المصاعب المادية أبعدتنى عن التمثيل.. وشزلونج أعادنى للمسرح
أتمنى عودة مسرح مصر..وإحنا أفضل من مسلسل Friends
عادل إمام مثلى الأعلى.. وأتمنى تقديم الفوازير
فى زمنٍ تتسارع فيه وتيرة النجومية، ويصعد فيه الكثيرون ثم يخفت بريقهم سريعًا، يظل الفنان الشاب محمد أنور واحدًا من الأسماء التى استطاعت أن تفرض حضورها بثبات، معتمدًا على موهبة حقيقية وخفة ظل فطرية صنعت له مكانة خاصة فى قلوب الجمهور.. منذ انطلاقته اللافتة عبر تجربة مسرح مصر، أثبت أنور أنه ليس مجرد ممثل كوميدى عابر، بل فنان يمتلك أدواته، وقادر على التنوع وتقديم شخصيات مختلفة تترك أثرًا واضحًا لدى المشاهد.. ظهر ذلك جليًا فى مسلسله «مناعة» الذى اثبت فيه أنه ممثل دراما متميز.
«الجمهورية» فى هذا الحوار، تقترب أكثر من كواليس مشواره الفنى، وتكشف ملامح شخصيته بعيدًا عن الأضواء، لنتعرف على طموحاته، وتحدياته، ورؤيته لمستقبله الفنى.
> قدمت دورًا مختلفًا فى مسلسل مناعة بعيدًا عن الكوميديا، ما الذى دفعك إلى خوض هذه التجربة؟
>> أولا اريد أن أوضح أن الكوميديا لم تكن اتجاهى الرئيسى عندما التحقت بفريق التمثيل بجامعة عين شمس حيث قدمت مسرحيات جادة من الأدب العالمى مثل هاملت فانا اعتبر نفسى ممثلاً جاداً خفيف الظل، واعتبر الزعيم عادل امام مثالا يحتذى به عندما تحول من الكوميديا إلى الدراما بدوره فى فيلم المشبوه، وعندما عرض على المخرج حسين المنباوى دور رزق الساعد الأيمن لتاجرة المخدرات مناعة وافقت على الفور والحمدلله المسلسل سجل نجاحا كبيرا.
> الدور كان يحتاج إلى تركيبه خاصة وأن احداث المسلسل تدور فى حقبة الثمانينات؟
>> لقد حرصتُ على الاستعداد لهذا الدور من خلال مشاهدة عدد كبير من الأفلام الوثائقية التى تؤرخ لفترة الثمانينيات، سعيًا لفهم ملامح تلك المرحلة، سواء من حيث الأزياء أو تسريحات الشعر، والعمل على محاكاتها بدقة. رغم أن البعض وُجّه إليّ بعض الانتقادات بشأن قصة الشعر، باعتبارها قريبة من الشكل الذى ظهر به الفنان الكبير أحمد زكى فى فيلم كابوريا،الذى عرض عام 90، لكنى أؤكد أن قصة الشعر كانت موجودة بالفعل منذ أوائل الثمانينيات، غير أنها اشتهرت لاحقًا بعد عرض الفيلم.
ولم أكتفى بالمراجع البصرية فقط، بل عادت إلى البيئة الشعبية التى أنتمى إليها فانا ابن منطقة المطرية، و تواصلتُ مع الجيران كبار السن وسألتهم عن ملامح الشباب فى تلك الفترة، من حيث المظهر وطبيعة الاهتمام باللحية وتسريحات الشعر. وكل ما قدمته فى العمل جاء التزامًا حقيقيًا بطبيعة تلك المرحلة، ولم يكن اجتهادًا عشوائيًا، بل نتيجة بحث ودراسة دقيقة لواقع الثمانينيات فى المناطق الشعبية.
> ما أبرز التحديات التى واجهتك أثناء تقديم هذه الشخصية؟
>> لكن لا أنكر أن الشخصية نفسها مليئة بالصراعات؛ منها خيانته لزوجته، وتعامله مع أختها تاجرة المخدرات مناعة للوصول لأن يكون الساعد الأيمن لها ، بالإضافة إلى خطفه لأولادها. كل هذه التفاصيل كان لابد أن أقدمها بشكل صادق ومقنع للجمهور.
كما أن هناك مشاهد عنف جسدى بين شخصية رزق وبين زوجته، وكان من الضرورى أن أنقل هذه المشاهد بإحساس حقيقي، دون مبالغة، حتى يشعر المشاهد بالمصداقية. ومما شك فيه أننى شعرت بالقلق من رد فعل الجمهور، من احتمال أن يكره الناس الشخصية، ولكن الحمد لله، لم يحدث ذلك.
