زواج باطل.. علاقة غير شرعية بين الذكاء الصناعى أو الاصطناعى وبين مواقع التواصل الاجتماعي.. زواج جعلنا جميعا لا نستطيع التمييز بين الحقيقة والخيال.. بين الواقع الحقيقى والواقع الافتراضي.. حتى اصبحنا فى الكثير من الاحيان لا نستطيع معرفة الصدق من الكذب.. وبدلا من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى فى تطبيقات مفيدة.. تحول الى لعبة خطرة تكرس تزييف الحقائق وتزوير المعطيات.
رئيس دولة كبرى يرتدى بدلة رقص ويرقص فى بار ليلي.. رئيس دولة محتلة يظهر فى مقطع فيديو وهو يدعو للدولة الغاصبة والتى دمرت جزءا كبيرا من وطنه السليب.. بالانتصار على اعدائها ويتمنى لها الرخاء والاستقرار.. زعيم خالد مات قبل عشرات السنين يدعو لايران بالانتصار فى حربها.. اشخاص محسوبون على دول عربية يظهرون فى مقاطع وهم يدعون على مصر وعلى اهلها دون سبب واضح او حتى مبرر مقبول.. المشكلة ان هذه المقاطع المصنوعة بالذكاء الاصطناعى الذى حولناه الى غباء.. شديدة الاتقان.. نلمس ذلك فى حركة الشفاه المتوافقة تماما مع الكلام وحركات الجسد والخلفيات المرئية والصوتية.
يكفى ان تضع فتاة صورتها على صفحتها على موقع فيسبوك لتظهر فى مقاطع فيديو خادشة للحياء.. ويكفى ان يضع احد صورته لنعرف انه مات ونشاهد جنازته فيما هو حى يرزق.. ونشاهد حفل زفاف فنان شاب على فنانة ماتت قبل عشرات السنين.
وبالطبع كان للحرب الايرانية- الصهيو امريكية نصيب الاسد من استخدمات تقنيات الذكاء الاصطناعي.. نشاهد مقطع فيديو يؤكد سقوط طائرة امريكية على الاراضى الايرانية والقبض على الطيار واستجوابه وفى نفس الوقت نشاهد مقطع فيديو لعثور طائرات الانقاد الامريكية على الطيار واستقباله استقبال العظماء فى الولايات المتحدة.. طيار واحد موجود فى يد السلطات الايرانية وفى يد السلطات الامريكية ولا نعرف من نصدق ومن نكذب.
اعترف اننى لم اكن مهتما ولا متابعا لتطبيقات الذكاء الصناعى ربما بسبب كبر السن وفقدان الشغف بالتطبيقات الشبابية حتى جاءت ابنتى ذات يوم وعابت عليَّ ان ارضى لنفسى بالحياة خارج الزمن والتقوقع فى عالم ذكريات البيضة «ام مليم» وفدان الارض أبو خمسة جنيهات.. امسكت موبايلى وقامت بتحميل احد تطبيقات الذكاء الاصطناعى وطلبت منى ان اطرح عليه اى سؤال يخطر على بالي.. وقررت ان اصدمها بسؤال يعجز التطبيق عن الاجابة عنه.. فسألته عن مقالاتي.. وكانت المفاجأة التى اذهلتني.. اجاب التطبيق على الفور بمعلومات كاملة عن المقالات شملت الموضوعات والجريدة التى تنشر فيها وعناوينها وتحليلا كاملا للاسلوب الذى وصفه بالساخر والبسيط السياسى والاجتماعى والعلمى وغيرها من المعلومات التى ربما لا اعرفها.. ولن انسى ما حييت النظرة التى رمقتنى بها ابنتى مصحوبة بابتسامة انتصار وهو تقول ان التطبيق يعرف عنك اكثر مما تعرف عن نفسك.
فيس بوك.. واتس آب.. توك شو.. شات أى إيه.. وعشرات التطبيقات الاخرى على الانترنت.. اصبحت جزءا لا يتجزأ من حياتنا.. اصبحت تؤثر فى عقول ووجدان الأبناء أكثر مما تؤثر عليهم أسرهم.. أصبحت تؤثر فى المجتمع وتحدد توجهاته.. ومع ذلك لا يوجد توجيه أو شرح لكيفية التعامل مع هذه التطبيقات وكيف نجنى فوائدها ونتجنب شرورها.. لا فى المدارس أو الجامعات والمعاهد.. ولا فى المساجد والكنائس.. اخطر ما يؤثر فى حياتنا بعيدا عن أى شرح أو تفسير وكيفية تعامل الشباب معها وهو أمر يستحق التأمل ويستحق قبل ذلك الاهتمام من كل الاجهزة التى تضطلع بمهام التوجيه والتعليم.









