بسبب الحرب الدائرة فى الشرق الأوسط، يواجه العالم تحديات اقتصادية جسيمة تتمثل فى أزمة طاقة كبيرة أدت إلى ارتفاع معدلات التضخم لا سيما فى الولايات المتحدة وأوروبا.
قفزت أسعار البنزين بأكثر من 20 ٪ منذ اندلاع حرب إيران وحتى الآن، الأمر الذى ألقى بظلاله على معدلات التضخم والاقتصاد الأمريكي.
استنادا إلى بيانات وزارة العمل الأمريكية، زادت تكاليف الطاقة الإجمالية بنسبة 10.9 ٪ خلال شهر مارس الماضي، مدفوعة بزيادة شهرية حادة فى أسعار البنزين التى بلغت 21.2 ٪، فضلاً عن ارتفاع أسعار زيت الوقود بنسبة 30.7 ٪.
وأشارت البيانات إلى أن معدل التضخم السنوى فى الولايات المتحدة وصل إلى 3.3٪ فى مارس، وهو أعلى مستوى له منذ نحو عامين، فيما سجل التضخم الشهرى زيادة بنسبة 0.9 ٪ ما بين فبراير ومارس، وهى القفزة الشهرية الأكبر منذ ذروة أزمة التضخم فى يونيو 2022.
وبالرغم من تسجيل أسعار النفط تراجعا بنهاية تعاملات الأسبوع المنقضي، إلا أن الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران مازالت تؤثر سلباً على أسعار النفط، حيث تتحرك بالقرب من حاجز 100 دولار للبرميل.
فى نفس سياق التداعيات الاقتصادية العالمية، تواجه مطارات أوروبا خطر نقص حاد فى وقود الطائرات قد يعرقل حركة السفر الجوى عبر القارة، ويُفاقم فى الوقت ذاته التداعيات الاقتصادية لحرب إيران، وفق تحذير صادر عن هيئة تمثل قطاع المطارات.
وقالت منظمة إيه سى آى التى تمثل المطارات الأوروبية، فى رسالة موجهة إلى مسئولين كبار فى المفوضية الأوروبية منذ أيام، إن هناك أزمة فى استمرار الطيران عبر القارة بسبب نقص الوقود.
وحذرت المنظمة الأوروبية أنه إذا لم يُستأنف المرور عبر مضيق هرمز بشكل مستقر خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، فإن نقصاً كبيراً فى وقود الطائرات سيصبح واقعاً داخل الاتحاد، مما سيترتب عليه الحاق ضرر كبير بالاقتصاد الأوروبي.
فى الوقت نفسه، أشارت إلى أن اقتراب «ذروة موسم الصيف»، الذى يشهد زيادة كبيرة فى حركة السفر الجوى الداعمة لقطاع السياحة، وهو عنصر حيوى لاقتصادات عديدة فى الاتحاد الأوروبي، «يزيد من حدة هذه المخاوف».
دعت إلى «مراقبة عاجلة» لإمدادات وقود الطائرات خلال الأشهر الستة المقبلة، إلى جانب اتخاذ إجراءات أخري.
فى السياق ذاته، بدأت بعض شركات الطيران فى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، من بينها «إير نيوزيلندا» و»الخطوط الجوية الفيتنامية»، تقليص رحلاتها مع ارتفاع أسعار وقود الطائرات.
كما أعلنت شركة «دلتا إيرلاينز» الأمريكية هذا الأسبوع أنها ستخفض عدد رحلاتها «إلى حين تحسن أوضاع الوقود».
من جانبه، قال مسئول فى الاتحاد الأوروبى فى وقت سابق إن الحرب فى الشرق الاوسط وجهت ضربة قوية للاقتصاد العالمى ولن تكون أوروبا بمنأى عن هذه التداعيات.
وخلال اجتماع فى البرلمان الأوروبي، قال مفوض التجارة الأوروبى إن الحرب الحالية أدت إلى اضطراب سلاسل إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع حاد فى الأسعار، محذراً من أن الاقتصاد الأوروبى يواجه مخاطر الركود التضخمي، فى ظل حالة تباطؤ النمو الاقتصادى وارتفاع معدلات التضخم فى آن واحد. وأكد أن نمو الاقتصاد للاتحاد الأوروبى للعام الجارى قد يكون أقل بنحو 0.2 إلى 0.4 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات الخريف الماضي.









