بالنسبة للكثيرين.. شم النسيم ليس مجرد نزهة أو أكلة.. هو التوقيت الرسمى لاستلام الربيع مهامه من الشتاء.. نرضى بتقلباته فى مقابل التخلى عن ملابس الشتاء الثقيلة وبرده الذى يحبسك فى الغالب داخل البيت..
يدخل الربيع ضاحكا ولا يحتاج إلى موعد.. فهناك من الشباب من ينتظره ويعرف بوصوله مسبقا.. لأنهم يعشقون الخضرة ويزرعونها فى محيطهم لذلك يدركون مقدمات الربيع حتى الوصول السعيد..
الصديقة نورهان شكرى تعرفنا على شباب يستقبل الربيع فى بيته.. أينما حل فى مكان.. ترك بصمته الخضراء.. فى الشرفة.. فى حديقة المنزل.. فى الشارع لتنبت شجرا أو ثمرا.. يمدنا بالأكسجين ويهادينا بالظل فى عز الشمس..
دروس من الزرع
يوسف أحمد رزق «21 سنة» – حقوق إنجليزى – قرر الزراعة فى منزله قبل عام.. اكتشف الهواية بالصدفة وأحب دروسها فى التخطيط والصبر والمسئولية.. ينتظر الربيع بشوق حتى تتفتح الزهور ويلمس نتيجة تعبه ومجهوده فى الرى والتسميد والعناية بالنبات.
يتوقف منبهرا أمام مهارة المصرى القديم فى الزراعة والتوقيت العبقرى الذى تلخصه الأمثال عن الشهور القبطية.
أبسط مكسب لرحلة الزراعة شاى بالنعناع الذى زرعه بنفسه بجانب مجموعة من الأعشاب تفرح بها والدته وتضعها فى أكلاتها مثل الروز مارى وورق اللوره والريحان.
أيضا الخضار البيتى يصنع منه أفضل طبق سلطة ولا ينسى الصبار حيث يستخرج خلاصة «الألوفيرا» فى العناية بالبشرة.
الرحلة ليست سهلة وتمر بمراحل من العقبات والأزمات مثل الجفاف أو تعفن الجذور.. لذلك تعلم أن يقرأ كثيرا ويتابع مع خبراء الزراعة وصولا إلى بر الأمان.
ينصح الشباب بالزراعة فى بيته لأنها تضمن أن تأكل أفضل زرع بأرخص سعر وعلاقته بنباتاته وكأنهم أطفاله.. يرعاهم.. يخاف عليهم.. يعرف عودة الربيع من روائح الورد والياسمين والفل التى تملأ شرفته.. يذكره الريحان بجده ويهادى من يحب بنبات جلد النمر.
تأمل وجمال
وبالنسبة لرمزى أحمد «30 سنة» – ماجستير اقتصاد ومالية بدأ الزراعة بعد أن لاحظ أن شارعه خالى من الأشجار ولأنه يحب المناظر الطبيعية وجد الحل فى الزراعة لمواجهة إهمال البشر للمكان وعندما زرع الشجرة الأولى تحمس الجيران وزادت الأشجار فى الشارع فأصبح يقف فى الشرفة.. يتأمل المنظر الجميل.. يستمتع بالهواء النظيف ويستقبل الربيع فى موعد لا ينقطع تخبره بوصوله عبير زهوره.. يحب زراعة الجرجير والبصل الأخضر وكلاهما من أساسيات شم النسيم.. ولديه أيضا شجر رمان وخوخ وعنب والباقى نباتات زينة..
لحظة الإنبات – حتى لو ورقة وليست ثمرة – هى الأغلى على الإطلاق.. يراقب زرعته وقد دب فيها الروح.. يتأمل فى ملكوت الله.. يشعر بالهدوء والسلام.. يشعره قدوم الربيع بانسجام مع الطبيعة.. أغلى شجرة عنده كاسيا إندوزا أو خيار شمبر بالعربي.. تستمد مكانتها من صمودها على مدار الفصول.. فى الخريف تكون قاسية وناشفة ولا تستطيع رياحه أو عواصفه كسرها وفى الربيع تزهر وردا جميلا له أريج جميل.. يتعلم منها وربما يجد فيها نفسه.. شاركونا حكاياتكم مع نباتات فى بيوتكم.. وخضرة فى طريقكم.









