هانت عليها نفسها في لحظة ضعف لعدم قدرتها على مواجهة ضغوط الحياة وصدمات متتالية من أقرب الناس إليها.. دفعتها تلك المآسي لحالة اكتئاب وانهيار عصبي لتسود الدنيا في وجهها، لتقرر أخيرًا- أمام عدم قدرتها على الصمود-إنهاء حياتها في بث مباشر على الهواء فجراً عبر “فيسبوك”، لتودع الدنيا قفزاً من شرفة الطابق الثالث عشر بمسكنها بمنطقة سموحة بالإسكندرية، بكلمات تهز الوجدان وتبكي القلوب قبل العيون، وهي توصي في نهاية رسالتها برعاية طفلتيها من طليقها الذي كان جزءاً من المعاناة.. تحرر محضر بالواقعة وأُخطر اللواء محمود أبو عمرة، مساعد أول وزير الداخلية لقطاع الأمن العام، وتباشر النيابة التحقيق في الحادث.
مأساة بسنت
المأساة الإنسانية التي هزت الرأي العام راحت ضحيتها البلوجر «بسنت»، التي عانت الأمرين من ضغوط الحياة ما بين مشكلات أسرية في حياتها الزوجية وعدم تفاهم أسري، لينتهي الأمر بالانفصال أخيراً وتواجه مصاعب الدنيا وصراعات لا تنتهي مع شريك الحياة السابق بعد تهديدها بترك المسكن رغم تحملها مسؤولية حضانة ورعاية طفلتيهما.. في نفس الوقت الذي توفي فيه والدها الذي كان يعتبر السند لها، وكأن القدر يعاندها لتنام دوماً وهي مهمومة ودموعها على خديها وهي تحتضن صغيرتيها خوفاً من المصير المجهول.. خاصة مع عدم استقرارها في عمل ووظيفة توفر لها متطلباتها و”فلذتي كبدها”، لينهار الصمود الذي حاولت إظهاره والتجمل به كذباً، وتقرر بعد مشوار طويل إنهاء حياتها في لحظة ضعف وانهيار.

جريمة على الهواء
وقت الحادث خرجت الضحية «بسنت»، التي أوجعت قصتها كل من سمع بها، في لحظة يأس للخلاص من حياتها، لتفتح قبلها بدقائق بثاً مباشراً على صفحتها بـ”فيسبوك” تروي حكايتها باختصار وتردد: “حسبي الله ونعم الوكيل في الغيبة والنميمة ورمي الناس بالباطل.. حسبي الله ونعم الوكيل في كل من ظلمني وافترضت أن يكون سندي ولم أجده”.. كما كتبت منشوراً سابقاً للبث: “خلي بالكم من ولادي”، قبل أن تعتلي السور وتختفي عن الأنظار بإلقاء نفسها من بلكونة الشقة بالطابق الثالث عشر، وهو ما أعقبه صوت صرخة وارتطام عنيف سقطت على أثره جثة هامدة ليتجمع الأهالي في حالة فزع وصراخ شديد من هول الصدمة غير مصدقين تلك النهاية الدامية.
أجهزة الأمن
فور وقوع الحادث تم إبلاغ شرطة النجدة وانتقل إلى مكان الحادث رجال المباحث وتم فرض كردون أمني للفحص والمعاينة وسؤال الشهود ونقل الجثة لثلاجة حفظ الموتى تحت تصرف النيابة التي قررت انتداب الطبيب الشرعي لبيان سبب الوفاة قبل تسليمها للأهل والتصريح بالدفن، كما تمت معاينة المسكن والتحفظ على هاتف الضحية المحمول وفحصه لبيان محتواه وأي أدلة تقود لملابسات الحادث للتأكد من وجود شبهة جنائية من عدمه، وهو ما ستكشفه التحريات والتحقيقات بعد استدعاء كل أطراف النزاع وذويها لسماع أقوالهم، ولا يزال التحقيق مستمراً.

وزيرة التضامن تنعى الضحية
من جانبها، نعت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن، الضحية في تدوينة لها على صفحتها الرسمية بكلمات مؤثرة، مؤكدة أن الواقعة لم تكن مجرد حياة انطفأت، بل كانت استغاثة أخيرة كتبت بدموع القهر قبل أن يسكتها الموت.
وتابعت: أن تصل الأم —التي هي في الأصل منبع الحياة والصبر— إلى مرحلة يضيق بها الفضاء الرحب فلا تجد متسعاً إلا في الموت، هو مؤشر خطير على أن الأمان قد اغتيل بين مطرقة التعنت وظلم ذوي القربى وسندان الحاجة.
وأكدت أن قضية هذه الأم —التي أنهت حياتها ولا نعلم السبب يقيناً ولكن باحتمالية نزاع على شقة هي سكن بناتها— تعتبر وصمة عار في جبين كل من استقوى ليحرم صغاراً من حضن أمهما وسكينة مأواهما، مؤكدة أن شقة الحضانة ليست مجرد جدران، بل هي كرامة، وحين يُنتزع السكن ويُهدد الاستقرار النفسي للأم، فنحن لا ننتزع منها حجراً، بل ننتزع منها الرغبة في البقاء.
مآسٍ متكررة
وقالت: ومنذ أيام أيضاً ماتت أم وأطفالها لعدم إنفاق الأب؛ ذنب الصغار الذين رحلوا معلق في رقبة من جفت مروءته فتركهم للعوز، وفي قلب أم ضلت طريق الصبر فظنت أن قتلهم إنقاذ، وأن الموت أرحم من يد شحيحة وقلب غائب.
وأضافت: إن التعسف في استخدام الحق والابتزاز العاطفي والمادي جريمة تستوجب العقاب الرادع، وإن أرواح النساء والأطفال ليست ورقة في صراع المكايدة، والعدالة المتأخرة هي ظلم مقنع.
وناشدت: اضربوا بيد من حديد على كل من تسول له نفسه تحويل سكن الصغار إلى ساحة لتصفية الحسابات أو نفقة الصغار للمقايضة، فحق الطفل لا يسقط في مسكن ونفقة.. ارحموا بنات ليس لهن أي ذنب.. واختتمت: إن هانت المودة وعزت الرحمة في عشرة البشر، فاعلموا أن رحمة رب البشر لا حد لها، وجبره للقلوب المكسورة حق لا يضيع.
عتاب المتابعين
كما نشرت إحدى المتابعات عتاباً قالت فيه: “ساعة.. ساعة بحالها وفي محافظة مثل الإسكندرية يمكن قطعها من شرقها لغربها في ساعة.. ساعة لم يأخذ أحد كلامها ووجعها وحرقة قلبها على محمل الجد ويهرع إليها ليطمئن خاطرها.. ساعة لم يوجد فيها صاحب ولا قريب ولا جار فكر أنها فعلاً مذبوحة، وقرر الجري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.. ساعة والكل يقول (بتهبهب) وشوية وهتقفل ونخلص.. ساعة والكل يقول بتعمل تريند جديد.. ساعة تشكو وجعها وكسرة قلبها وقلة حيلتها واستغلال الناس لحاجتها من أجل بناتها لتقوم بدور الأم والأب بشرف.. عانت لتشقى على بناتها بكرامة في ظل وجود أب (لا يستحق شرف كلمة رجل).. نحن قساة جداً”.















