قبل أيام كتبت مقالاً بعنوان سرطان المنطقة فيروس الخراب والدمار، وقصدت إسرائيل التى تعيش على الصراعات والمؤامرات والتصعيد، والقتل والخراب والدمار وهى مصدر الشرور فى المنطقة والعالم، لم تترك فضيلة أو قيمة إنسانية إلا وانتهكتها، لا تحترم قانونًا دوليًا أو إنسانيًا وتتغذى بالسلب والنهب وسرقة الحقوق المشروعة، بعد أيام من المقال، نشر وزير الدفاع الباكستانى تغريدة قال فيها إسرائيل شر ولعنة على البشرية وسرطان ولابد من معاقبة كل من ساهم فى وجودها، والحقيقة إذا نظرت إلى أزمات هذا العالم البائس تجد وراءها الكيان الصهيوني، حيث يسبح وراء أوهام أكبر من حجمه وامكانياته وقدراته المزعومة خاصة وأن المدعو بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى المتطرف والمسعور لا يتوقف عن إشعال نيران الصراعات من غزة وفلسطين إلى لبنان إلى إيران، إلى اليمن.. مرورًا بسوريا، ينتهز كل فرصة لممارسة وإشباع حالة السعار للتوسع واحتلال الأراضى وانتهاك الاتفاقيات فلا عهد ولا ميثاق لهم، ولا تردعهم سوى القوة وآلامها، ولا يخافون إلا من الأقوياء لكن كل يوم العالم والمنطقة تدفع ثمنًا باهظًا بسبب السرطان الصهيونى فى المنطقة، وأوهام نتنيتاهو، نزيف اقتصادي، ودمار وخراب يحل ببعض دول المنطقة، وتأجيج للفتن ومحاولات للوقيعة بين دول وأخرى ومؤامرات ومخططات لا تتوقف، والغريب والعجيب أننا نجد من يتحالف مع الصهاينة ويثق فيهم، وهم أخطر من التتار لا تأمن غدرهم ومكرهم وعندما يفرغون من الحروب مع بعض القوى فى المنطقة سيتفرغون لمن زعموا أنهم حلفاء وأصدقاء.
وضعت الحرب الأمريكية ــ الصهيونية ضد إيران أوزارها ربما بشكل مؤقت فى شكل هدنة وهناك تفسيرات وتوقعات بغدر أمريكى صهيونى حيث وجدوا فى الهدنة فرصة لالتقاط الأنفاس ومداوة الآلام، وتعويض الذخائر، واستجابة للضغوط الإقليمية والدولية الرافضة للحرب وتداعياتها الخطيرة خاصة على الاقتصاد العالمى وأسعار الطاقة، وتهديد مباشر لاقتصادات الدول الكبرى والنامية، وبالتالى باتت الشعوب تتوجع من فرط الصعوبات والآثار الصعبة لمغامرات ترامب ونتنياهو من أجل أوهام وسعى للسيطرة والنفوذ والهيمنة، وأيضا بحجم التمدد والصعود الصيني، وايقاف عجلة تقدم بكين وضرب مشروعاتها فى الشرق الأوسط وابعادها عن الممرات البحرية والتحكم فى مصادر الطاقة التى تحصل عليها كما حدث فى فنزويلا ثم الفشل فى إيران حتى الآن، لكن هذه المغامرات لا تخدم أى طرف وربما تتسبب فى كوارث لهذا العالم.
الحقيقة ومع توقف الحرب العبثية التى شنتها أمريكا وإسرائيل ضد إيران، وأعود لعبارة الرئيس عبدالفتاح السيسى أن هذه الحرب بنيت على تقديرات وحسابات خاطئة، وإذا نظرنا إلى النتائج بعدما يقرب من 40 يومًا، نجد أن أكثر من يدفع ثمن التقديرات الخاطئة هو الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى تعرض لخسائر فادحة على كافة الأصعدة سواء على المستوى العسكرى وسقوط مذر لهيبة الجيش الأمريكى الذى ظل عاجزًا عن تحقيق أهداف الحرب، فلم يسقط النظام الإيرانى أو القضاء على البرنامج النووى الصاروخى ولم يفرض السيطرة على الأرض، وفشلت رهاناته على الشعب الإيرانى الذى أبدى انحيازًا لدولته واصطفافًا حول وطنه متحديًا ترامب ونتنياهو وربما أقول إن إيران باتت فى وضع تفاوضى أفضل وأقوى من واشنطن وتل أبيب وسقف مطالبها لم يتوقعه أحد، واصرارها أمر واضح فى ظل ما تردد من تسريبات أن الرئيس ترامب طلب من باكستان التدخل والضغط على إيران لقبول وقف الحرب والدخول فى هدنة وهذا يكشف المأزق الأمريكى الذى خسر كثيرًا عسكريًا من سقوط أساطير الجو كما كانوا يروجون لها من مقاتلات شبحية وطائرات المراقبة والإنذار المبكر أواكس وطائرات التزود بالوقود بالإضافة إلى إصابات مباشرة لحاملة الطائرات وتضررها وإعادتها للإصلاح.. الأخطر من ذلك خروج العديد من القواعد الأمريكية فى المنطقة من الخدمة، وإخراج القوات منها وإصابتها بالصواريخ وهى التى وجدت لتحمى وليس لتهرب، وتتسبب فى خسائر فادحة فى بنى تحتية ومنشآت الطاقة والنفط ومطارات ومحطات المياه والكهرباء تحتاج لشهور وسنوات لإصلاحها وإعادتها، فلم تكن الأولوية الأمريكية هى حماية تلك الدول بقدر محاولة توريطها فى حرب لا ناقة فيها ولا جمل، وأيضا الوقيعة بينها وبين إيران لصالح الكيان واكتشف الجميع بما لا يدع مجالاً للشك أن أولوية أمريكا هى حماية إسرائيل وتنفيذ أوهامها على حساب دول الإقليم والمنطقة فى ظل ما خرج من حقائق أن الحرب على إيران هدفها إعادة تشكيل المنطقة العربية.
