قبل أن ندخل فى التفاصيل لابد من توجيه التهنئة لإخواننا المسيحيين والشعب المصرى بمناسبة أعيادهم وكذلك استمرار قدرتهم على الصبر والتحمل دون شكوى أو تذمر خارج المألوف أو المعتاد عليه لإدراكه التام بخطورة المرحلة التى تمر بها المنطقة وتأثيرات ذلك على مستقبل دولها والمخطط الذى يحاك ضدها منذ سنوات، وظهر بوضوح خلال ما يعرف بقوات «الخراب العربي» نجت منه مصر بوعى شعبها وإيمانه بالدولة الوطنية، ويقينه بأن جيشها ولاءه لحماية الوطن والشعب، المصريون يوما بعد الآخر، وفى أوقات الأزمات التى يتعرض لها الوطن مصر يؤكدون للعالم أجمع، وكل المتآمرين عليه بأن الوطن يسكن فيهم، وليسوا كالشعوب الأخرى يسكنون الأوطان، طالما تيقنوا ومن الممارسات الفعلية بأن القيادة السياسية تتحرك فى نفس الاتجاه بأن حماية الشعب والوطن هو الهدف والغاية، خاصة أن الأيام أكدت ذلك مما ساهم فى زيادة الوعى المجتمعى بخطورة وحجم التحديات ويتعاملوا معها بثقة فى أنفسهم، وفى القيادة السياسية.. مصر جميلة لأن سرها فى التفاصيل، وفى الوعى الجمعى للمصريين ،وفى جبر الخواطر بين بعضنا البعض بغض النظر عن ظروف كلا منا، هى مصر الوطن كلنا مسلمين ومسيحيين.
وقبل أن ندخل فى رصد ما يتعلق بملف إيران وأمريكا لابد من إلقاء الضوء بسرعة على المكالمة الهاتفية التى تمت بين الرئيسين السيسى وبوتين والتى بحثت إمكانية تنفيذ مشروعات استثمارية ضخمة فى قطاعى الطاقة والصناعة، كما ناقشا تطورات الوضع فى الشرق الأوسط، وشددا على ضرورة الوقف الفورى للأعمال العدائية.
ووفقا للبيان الرئاسى فإن الرئيسين أكدا على أهمية التوصل إلى اتفاقيات سياسية ودبلوماسية، مع مراعاة مصالح جميع دول المنطقة دون قيد أو شرط «علينا ان نقرا بين السطور لكى نعرف كيف ترى مصر أهمية الحفاظ على امن دول الخليج العربي؟ وليس كما يشاع».. وكان د. بدر عبدالعاطى وزير الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج، قد صرح الأسبوع الماضى بأنه بحث مع نظيره الروسى التنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التى تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد والدفع نحو التهدئة.
أيضا أهمية مواصلة الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد وتغليب المسارات الدبلوماسية، بما يسهم فى احتواء التوترات الراهنة، محذراً من التداعيات الخطيرة لاستمرار دائرة العنف واتساع رقعة الصراع فى الشرق الأوسط، وما قد يمثله ذلك من تهديد للسلم والأمن الإقليميين والدوليين. أظن ان الرسالة وصلت..
وإذا انتقلنا إلى ملف الهدنة وبدء المفاوضات الأمريكية – الإيرانية فى العاصمة الباكستانية «أسلام أباد» فإنه
يمكن القول فى عجالة إن مصر نجحت مع تركيا، وباكستان، بكل الحسابات الممكنة، فى إيجاد حالة من التوافق بين طرفى الصراع، وأن يجلسا معا على مائدة التفاوض وإيقاف إطلاق النار، كما نجحوا فى قيادة المنطقة رغم أنف الكثيرين!! وذلك فى ظل تعدد الأيدى الخفية التى من مصلحتها تطاله الحرب والمزيد من التدمير لمقدرات دول المنطقة، وفى ظل تصاعد الخطاب الإعلامى بين الطرفين.
أيضا وضح للجميع أن مصر تتصرف وفقا لتاريخها الحقيقى ولطبيعة هويتها الوطنية، وعملت على خلق واقع جديد، ومخرجا للأزمة بالشراكة مع تركيا وباكستان وهو ما يؤكد أن مصر تتصرّف بتاريخها العميق.
وهنا يثار سؤال مهم ماذا قالوا عن الدور المصرى فى اتفاق الهدنة بين أمريكا وإيران؟
قال مالك موقع «اكسيوس نصًا»: «باكستان كانت فى الواجهة فى جهود الوساطة، لكن مصر لعبت دورًا مهمًا خلف الكواليس فى تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران»، وكان لمصر دور أساسى فى التوصل إلى وقف إطلاق النار فى غزة، وكذلك بين إيران، بينما ساهمت تركيا أيضًا فى هذه الجهود.»
الرئيس الباكستانى وجه الشكر للدور المصري، وقال إنه بدون مصر لم يكن ممكنًا التوصل لاتفاق، كما أعلنت الصين شكرها للدور المصرى الذى ساهم فى إيقاف الحرب وإعلان الهدنة.
أيضا المبعوث الأمريكى الخاص إلى المنطقة، ويتكوف، أشاد بالجهود المصرية للوصول إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.









