لبنان، والتأكيد أن طهران تمثل كافة أذرعها، وما ينطبق عليها يندرج على هذه الأذرع وهل لدى أمريكا أوراق للضغط أم أن التهديد بالقوة ومعاودة الضربات الجوية لإيران وكيف تحركت إيران، تتفق أو تختلف معها هذه التحركات والاستهدافات خلال ما يقرب من 40 يومًا، خاصة تركيزها على تفاقم وتدهور الاقتصاد العالمى وارتفاع أسعار الطاقة وهو ما أدى إلى صرخات دول العالم وشعوبها.
ما الأوراق التى تملكها إيران حتى تعمل على فرض شروطها وتتعامل بثقة وندية مع الأمريكيين بعد أن اشترطت قبل التفاوض الافراج عن أموالها المجمدة وقد حدث بالفعل، ثم ايقاف الإجرام الإسرائيلى على إيران، ووقف اطلاق النار، وهو ما سعى إليه ترامب بالضغط على نتنياهو، ثم موافقة أمريكا على ادخال شروط إيران العشرة وطرحها على مائدة التفاوض وهى شروط تبدو صعبة، بداية أن قيادة نائب الرئيس الأمريكى جى دى فانس للوفد الأمريكى وهو الذى كان يرفض هذه الحرب اشارة إلى رغبة الرئيس ترامب لإنهاء هذه الحرب والخروج منها بأسرع وقت وهى اشارة ترمز إلى الاهتمام الأمريكى الكبير بالمفاوضات وما تصل إليه وظنى أن إيران ادركت أن ترامب فى ورطة، وربما يسأل البعض عن سر مواصلة أمريكا الحشد العسكرى فى المنطقة وارسال آلاف الجنود والعتاد وحاملة طائرات ومقاتلات جديدة، لكن الرد جاهز وما الجديد فعلى مدار الأشهر الماضية وخلال الحرب تواصل الحشد العسكرى الأمريكى لكن ذلك لم يغير المعادلة ولم يجبر إيران على الاستسلام ولم يحقق أهداف الحرب رغم أن الحرب والهجمات الأمريكية استهدفت أكثر من 13 ألف هدف فى إيران ولم يسقط النظام، ولم يقضى على البرنامج النووى أو الصاروخي، بل كما يشاع فى تقارير إعلامية أن ترامب توسل لإيقاف الحرب فى شكل هدنة.
حديثى لا يفهم أنه مؤيد أو منحاز لإيران الواقع.. وما حدث يجب أن نقرأه طبقًا لما سعت إيران لتحقيقه، حتى تفرض إرادتها على الأمريكان وتمارس ضغوطًا صعبة على العالم، وليس شرطًا أن يكون ما فعلته صحيحًا خاصة العدوان على الأشقاء فى الخليج وقد وصفته بأنه خطأ فادح وإستراتيجي، لكن فكر طهران عمل على بناء ضغوط هائلة على أمريكا والعالم، سواء من خلال القوة التدميرية والصاروخية التى استهدفت القوات والقواعد الأمريكية فى المنطقة وقد أصابت أهدافها بدقة، وأصابت أساطير الأسلحة الأمريكية من المقاتلات الشبحية وحاملات الطائرات وطائرات عملاقة للمراقبة والإنذار المبكر بالإضافة إلى تدمير هائل فى عمق الكيان الصهيونى لأهداف عسكرية حساسة، وأهداف اقتصادية ونفطية لكن إيران تعمدت أمرين هو استهداف للمنشآت النفطية ومصافى البترول، وخطوط الإمداد، ومحطات الطاقة فى الدول التى تستضيف القواعد الأمريكية، وبالتالى فإن تأثير هذه المنشآت سيؤثر على الانتاج العالمى للنفط وهو ما يضغط على دول العالم بارتفاع أسعار النفط وخشية ندرته، كما أن إيران قامت بإغلاق مضيق «هرمز» واحدثت ضغوطًا على الاقتصاد العالمى لما يشكله المضيق للتجارة والاقتصاد العالمي، وأيضا تدفقات النفط ومصادر الطاقة، والحقيقة يبدو أن إيران استعدت وتجهزت لهذا الإجراء وباتت تقبض وتحكم السيطرة على «هرمز» وفشلت التهديدات والتناقضات الأمريكية فى تحرير المضيق من القبضة الإيرانية حتى خلال المفاوضات عندما حاولت واشنطن فتح المعبر هدد الوفد الإيرانى بالإنسحاب والتعامل وامهال الأمريكان نصف ساعة للتراجع ولم تمض دقائق حتى عادت المدمرات الأمريكية من حيث جاءت لذلك فإن إيران نجحت فى صناعة أوراق القوة والضغط من خلال ضرب مصادر الطاقة والنفط والحاق اضرار بالغة بمنشآتها فى الدول ذات الانتاج الغزير ثم اغلاق مضيق هرمز، ثم تأتى أسباب أخرى لقوة الموقف الإيرانى وهو فاعلية القوة الصاروخية المدمرة سواء الانشطارية أو الفرط صوتية التى أصابت غالبية أهدافها بدقة سواء على صعيد القوات والقواعد الأمريكية أو عمق الكيان الصهيونى وأدت إلى وجود شعب دولة الاحتلال فى الملاجيء وتوقف الحياة فى الكيان وإحداث خسائر فادحة ثم المأزق الذى يعيشه ترامب فى الداخل الأمريكى ثم ضغوط حلفاء أمريكا وفقدانهم الثقة فى واشنطن وأيضا عزوف الأوروبيين عن الاستجابة لمطالبة ترامب للانضمام لقواته فى الحرب على إيران أو فتح مضيق هرمز وهو ما بات أمرًا صعبًا وورقة قوية فى يد الإيراني.
كل هذه الأوراق فى يد طهران، ستجعل الأمريكان أكثر مرونة، سواء الموافقة على تخصيب اليورانيوم حتى بالاتفاق على نسب معينة وعدم المساس بالبرنامج الصاروخى وإلغاء العقوبات واصدار قرار بالاتفاق، إن حدث من مجلس الأمن، الورقة الوحيدة لدى ترامب هى التلويح باستئناف الحرب واستخدام القوة المفرطة والتهديد بإزالة إيران والقضاء على حضارتها، ومحطات الطاقة فيها، لكن ظنى أن كل ذلك لن يجدى نفعًا وهو ما بدا فى موقف إيران وندية التعامل وعدم المبالاة بالتهديدات الأمريكية، ومن الواضح أن لديها مزيدًا من الصواريخ الأكثر تطورًا وبدا الدفاع الجوى الإيرانى فى الأيام الأخيرة أكثر تأثيرًا ثم لم يعد خافيًا الدعم الصينى والروسى المتعدد خاصة المعلومات وصور الأقمار الصناعية والحديث عن قرب وصول أسلحة صينية جديدة ومنظومات دفاع جوى متطورة لإيران يجعل من قرار التصعيد الأمريكى أمرًا صعبًا، وربما يحسم المفاوضات بأن تصل إلى بر الاتفاق و إنهاء الحرب,