هذا التحدى كان صعبًا بالنسبة لى، لأن هذه المشاهد تتعارض مع شخصيتى الحقيقية ومع مبادئ التى أؤمن بها؛ فأنا أصلاً ضد العنف، وخاصة الموجه ضد النساء. إضافة إلى ذلك، شخصية رزق شخصية دونية وخائنة، وكان من الضرورى دراسة هذه الجوانب بعمق لأستطيع تقديمها بشكل متكامل وواضح للمشاهد.
> باعتبارك من أبناء منطقة المطرية، كيف تُقيّم تجربة الإفطار الجماعى التى تحوّلت إلى حدث سنوى ذى صدى عالمى؟
>> «أنا فى الحقيقة سعيد جدًا وفخور بأهالى منطقتى فى المطرية على هذا الحدث الكبير الذى استطاع أن يتحول من مبادرة بسيطة إلى ظاهرة ذات صدى عالمي. وما لا يعرفه الكثيرون أن القائمين على هذا الإفطار هم فى الأصل من أصدقائي، كما أن عائلاتهم لا تزال ترتبط بعلاقات قوية بأسرتي، وهو ما يجعل هذا الحدث قريبًا إلى قلبى بشكل خاص، كما أن هذا الإفطار تمت إقامته بجانب منزلى القديم فى المطرية، ورغم أنى أقيم حاليًا مع أسرتى فى منطقة الشيخ زايد، فإننى أحرص دائمًا على زيارة منطقتى والتواصل مع أصدقائى القدامي، ويضيف:
كنت أتمنى كثيرًا أن أشارك فى هذا الإفطار ، لكن ظروف التصوير كانت تحول دون ذلك. ولكن : ما حدث فى المطرية يُعد مصدر فخر حقيقياً، خاصة مع حضور عدد من سفراء الدول الأجنبية لهذا الإفطار، وتحوله إلى حديث العالم، وهو ما يعكس صورة مشرفة للمجتمع المصرى وروح التكافل والترابط بين أفراده. ، وأفخر بأننى ابن منطقة شعبية شكلت وجدانى وأسهمت فى تكوين شخصيتى».
> ماذا عن زملائك فى فريق مسرح مصر، هل لاتزال تجمعكم علاقات قوية حتى الآن؟
>> « إن صداقتنا لم تبدأ من خلال مسرح مصر، بل هى أقدم من ذلك بكثير، وتمتد إلى سنوات الدراسة الجامعية. فقد كنت صديقًا مقربًا لكل من محمد عبد الرحمن، وحمدى المرغني، ومحمد توب، ومصطفى خاطر وجمعتنا علاقة قوية منذ تلك الفترة. محمد عبد الرحمن تحديدًا كان جارى فى منطقة المطرية، ونشأنا معًا، بينما كان محمد توب رئيس فريق التمثيل فى الجامعة، وهو ما قرّبنا أكثر من العمل المسرحى مبكرًا.
هذه العلاقة أستمرت بعد التخرج فى كلية الحقوق جامعة عين شمس، ثم التحاقى بالمعهد العالى للفنون المسرحية، وخلال تلك المرحلة اجتمعنا مجددًا من خلال عمل مسرحى بعنوان «شزلونج»، وشاركنى بطولته محمد توب، ومصطفى خاطر، ومحمد عبد الرحمن، وحمدى الميرغنى وكان من إخراج محمد الصغير. هذه التجربة كان نقطة تحول مهمة بالنسبة لنا، إذ لاقت نجاحًا كبيرًا، واستمر عرضها لمدة عامين، رغم أنها كانت مقررا لها أن تُعرض لموسم واحد فقط.
ومن خلال هذه المسرحية، شاهدنا النجم اشرف عبد الباقى لننضم الى فريق تياترو مصر الذى تحول إلى مسرح مصر وعقب عرض مسلسل مناعة تلقيت اتصالات من جميع أعضاء فرقة مسرح مصر لتهنئتى بنجاح العمل وعلى رأسهم النجم الكبير اشرف عبدالباقى الذى يحرص دائما على تشجيع أعضاء الفرقة ومشاهدة أعمالهم الفنية.