أمريكا بسبب ترامب خسرت كثيرًا سواء من سمعتها وهيبتها وسياساتها ولم تعد فى نظر حتى أقرب حلفائها وأصدقائها شريكًا شريفًا يمكن الوثوق فيه.
خسر ترامب الكثير من رصيده لدى الأمريكيين ولم يعد الرئيس الذى دخل البيت الأبيض فى يناير 2025 حيث تبخرت وعوده وبات لدى الأمريكيين قناعة أنه يسير بلا وعى وراء نتنياهو والذى خدعه وغرر به وهو ما أكدته مقدمة البرامج الأمريكية ميجين كيلى أن الرئيس الأمريكى لا يستطيع أن يرفض طلبًا لرئيس الوزراء الإسرائيلى الذى وصفته بأنه مخادع وهذا الرأى هو السائد لدى الأمريكيين، ومن الخسائر الفادحة لترامب وإسرائيل على حد سواء هو انقلاب الرأى العام الأمريكي، فالجميع يقولون إن الحرب على إيران ليست أمريكية ولا تخدم مصالحها بل هى حرب إسرائيلية، ولن نموت أو ندفع الثمن من أجل إسرائيل.. وحالة انكشاف تاريخية تواجه الكيان الصهيونى داخل الدولة الراعية والداعمة لإسرائيل وهى الولايات المتحدة الأمريكية ولولاها لا توجد هذه الدولة السرطانية.
فى ظنى أن إيران ذهبت لإسلام إباد وهى فى حالة من القوة والثقة واشتمت رائحة الآلام والاوجاع والهزيمة الأمريكية بعد أن توسل ترامب لايقاف الحرب وعجز عن فتح مضيق هرمز وخسر تأييد أبرز الحلفاء، وعلى ما يبدو أن ارتفاع سقف مطالب جميع الأطراف الأمريكي، الصهيونى الإيرانى قد يصعب الأمر على الوسطاء.. لكن على طاولة التفاوض يرى دى فانس نائب الرئيس الأمريكى خسائر ومأزق أمريكا وعدم تأييد الرأى العام الأمريكى للحرب وهو واحد من الذين عارضوا هذه الحرب وكذلك يتحسس ضربات إيران المدمرة على القواعد والمقاتلات الأمريكية، وما يحدث مع الرفيق نتنياهو من دمار وفشل وهروب إسرائيلى إلى خارج دولة الاحتلال، ترامب ونتنياهو فى حالة انكشاف واضحة سقطت الحسابات والتقديرات وربما المخطط يواجه صعوبات جمة، وفى ظنى ان ترامب بدأ يستعيد بعض عقله يواجه وضعًا داخليًا صعبًا قد يؤثر على الجمهوريين فى انتخابات التجديد النصفى فى نوفمبر القادم وبات وضع المجرم نتنياهو سيئًا للغاية، لم يستطع حسم أى حرب أو تحقيق أهداف وعندما يتعرض جيشه المهزوم لضربات وفشل يرتكب مجازر لقتل المدنيين والأطفال والنساء كما حدث فى لبنان الشقيق الذى يدفع فواتير فرضتها التدخلات الخارجية وضعف الدولة الوطنية لعقود فى مواجهة كيانات موازية.
نتائج ودروس كثيرة للحرب «الأمريكية ــ الإسرائيلية» ضد إيران هذه الدروس تزيد الأقوياء قوة، وتدق ناقوس الخطر على وجود ومستقبل الملتحفين بأوهام الحماية الأمريكية كما تؤكد أنه لا استقرار أو سلام فى هذه المنطقة بدون مصر، وأن العالم بات يعول عليها، وأن تقديرات مصر العظيمة دائمًا هى الصواب وهو ما قالته بعد ساعات من اندلاع الحرب أنها جاءت بسبب تقديرات خاطئة وقد تأكد الجميع من ذلك.
الحرب أكدت على مبدأ مهم، القوة باتت مقدسة لوجود وأمن واستقرار الدول، وليست قوة عادية بل لابد أن يكون بين يديك سلاح ردع يجبر عدوك على التراجع، لذلك أقول إن الدروس والنتائج جديرة بالتوقف وهى كثيرة على المستوى الإستراتيجى والعسكرى والسياسى والاقتصادى وفاز من يعمل منذ اللحظة على هذه الدروس، وهناك عظماء استعدوا مبكرًا وقبل سنوات فلا خوف عليهم ولا هم يهزمون أبدًا.









