بعيدا عما إذا كانت هدنة الأسبوعين سوف تصمد أم لا ؟.. وبعيدا عن من الذى انتصر فى تلك الحرب حتى الآن؟.. بعيدا عن هذا وذاك لفت انتباهى ما جاء فى منشور الرئيس الأمريكى ترامب الذى أعلن فيه تعليق العمليات العسكرية مع إيران لمدة أسبوعين قوله: «بالنيابة عن الولايات المتحدة الأمريكية كرئيس وأيضا ممثلا لدول الشرق الأوسط إنه لشرف لى أن نقترب من حل هذه المشكلة الطويلة الأمد»،تساءلت فى دهشة هل ترامب ممثلاً حقا لدول الشرق الأوسط فى هذه الحرب؟..من استدعاه ومن الذى فوضه؟..هل استغاثت دولة عربية به لرد الاعتداء كما حدث مثلا خلال غزو العراق للكويت؟.. حسب متابعتى للأحداث لم يحدث لا هذا ولا ذاك فبأى حق يمثل ترامب دول الشرق الأوسط فى هذه الحرب.
هذه الحرب هى حرب ترامب ونتنياهو التى ورطه فيها الأخير باقناعه خلال زيارته الأخيرة لواشنطن التى سبقت الحرب بأيام أن الاستخبارات الإسرائيلية تؤكد القدرة على اغتيال قيادات النظام الإيرانى بضربة واحدة وعندما ينهار النظام سوف ينزل الإيرانيون إلى الشوارع يطالبون بإسقاطه.
نعم هذا ما كان فى مخيلة نتنياهو هكذا ظن ولهذا ظل فى البداية يدعو الإيرانيين أكثر من مرة باستغلال هذه الفرصة للتخلص من هذا النظام إلا أن اغتيال المرشد الأعلى على خامنئى كان سببا فى توحيد الإيرانيين الذين قرروا الثأر والانتقام لاغتيال رمزهم وهذا كان أول أخطاء حرب ترامب ونتنياهو التى هى أصلا مليئة بالأخطاء التى نتج عنها الفشل والعجز والبحث عن مخرج لإنهاء هذه الحرب التى احتسباها خاطفة لن تزيد عن أربعة أسابيع وهذا هو الخطأ الثانى لأن إيران خاضت من قبل فى ثمانينيات القرن الماضى حربا مع العراق دامت ثمانى سنوات وهو ما يعنى أنها دولة لديها القدرة وخبرة النفس الطويل على مواصلة الحروب فكيف سيكون حال هذه الدولة الأن مع التقدم الذى شهدته الصناعات العسكرية الإيرانية؟.
أما الخطأ الاستراتيجى الذى وقع فيه ترامب ونتنياهو هو إمكانية السيطرة على مضيق هرمز من خلال تحالف دولى وهو ما قوبل بالرفض لتقرر طهران بعدها إغلاق المضيق الذى يمر عبره نحو خمس تجارة النفط فى العالم ما أدى إلى ارتفاع أسعاره ثم بدأ فى التراجع بعد الإعلان عن هدنة الأسبوعين التى أفسدتها إسرائيل على الفور بشن أعنف هجوم على لبنان.
عفوا الرئيس ترامب نحن نرفض أن تمثلنا فى حرب غير مبررة رفضها العالم كله ونجح نتنياهو لتوريطك فيها ربما بحسن نية متسلحا بأوهام النصر..من فضلك مستر ترامب لا تتحدث بإسم دول الشرق الأوسط..تلك هى حرب نتنياهو التى ورطك فيها.









