مع اعلان كل من الولايات المتحدة الامريكية وايران قبول الهدنة المؤقتة ووقف اطلاق النار لمدة اسبوعين هل تكون الأزمة قد انتهت.. أم أنها فترة لالتقاط الانفاس.. وتهدئة الرأى العام الامريكي.. ومحاولة لاعادة المرور فى مضيق هرمز فى محاولة للسيطرة على الارتفاع الجنونى للاسعارفى معظم دول العالم التى تأثرت بغلق المضيق.. مع توقف شبه تام لنقل الوقود الذى سجل ارتفاعا فى أسعاره لم يسجلها منذ اعوام بعيدة.. وكانت ندرة الوقود تهدد العديد من دول العالم.. وهى التى اثرت على كل مناحى الحياة لتسجل الأسواق المختلفة ارتفاعا غير مسبوق فى الأسعار.. ليس فقط فى أسعار البترول.. ولكن فى الكهرباء والغذاء ووسائل المواصلات المختلفة من الاتوبيسات وصولا للسفر بالطائرات الذى سجل ارتفاعا فى الاسعار غير مسبوق.. بالاضافة الى تقليل عدد المعروض من المقاعد على مختلف الرحلات بسبب الالغاء المستمر لرحلات الطيران المختلفة من جانب شركات الطيران.. والتى وصلت خلال شهر من بداية الحرب الى اكثر من 50 ألف رحلة طيران تم الغاؤها..
وإذا كنا أمام مشهد يؤكد من خلاله كل طرف تحقيقهم النصر بعد التوصل لاتفاق وقف اطلاق النار لمدة اسبوعين.. حيث أعلنت ايران أن مقترح النقاط العشر الذى أرسلته الى المفاوضين الأمريكيين عبر باكستان من بين بنوده قبول برنامجها لتخصيب اليورانيوم.. ورفع جميع العقوبات المفروضة عليها.. مع استمرار سيطرتها على مضيق هرمز.. وانسحاب القوات الأمريكية من الشرق الأوسط..
واذا كان اعلان وقف اطلاق النار قد ظهر اثره على الفور من خلال انخفاض سعر الوقود الذى كان يواصل ارتفاعه مع كل يوم يستمر فيه اغلاق مضيق هرمز نظرا لمرور خمس حركة تصدير ونقل النفط من خلاله.. والذى أغلق أمام حركة الملاحة البحرية منذ 28 فبراير الماضي..
إن الآثار الناتجة لهذه الحرب لابد ان تكون دافعا للدول الأوروبية للمساعدة فى دعم المفاوضات الأمريكية الايرانية ودفعها إلى النجاح.. خاصة أن الحرب التى استمرت لمدة 40 يوما لم تكن حربا بين طرفين أحدهما انتصر والآخر خسر.. ولكنها حرب مدمرة أثرت على دول العالم كله تأثيرا مباشرا.. واذا كانت ايران قادرة على الرد والصمود على الرغم من تدمير الولايات المتحدة واسرائيل لسلاحها الجوى منذ حرب يونيو الماضي.. الا أن هناك طرفا وهو لبنان الذى تم الزج به فى الحرب وهو لا يستطيع أن يدفع هذا الجرم الذى يتعرض له من قبل اسرائيل.. وحتى مع اعلان قبول وقف اطلاق النار بين الولايات المتحدة وايران.. لم تتوقف اسرائيل عن حرب الابادة التى تنتهجها ضد الشعب اللبناني.. لتنضم لبنان الى غزة فيما تتعرض له من حرب ابادة يتابعها العالم كله دون أن يتدخل أحد.. وكأنهم لا يرون ما تتعرض له لبنان وغزة.. ومع الساعات الأولى لوقف اطلاق النار واصلت اسرائيل قصف لبنان وسقط أكثر من 300 شهيد خلال ساعات قليلة.. الى جانب استمرار مسلسلها فى تدمير ونسف البنية التحتية.. بحجة القضاء على عناصر من حزب الله.. وهو الحزب الذى تستغله اسرائيل لتواصل خطتها الاجرامية فى إبادة الشعب الفلسطينى فى غزة.. وأيضا إبادة الشعب اللبنانى الذى هجر فى بلده..
إن الأزمة التى خلفتها الحرب الامريكية-الاسرائيلية على ايران لن تنتهى سريعا.. وهذه الهدنة المؤقتة التى قبلتها أمريكا إن كنا نتمنى أن تكون بداية لإنهاء هذه الحرب للأبد.. إلا أن كل الاحتمالات متوقعة.. فربما تكون هذه الهدنة فرصة للمراوغة من جانب امريكا واسرائيل.. لدراسة أفضل لتحرك هجومى آخر.. تنفذ من خلاله أهداف أخرى تساهم وتساعد فى تدمير ايران والاستيلاء على ثرواته..
ولكن على العموم هذه الهدنة فرصة للدول الكبرى لمحاولة دفع المباحثات الأمريكية – الايرانية إلى النجاح.. ووقف هذه الحرب التى أثرت على مختلف دول العالم اقتصاديا.. وتسببت فى انتشار الفقر والجوع فى العديد من دول العالم..
أن أسعار النفط التى تأثرت كثيرا بسبب اغلاق مضيق هرمز خلال فترة الحرب والتى وصلت الى اكثر من 128 دولارا للبرميل.. تراجعت خلال ساعات من اعلان قبول الهدنة ووقف اطلاق النار الى اقل من مائة دولار للبرميل.. ولو لم تقبل امريكا بوقف اطلاق النار.. كان من المتوقع ان تواصل الازمة الاقتصادية ضربها لكل دول العالم.. لانه كان من المتوقع ان يتراوح سعر برميل البترول بين 150 و200 دولار.. ومع الارتفاع الذى كان متوقعا فى سعر الوقود فى حال استمرار غلق مضيق هرمز.. لم يكن السعر هو المشكلة.. ولكن التوقعات كانت تشير الى أن اغلاق المضيق كان سيتسبب فى ندرة الوقود.. وهو ما يعنى استمرار اظلام العديد من دول العالم.. وتقليل عدد رحلات الطيران.. وتوقف المصانع.. وارتفاع مستمر فى تكاليف الانتاج.. ونقل المحاصيل الزراعية.. وارتفاع أسعار كل مستلزمات الحياة.. فهل تنجح المفاوضات وتنتهى مهلة الأسبوعين؟.. وتنتهى معها الأزمة.. أم ستظل الأزمة مستمرة؟









