تواصل وزارة السياحة والآثار، ممثلة في المجلس الأعلى للآثار، تنفيذ مشروعاتها الهادفة إلى صون التراث الحضاري المصري وفتح مزارات جديدة أمام الزائرين، بما يسهم في تحسين التجربة السياحية وتعزيز جاذبية المقصد المصري.
وفي هذا الإطار، تنفذ الوزارة مشروعًا متكاملًا لترميم وتطوير ثلاث مقابر أثرية بمنطقة الخوخة بالبر الغربي في محافظة الأقصر، تمهيدًا لافتتاح مقبرتين منها للزيارة خلال الفترة المقبلة، فيما تم بالفعل افتتاح المقبرة الثالثة بعد الانتهاء من أعمال تطويرها.
ويشمل المشروع مقبرة أمنحتب المعروف بـ«رابويا» (TT416)، حارس بوابة آمون بالكرنك، والتي تعود إلى عصر الملك تحتمس الثالث، ومقبرة ساموت (TT417) من عصر الملك تحتمس الرابع، إلى جانب مقبرة نخت (TT52) التي ترجع للعصر نفسه، والمفتوحة حاليًا للزيارة.
وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن المشروع يأتي في إطار استراتيجية الوزارة للحفاظ على التراث المصري القديم وإتاحته بصورة تليق بقيمته التاريخية، مشيرًا إلى أن أعمال التطوير لا تقتصر على الترميم الأثري فقط، بل تمتد لتحسين مستوى الخدمات المقدمة للزائرين وتطوير البنية التحتية، بما يعزز من مكانة مصر كوجهة رائدة للسياحة الثقافية.
من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال الترميم نُفذت وفق أحدث الأساليب العلمية وبمشاركة فرق متخصصة، بهدف تحقيق التوازن بين الحفاظ على أصالة المقابر وحمايتها من عوامل التلف، وإتاحتها للزيارة بشكل آمن ومنظم.
وأشار إلى أن المقابر الثلاث تمثل نماذج متميزة لفن وتصوير الحياة اليومية والعقائد الجنائزية خلال عصر الدولة الحديثة، ما يجعلها إضافة مهمة لخريطة الزيارة السياحية في البر الغربي بالأقصر.
وفي السياق ذاته، أوضح مؤمن عثمان، رئيس قطاع الترميم ومشروعات الآثار، أن أعمال ترميم المقبرتين (TT416 وTT417)، المقرر افتتاحهما لأول مرة منذ اكتشافهما عام 2015، شملت برنامجًا متكاملًا تضمن ترميم المناظر الجدارية بدقة، وأعمال الترميم المعماري، وإزالة الرديم، والتنظيف الميكانيكي، ومعالجة الشقوق، وتقوية الألوان وصيانتها.
كما تضمنت أعمال التطوير رفع كفاءة البنية التحتية للزيارة، من خلال إنشاء أرضيات خشبية، وتركيب نظام إضاءة حديث، وتمهيد الفناء الخارجي، وإنشاء سلالم حجرية لتيسير حركة الزائرين، بالإضافة إلى تزويد المنطقة بلوحات إرشادية وتعريفية، ومظلات خشبية ومقاعد، فضلًا عن إعداد كتيبات إرشادية باللغتين العربية والإنجليزية.
من جهته، أوضح محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، أن المقبرتين تتميزان بتخطيط معماري على شكل حرف (T)، وهو النمط الشائع في مقابر الأسرة الثامنة عشرة، حيث تضمان صالة عرضية مزخرفة بمناظر الحياة اليومية، وأخرى طولية تضم مناظر جنائزية، مشيرًا إلى إعادة استخدامهما خلال العصر المتأخر، ما أضاف عناصر معمارية جديدة مثل الغرف والآبار الجنائزية.
وأضاف أن مقبرة «رابويا» تضم مناظر زراعية وطقوسًا جنائزية مميزة، من بينها مشهد نادر لتقديم القرابين للإلهة «رننوتت»، بينما تحتوي مقبرة «ساموت»، رغم عدم اكتمالها، على زخارف فنية عالية الجودة.
أما مقبرة نخت (TT52)، فقد شملت أعمال تطويرها إحلال وتجديد نظام حماية النقوش الجدارية، واستبدال الزجاج القديم بزجاج حديث يساهم في الحفاظ على الرسوم وتحسين التهوية، إلى جانب تحديث نظام الإضاءة وتنفيذ أعمال ترميم دقيقة، فضلًا عن أعمال تنظيف شاملة ومعالجة الشقوق الدقيقة.
وتتبع المقبرة التخطيط المعماري السائد لمقابر الأسرة الثامنة عشرة، حيث تضم مدخلًا يؤدي إلى صالة عرضية ثم صالة طولية تتوسطها فجوة التمثال، وتصور نقوشها نخت وزوجته أثناء تقديم القرابين، إلى جانب مشاهد الحياة اليومية والأعمال الزراعية.









