لم يعد شم النسيم لدى الجيل الجديد يومًا تقليديًا تتكرر فيه الطقوس التى تعود إلى آلاف السنين.
فرض الجيل رؤيته فتغير شكل الاحتفال، اتسعت دائرته، وتبدلت أولوياته. بين العائلة والأصدقاء، بين الفسيخ والبيتزا والسوشي، وبين الصورة واللحظة، يعيد الشباب تعريف شم النسيم.. تحتل فيه الصورة موقع الصدارة وتطرح السؤال : هل العيد يُعاش أم يُنشر؟
الصديقة مارتينا أيمن حاورت شباب الجيل الجديد أو Gen Z لتعيد اكتشاف اليوم الذى بدأه المصريون القدماء ولكن على الطريقة الشبابية.
الصورة أولاً
بالنسبة لهذا الجيل: يبدأ العالم وينتهى عند عدسة الهاتف – قبل الاقتراب من الرنجة أو تقشير البيض الملون، تأتى الصورة أولاً..كيف تتزين الطبيعة أو حتى ديكورات المنزل وترتيب الأطباق لابد أن تمر على برامج التعديل على الموبايل قبل دخول المعدة!
ماريا رزق الله- 23 سنة- ترى أن الأكل قبل التوثيق. لا تعتبر نشر الصور أمرًا مهمًا ولكنه يحفظ الذكري. قد لا تكتب «بوست» أو تضع -ستوري- لكن تعترف أن ازدحام «التايملاين» بهذه الصور يمنح اليوم نكهة خاصة.
تحب مشاركة الصور التى تلتقطها لنفسها أو للمنظر حولها، لكن دون تخطيط أو مبالغة.
تتمسك بالتلقائية وتعيش اللحظة أولاً قبل التقاط الصورة
تبحث عن إجابة السؤال الحائر: هل العيد يقاس بعدد اللقطات وهل الصداقة تترجم بعدد التعليقات.. أم ما زال البعض تحركه صدق اللحظة؟
لمة وخروجة
لسنين طويلة احتفظ شم النسيم بطابع عائلى سواء داخل الأسرة الصغيرة أو فى دائرة أوسع من الأهل والأقارب..
لكن البعض ينتصر لخروجة الأصحاب على لمة الأهل والأحباب.. الحيرة بين دفء اللمة وانطلاق الخروجة تعبر عنها يارا وحيد إبراهيم- 18 سنة- قائلة: -لمة البيت- لها طعم خاص لذلك تفضل أن تبدأ يومها وسط العائلة، حيث الأجواء الدافئة وروح المشاركة ولا ترى فرقًا كبيرًا بين العائلة والصديقات المقربات اللاتى صرن جزءًا من عائلتها، وتشعر معهن بنفس الدفء والانبساط.
لذلك ترفض اختيار طرف على حساب آخر، بل تشعر بالأمان فى الدائرتين معًا. ليكون لمة مع العائلة صباحا ثم خروجة مع صديقاتها لاستكمال اليوم بروح أكثر حرية. وأحيانا تصل لحل توفيقى بأن يتحول البيت إلى مساحة تجمع الصديقات.
أكلات وابتكارات
لسنوات تقاسم الفسيخ والرنجة نجومية سفرة شم النسيم رغم التحذيرات سواء من الافراط فى أملاح الرنجة أو التسمم بسبب طريقة حفظ الفسيخ.
بالنسبة للشباب -المشهد أكثر تنوعًا- لم تختفِ الأطباق التقليدية، لكنها لم تعد تحتل الصدارة وحدها.
يؤكد محمد محمود إبراهيم- 24 سنة- أن الرنجة والفسيخ مازالا جزءًا أصيلاً من اليوم. لكن الزمن تغير، ومعه تعددت الخيارات والاختراعات.. مشيراً إلى الطرق الجديدة فى تقديم الرنجة مثل رنجة مشوية بالطحينة، ورنجة بصلصة الليمون والزيت الحار، وسلطة رنجة بالرمان. وحتى الفسيخ دخل دائرة التجديد، ليتحول إلى سلطة بالخضار المفروم أو مع إضافات عصرية مختلفة مثل التارتار والبستاشيو والقائمة تطول.
ومعهما تتواجد الأكلات الشبابية مثل البيتزا والسوشى . الأهم أجواء اليوم ، وليس نوع الطبق على السفرة.
لم يفقد الفسيخ مكانه تمامًا، لكنه -باختصار- لم يعد البطل الأوحد فالبطولة جماعية على سفرة شم النسيم الشهية. تعبر عن عقلية جيل أكثر مرونة وعشقا للتجربة والمغامرة.
صوت الموسيقى
شم النسيم الذى عرفه الآباء وربما الأجداد يبدأ بأغنية «أدى الربيع عاد من تانى» أو «الدنيا ربيع والجو بديع.. قفل لى على كل المواضيع».
أصبحت الموسيقى جزءا من بهجة اليوم الذى لا يكتمل إيقاعه إلا بالأنغام والألحان.. سواء كان هادئا أو صاخبا تتعرف على «المود» من الأغنية
ديفيد روماني- 16 سنة- يفضل الأغانى القديمة الأقرب لروح شم النسيم ويبحث عن قائمة أغانى تمتلئ بالحركة والطاقة، وفى قعدة الأصحاب -الموسيقى ليست مجرد خلفية، بل جزء من التجمع نفسه، تصنع المزاج وتمنح اليوم طابعًا احتفاليًا واضحًا. بين صوت الأغانى القديمة وضحكات الأصدقاء، تتشكل ملامح شم النسيم: يوم بسيط فى شكله، لكنه مليء بالتفاصيل المبهجة.
حسبة اقتصادية
فى كل احتفال نراجع الميزانية حيث تحدد شكل اليوم ونطاق الاحتفال . يوستينا سامي- 20 سنة- تؤكد أن إنفاقها فى هذا اليوم يرتبط بالأولويات. لأنها تدّخر مصروفها للمناسبات لتستمتع كما تريد- عندما تخرج مع صديقاتها -ترغب فى تجربة الأماكن الجديدة والأكلات الشهية فلا تمانع فى الذهاب إلى مطعم غال إذا كان يستحق.
وتلجأ إلى تقاسم تكلفة المواصلات بين الصديقات مما يوفر فى الميزانية ورغم أن ارتفاع الأسعار قد يجعل البعض يفكر أكثر من مرة قبل الخروج، لكنها شخصيًا تميل إلى أن تستمتع باليوم وتفعل كل ما تخطط له والهدف واضح -أبسط نفسي-
والآن السؤال للقراء الأصدقاء: ماذا يعنى لكم شم النسيم لمة عيلة؟ خروجة صحاب؟ فسيخ ورنجة؟ ولا صورة فى ستورى وذكري؟ شاركنا رأيك.. لأن شكل العيد يتغير وحكايتك تمنح اليوم نكهته.









