
وسط ترقب عالمى لنتائج المحادثات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، شهدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد، أمس، تحركات دبلوماسية مكثفة مع وصول الوفود القادمة من واشنطن وطهران، تمهيدا لإجراء مفاوضات إنهاء الحرب بينهما التى استمرت حوالى 40 يوما وأودت بحياة الآلاف فضلاً عن الحاق الضرر بالاقتصاد العالمى بسبب اضطراب إمدادات الطاقة فى مضيق هرمز.
كشف مصدر باكستانى لـ «سى إن إن» الأمريكية أن المفاوضات بين واشنطن وطهران شهدت جلستين صباحاً على أن تستمر ليلاً وقد تمتد إلى اليوم.
بدأت المحادثات الثلاثية بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان، أمس، بفندق سيرينا فى المنطقة الحمراء بالعاصمة إسلام آباد، حيث جرت المفاوضات وجهاً لوجه بين نائب الرئيس الأمريكى جى دى فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، ورئيس البرلمان الإيرانى محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، وقائد الجيش الباكستانى عاصم منير.
وكشف مسئول فى البيت الأبيض أن المحادثات تُجرى وجها لوجه، على عكس المفاوضات التى أُجريت فى الأشهر الماضية، والتى كانت تتمّ عن طريق وسطاء ينقلون رسائل بين وفدين يجلسان فى غرفتين منفصلتين.
وقال المسئول إن «فرقاً كاملة من الخبراء الأمريكيين موجودة فى العاصمة الباكستانية»، مشيرا إلى أن «خبراء إضافيين يقدمون الدعم من واشنطن لفريق التفاوض فى إسلام آباد».
فى تطور اخر أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمس، بدء عملية فتح مضيق هرمز مضيفاً أن جميع زوارق الألغام الإيرانية البالغ عددها 28 ترقد فى قاع البحر.
فى نفس الوقت أعلنت القيادة الأمريكية سنتكوم بدء عمليات تمهيد لإزالة الألغام فى المضيق.
أوضحت القيادة فى بيان أن مدمرتين أمريكيتين مزودتين بصواريخ موجهة نفذتا عمليات فى المضيق والخليج العربى ضمن مهمة أوسع تهدف إلى تأمين الممر الملاحى من الألغام التى يعتقد أن الحرس الثورى الإيرانى قد زرعها.
وحول أجواء المفاوضات، كشف مسئول باكستانى لوسائل إعلام محلية هناك أن الأجواء كانت ودية بين الوفود، والمفاوضات الجارية إيجابية.
وفى وقت سابق أمس، أعلن البيت الأبيض ومكتب رئيس الوزراء الباكستانى شهباز شريف، أن فانس أجرى محادثات مع شريف فى إسلام آباد، بعدما التقى بشكل منفصل بالوفد الإيرانى الذى يقوده قاليباف.
من جهته، سلم الجانب الإيرانى شريف مقترحات طهران، و»خطوطها الحمراء التى تشمل مضيق هرمز، ودفع تعويضات عن الحرب، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ووقف إطلاق النار فى أنحاء المنطقة».
وكانت قد نقلت وكالة رويترز عن مصادر فى إسلام آباد أن مسئولين باكستانيين عقدوا محادثات مبدئية على نحو منفصل مع فرق استطلاعية من الجانبين الإيرانى والأمريكي. ونقلت رويترز عن مصدر باكستانى آخر وصفته بأنه مقرب من المناقشات التى جرت قوله: «نحن متفائلون للغاية».
وقبل توجهه إلى باكستان، صرح فانس بأنه يتوقع نتيجة إيجابية خلال المفاوضات، لكنه أضاف: «إذا كانوا سيحاولون التلاعب بنا، فسوف يجدون فريق التفاوض غير متجاوب».
على الجهة الأخري، وصل الوفد الإيرانى إلى إسلام آباد مساء الجمعة، يقوده رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي، والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومى محمد باقر ذو القدر، والأمين العام لمجلس الدفاع على أكبر أحمديان، ورئيس البنك المركزى عبد الناصر همتي، إلى جانب أعضاء فى البرلمان ولجان سياسية وأمنية وعسكرية واقتصادية وقانونية.