> هل هناك نية لعودة مسرح مصر مرة اخرى؟
>> للاسف لا، وان كنت أتمنى من كل قلبى أن يعود مسرح مصر مرة أخري، وسأكون من أوائل المشاركين فيه دون تردد. وأحلم أن نقدّم عرضًا مسرحيًا يوثق كواليس العمل الفنى ويستعرض أبرز المشاهد التى تركت بصمة فى وجدان الجمهور، بشكل متكامل ومنسّق، على غرار ما حدث فى مسلسل Friends فبعد انتهائه بعشرين عاما، عاد أبطاله مرة أخرى ليقدموا ميدلى أو تجميع لأبرز الحلقات وأشهر مشاهد المسلسل وأعادوا تقديمها للجمهور مع كواليس العمل، وحققوا نجاحًا كبيرا.
ومن وجهة نظرى أن مسرح مصر افضل بكثير من هذا المسلسل الأمريكى.
> هل صحيح أنه خلال دراستك الجامعية خضت تجربة العمل فى مجالات مختلفة؟
>> بالفعل، خلال دراستى الجامعية عملت فى عدة مهن مختلفة لأتمكن من تحمل مصاريفى ودراستي، وتوفير دخل مادى مناسب فقد عملت فى مصنع للملابس، وفى الكافيهات والفنادق، وكنت على وشك الابتعاد عن التمثيل تمامًا، لأننى كنت بحاجة إلى عمل يضمن لى عائدًا ثابتًا.
لكن بعد ذلك جاء الاتصال من صديقى محمد توب، والمخرج محمد الصغير الذى دعانى للعمل فى مسرحية «شزلونج» التى من خلالها عدت إلى المسرح واستعدت شغفى بالتمثيل، واتذكر أن أول اجر تقاضيته من المسرحية كان الف جنيه ، ومن هنا بدأت مسيرتى المهنية بشكل ثابت.
> حققتَ نجاحًا كبيرا فى البطولة المطلقة من خلال مسلسل «ديبو»، فما الذى دفعك للاتجاه بعدها إلى البطولات الجماعية؟
>> ديبو من المسلسلات القريبة إلى قلبى ونال شعبية كبيرة وسط الصغار والكبار على حد سواء ،إلا أننى لا اهتم بالبطولة المطلقة لكنى اهتم بجودة الدور وتأثيره على الجمهور ، وهو ما تحقق فى مجمل اعمالى الفنية.
> بعد نجاحك فى مسلسل «مناعة»، ما هى طموحاتك الفنية المستقبلية، وما الأدوار التى تحلم بتقديمها؟
>> طموحاتى الفنية متنوعة، وأحد أحلامى الكبيرة هو تقديم فوازير رمضان بمشاركة الفنانة دنيا سمير غانم، لأنها بالنسبة لى فنانة شاملة تستطيع الغناء والرقص والتمثيل، وأتمنى أن نعيد معًا بعضاً من روح الفوازير القديمة التى تحمل البسمة والاشتياق للجمهور.
كما كنت أحلم بأن أعمل مذيعًا فى الراديو، فقد كان صوتى مميزًا وأقاربى يشبّهونه بصوت الفنان محمود ياسين، ولذلك أطمح لتقديم شخصية مذيع راديو ضمن قصة متكاملة تتناول تحدياته ومصاعبه اليومية.
بالإضافة إلى ذلك، أرغب فى الاستمرار فى العمل بالأعمال الدرامية الثقيلة، مثل مسلسل «مناعة»، وأتطلع أيضًا لتقديم أدوار رومانسية أو إنسانية عميقة.
> وماذا عن اعمالك الفنية القادمة؟
>> اقوم حاليا باستكمال تصوير مسلسل من اول وجديد مع النجم عمرو سعد ،تأليف وإخراج حسين المنياوى انتاج شركة سينرجى ، سينمائيا انتظر عرض فيلم «بيج رامى «مع النجوم رامز جلال وبسمة بوسيل ومحمد عبد الرحمن تأليف فاروق هاشم وإخراج محمود كريم ، كما اننى تعاونت مؤخرا مع الفنان احمد عيد والفنانة زينة فى فيلم الشيطان شاطر وهو كوميديا سوداء اقدم فيه دورا جديدا ومختلفا والفيلم من تأليف لؤى السيد وإخراج عثمان ابو لبن. واقوم حاليا باستئناف تصوير فيلم ولاد العسل مع صديقى على ربيع وبيومى فؤاد مع كارولين عزمى وانتصار تاليف أحمد سعد والي، وابراهيم صابر، اخراج احمد عبد الوهاب.









