ظلت النيران مستعرة طيلة أربعين يوماً أو يزيد قليلاً بين أمريكا وإسرائيل من جانب وإيران فى الجانب المقابل مما أحال المنطقة إلى بؤرة صراع أثرت بصورة كبيرة على اقتصادات العالم خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة العالمية مما خلق بدوره أزمة طاقة عالمية أدت إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز إلى نسب قياسية وهو ما أثر على دول المنطقة المنتجة للطاقة بعد توجيه نيران الصواريخ نحو مصافى التكرير فى دول الخليج وكذا حقول الغاز التى تعرضت هى الأخرى لدمار ما بعده دمار.
من هنا كان لابد أن تكون هناك أصوات عاقلة راشدة تعمل من أجل خفض هذا التصعيد اللا معقول الذى أتى على مقدرات شعوب المنطقة وهم بالأساس لا ناقة لهم ولا جمل فى تلك الحرب الضروس التى نشبت فوق أراضيهم دونما أدنى تدخل منهم.. لذا كان الصوت القوى الذى خرج من «القاهرة» عاصمة السلام والاستقرار والأمن والأمان فى العالم والمتمثل فى الدبلوماسية الرئاسية المصرية حيث جولات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى فى عدد من دول الخليج العربى وكذا اتصالاته بالعديد من الأطراف الفاعلة سواء فى الرياض أو إسلام آباد وأنقرة وهو ما توج فى نهاية المطاف بإعلان وقف إطلاق النار بين الجانبين والبدء فى الجلوس على طاولة التفاوض فى العاصمة الباكستانية إسلام آباد حول النقاط العشرة التى طرحتها «طهران» من أجل وقف تام لإطلاق النيران وإسكات أصوات البنادق.
جهود القاهرة على المستوى الرئاسى أو مستوى وزارة الخارجية بقيادة وزيرها النشط د. بدر عبدالعاطى كان مثار إعجاب الرأى العام العالمى الذى أشاد بحكمة القيادة السياسية المصرية التى عملت فى صمت وأدارت المفاوضات التمهيدية التى سبقت وقف إطلاق النار من جانب الولايات المتحدة الأمريكية بحرفية كبيرة أدت إلى نجاح منقطع النظير.. وها هو العالم ينتظر توالى النجاحات لمفاوضات إسلام آباد التى بدأت أمس السبت.
على الجانب المقابل فليحذر طرفا النزاع من محاولات إفشال جهود الدول الساعية إلى السلام حيث نرى ويرى معنا العالم أجمع كيف أن حكومة سفاح القرن بنيامين نتنياهو تحاول بشتى الطرق إفشال جهود التفاوض الأمريكى الإيرانى والعودة مرة أخرى إلى فتح جبهات التقاتل من جديد وهو ما ظهر من عدوانها السافر على لبنان وفلسطين والضربات المتلاحقة التى دمرت فيها بنى تحتية لبنانية كثيرة على الرغم من شمول إعلان وقف إطلاق النار جبهات المقاومة فى لبنان واليمن والعراق.
إن الدور المصرى الفاعل مازال مستمراً والخارجية المصرية تسعى بكل دأب من أجل وقف النار على كافة المستويات بتوجيهات رئاسية تمضى إلى حيث تتصدى لكل المحاولات التى يقوم بها اليمين الإسرائيلى المتطرف لاستئناف الحرب من جديد.. ولكن أنى لهم ذلك وفى مصر قيادات شريفة راشدة تسعى دوماً لإشاعة السلام والاستقرار فى ربوع العالم.