وصف رئيس الوزراء الباكستانى المحادثات بأنها فرصة «مصيرية» لتحويل الهدنة القائمة إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وقالت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسئول أمريكى رفيع إن الرئيس ترامب، أرسل فانس والمبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر فى خطوة تهدف إلى إثبات أن هذا الوفد يتحدث باسمه مباشرة ويتمتع بصلاحيات كاملة لإدارة هذا الملف الحساس.
وكانت قد تحدثت وسائل إعلام أمريكية عن وجود مؤشرات على سعى الإدارة الأمريكية لإنجاح المفاوضات، إذ نقلت شبكة «سى إن إن» عن مسئول باكستانى رفيع أن نائب الرئيس الأمريكى كان له دور محورى فى إطلاق المحادثات، والدفع نحو إيجاد حل دبلوماسى يضع حدا لهذه الحرب.
وكان قد كشف مصدر إيرانى رفيع المستوى لوكالة رويترز عن موافقة الولايات المتحدة على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة موجودة فى قطر وبنوك أجنبية أخري، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ترتبط بشكل مباشر بضمان المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز قبل التوصل إلى أى اتفاق سلام دائم.
وأوضح المصدر أن طهران تنظر إلى هذا الإجراء بوصفه اختباراً حقيقياً لـ «حسن النية» من جانب واشنطن، ودليلاً ملموساً على جديتها فى المضى قدماً نحو إبرام اتفاق سلام ينهى الصراع القائم بين الطرفين.
وكان التليفزيون الإيرانى نقل تصريح عن لدى وصوله إلى مطار إسلام آباد إن تجربة إيران السابقة فى التفاوض مع واشنطن كانت «دائما مصحوبة بالفشل ونقض العهود»، مضيفاً أن بلاده تعرضت خلال أقل من عام من المفاوضات ورغم إبدائها حسن النية- لهجومين، كما ارتُكبت بحقها «جرائم حرب متعددة».
وأكد قاليباف أن إيران تدخل هذه المفاوضات بحسن نية، مشددا على أن طهران مستعدة للتوصل إلى اتفاق إذا كانت واشنطن جادة ومستعدة لمنح الشعب الإيرانى حقوقه. وحذر من أن بلاده ستواجه -ما سماها- أى محاولة لاستخدام المفاوضات كغطاء للخداع أو لطرح عروض «عديمة الجدوي»، مؤكدا أن بلاده أثبتت خلال الحرب الأخيرة استعدادها للدفاع عن حقوقها بالاعتماد على قدراتها الوطنية.
ومن المتوقع أن يناقش الجانبان عددا من القضايا الرئيسية منها وقف اطلاق النار فى لبنان، الذى يجد معارضه من جانب إسرائيل والولايات المتحدة ، اللذين يشددان أن وقف اطلاق النارلا يشمل الحملة فى لبنان، بينما تصر إيران على أنها مشمولة.
فى الوقت نفسه، تريد طهران من واشنطن رفع الحظر عن الأصول الإيرانية وإنهاء العقوبات التى تشل اقتصادها منذ سنوات، حيث أشارت الإدارة الأمريكية إلى أنها منفتحة على تخفيف كبير للعقوبات، لكن فقط مقابل تنازلات من طهران بشأن برامجها النووية والصاروخية.
كما تسعى طهران إلى الاعتراف بسلطتها على مضيق هرمز، إذ تهدف إلى تحصيل رسوم عبور والسيطرة على الوصول إليه، وهو ما سيشكل تحولا هائلا فى ميزان القوى بالمنطقة، لكن واشنطن تريد فتحه بشكل دائم أمام ناقلات النفط وما إلى ذلك من حركة المرور دون أى قيود بما فى ذلك الرسوم.
ومن المتوقع أن تطالب إيران بتعويض عن جميع الأضرار التى لحقت بها خلال الحرب التى استمرت ستة أسابيع، بينما لم تعلق الولايات المتحدة على هذا الأمر.
علاوة على ذلك، تضغط إيران بالسماح لها بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن ، حيث يصر ترامب على أنه أمر غير قابل للتفاوض.
كما تريد كل من إسرائيل والولايات المتحدة تقليص قدرات إيران الصاروخية بشكل كبير، بينما تقول إيران إن ترسانتها الصاروخية الكبيرة غير قابلة للتفاوض.









