تتجاوز أهمية الاحتفال بعيد «القيامة المجيد» والحديث عنه ذلك التسلسل التاريخى لأحداث الصلب والقيامة، ليمتد الأمر إلى مدلولات الحدث ومقاصده التى تبقى على مر الدهور والأزمان.
القيامة – كمعنى ودلالة – تجسد «إرادة الحياة» التى انتصرت على الموت. فمن قلب «المحنة» ولدت «المنحة»، ومن أصل «الأزمة» جاء «الحل»، لتصبح «القيامة» فرصة جديدة يمنحها الله للبشرية، وينبغى على الإنسانية أن تستثمرها كـ «بداية جديدة» تتخلص فيها من الماضى وآلامه وأوزاره وأوجاعه، لتنطلق نحو «حياة جديدة» وعهد جديد من المحبة والسلام.
يمر العالم حاليًا بتعقيدات سياسية عسكرية تعرض حياة الإنسان للخطر، وما أحوجنا – فى هذه الأيام تحديدًا – لأن نستلهم دروس «القيامة» ومقاصدها النبيلة، حيث تواجه المجتمعات والأفراد – على حد سواء – مشاكل وتحديات تهدد أمنها واستقرارها، بدء من الأزمة الروسية الأوكرانية، مرورًا بالحرب على قطاع غزة، والاستهداف المتكرر للدولة اللبنانية بأكملها، ثم الأزمة «الأمريكية – الإسرائيلية – الإيرانية» الأخيرة التى يكتوى العالم بنيرانها اقتصاديًا.
إن كل هذه الأزمات وغيرها تكشف عن أن ثمة سلامًا مفقودًا هو الذى يدفع الإنسان لأن يحمل السلاح فى وجه أخيه الإنسان، وهنا تكمن أهمية إحياء الضمير الإنساني، والتأكيد على ضرورة أن تنتصر «إرادة الحياة» على قوى «الشر والموت».
وتلك هى فلسفة القيامة التى نحتفى بها ونتأمل معانيها، ويتجاوز مفهومها الحدث فى إطاره التاريخى إلى المعنى الأوسع للمفهوم ودلالاته.
حفظ الله مصر وشعبها وقيادتها ومؤسساتها، وكل عام وأنتم بخير.









