مصر سعت من أجل التوصل الى وقف اطلاق النار منذ اللحظة الاولى للحرب بين الولايات المتحدة واسرائيل من ناحية وايران من ناحية اخرى وهو ما اتى بثماره آلاف وتم الاعلان عن هدنة 15 يوما يتخللها مفاوضات بين الجانبين تعقد فى العاصمة الباكستانية «اسلام اباد» من اجل التوصل لتفاهمات وتسوية نهائية تؤدى الى انهاء حالة عدم الاستقرار فى منطقة الشرق الاوسط , حيث تضع مصر صوب اعينها ضرورة انهاء حالة التوتر الموجودة فى المنطقة والاقليم وهو ما شاهدناه من خلال اللقاءات والاتصالات المكثفة للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسى،وبتوجيهاته الى الدكتور بدر عبد العاطى وزير الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج من خلال توجهه للعديد من البلدان والعواصم وايضا اجراء اتصالات مكثفة وكذلك مشاركته فى الاجتماع الرباعى الوزارى بين مصر وباكستان وتركيا والسعودية والتى عقدت مرتين من اجل تنسيق المواقف, وهو ما ادى الى ان تم توافق الولايات المتحدة وايران لعقد جولة مفاوضات فيما بينهما .
السؤال الذى يطرح نفسه هل ستكون هناك الارادة لدى امريكا وايران من اجل التوصل لحل نهائى ام ستعود هذه الحرب مجددا؟ بالتأكيد ان المفاوضات ستكون معقدة ولن تكون سهلة على الاطلاق نظرا لعدة اسباب أولها تمسك ايران بأن يكون لبنان فى اطار العشرة بنود التى أعلنت عنهما للموافقة على هذه المفاوضات وبالتالى من الصعب أن تتنازل عن هذا المطلب, خاصة فى ظل ما حدث من قبل إسرائيل من غارات على لبنان والضربات المتتالية والتى اوقعت مئات الضحايا والمصابين, كما ان ايران طالبت بعدم وجود قواعد أمريكية فى المنطقة وايضا طالبت بتعويضات عن الخسائر التى تكبدتها نتيجة العدوان عليها, وماذا أيضا عن المطالب والشروط الأمريكية بالتأكيد سوف تتعلق بتسليم إيران لليورانيوم التى لديها حتى لا تسعى لعمل قنبلة نووية؟ ولكن الأهم هل ستتلاقى كل ذلك فى تفاهمات فيما بينهما أم سيكون من البداية عدم التفاهم هو العنوان , واعتقد ان الثقة ليست موجودة نظرا لما حدث خلال المفاوضات الاخيرة التى عقدت فى جنيف بين ايران والولايات المتحدة حتى كانت هناك ضربات من قبل امريكا واسرائيل لايران، وبالتالى فيجب اولا ان تكون هناك الثقة حتى تنجح هذه المفاوضات لانه بدون ذلك لن تكلل بالنجاح .
الدور المصرى كان مهما للغاية وهو ما ابرزه موقع اكسيوس الامريكى بان مصر لعبت دوراً محورياً للتوصل الى وقف اطلاق النار بين الولايات المتحدة وايران , من خلال تقريب وجهات النظر بين الجانبين, وهو ليس بجديد على مصر فقد شهد شهر سبتمبر 2025 وبرعاية مصرية اتفاقاً بين ايران والوكالة الدولية للطاقة الذرية وتم التوقيع على هذا الاتفاق بالقاهرة من اجل استئناف التعاون , حيث بذلت مصر جهدا كبيرا ومكثفا حتى تكلل ذلك بالنجاح .
فعلى مدى اقل من عام بل اشهر قليلة نجحت مصر فى العديد من الامور الصعبة التى تؤرق الجميع واستطاعت بخبرتها الدبلوماسية العميقة والكبيرة والجهود الدءوبة من ان يتم عقد اتفاق تاريخى فى مدينة شرم الشيخ لوقف اطلاق النار وانهاء الحرب فى غزة بعد جهود ورعاية مصرية.
رسائل « القاهرة» واضحة وقوية ومعبرة بان مصر تتبنى سياسة نشطة تستند الى مبادئ وقيم راسخة تهدف الى دعم السلام وتسوية المنازعات بالطرق السلمية وعبر الوساطة, فرؤية مصر لتسوية النزاعات الاقليمية والدولية والتى ترتكز على احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة اراضيها , وتسوية النزاعات بالطرق السلمية, والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية ومكافحة الارهاب والتطرف .









