مساء الثلاثاء الماضى كان النقطة الفاصلة التى حبس العالم أجمع – شرقه وغربه- أنفاسه انتظاراً لما سيسفر عنه تهديد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بحرق إيران وإعادتها إلى العصور الحجرية.. وفى المقابل كان قادة الجيش الإيرانى والحرس الثورى معاً على أهبة الاستعداد فى منازلة القوات الأمريكية إذا هى فكرت كما أعلن رئيسها ووزير حربها فى الاجتياح البرى للأراضى الإيرانية.
ولكن ولأن الرئيس ترامب كثيراً ما عَّود العالم على الشئ ونقيضه فى آن واحد.. فلم يكن كثيرون من سكان الكرة الأرضية على يقين مما صرح به رئيس العم سام فى كثير من أحواله وبناء عليه فوجئ العالم بوقف القتال بين الطرفين ووضع إيران.. نقاط عشرة يتم التفاوض حولها فى العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
القارئ المدقق للأحداث التى سبقت قرار وقف إطلاق النار يجد هناك جهوداً حثيثة قامت أطراف إقليمية ذات ثقل سياسى أدت فى نهاية المطاف إلى التراضى وإسكات أصوات البنادق ومن هنا فجهود مصر وباكستان وتركيا كان لها أثرها البالغ فى عودة الهدوء إلى ساحة المعارك ولو بصورة مؤقتة انتظاراً لما ستسفر عنه المباحثات بين الطرفين الإيرانى والأمريكى والتى بدأت أمس الجمعة فى العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
الجانب الإيرانى صرح مسئولوه من قبل بأنهم لا يرغبون أن يضم وفد التفاوض الأمريكى الثنائى «ويتكوف وكوشنر» نظراً لسبق التعامل معهما من قبل فى جولات مفاوضات سابقة لم تسفر عن شئ بل «الأنكى» أن الجولة الأخيرة التى جرت وكاد يصل فيها فريقا التفاوض إلى حلول حول السلاح النووى الإيرانى ونسب تخصيب اليورانيوم وغيرها من القضايا الشائكة إذ بالعالم يفاجأ بوقوع العدوان الأمريكى – الإسرائيلى ضد إيران فى ضربة أولى أودت بحياة مرشدهم الأعلى على خامئنى وكبار قادة القوات المسلحة والحرس الثورى ولكن ما لبثت إيران أن امتصت الصدمة وانتفض الحرس الثورى والجيش يمطرون كل القواعد الأمريكية الموجودة فى دول الخليج بوابل من الصواريخ والمسيرات إضافة إلى جميع المدن الإسرائيلية ناهيك عن دخول الأذرع التابعة للحرس الثورى الإيرانى فى لبنان والعراق واليمن.. تكبدت الولايات المتحدة كثيراً من الخسائر وصارت سمعة سلاحها وجيشها على المحك خاصة بعد إسقاط عدد ليس بالقليل من طائراتها الحديثة علاوة على الخسائر البشرية.
إيران وهى تدخل هذه الجولة الجديدة من التفاوض مع الأمريكان عليها أن تحذر «ألف مرة.. ومرة» فقد عانت من قبل ومنذ وقت قصير حين اقتربت من توقيع اتفاق سلام نهائى ثم فوجئت بالعدوان.. اليوم إيران فى موقف قوى خاصة بعد أن كشرت عن أنيابها واستطاعت ضرب الأمريكان فى قواعدهم وأسطولهم وحاملات الطائرات بل إسقاط العديد منها.. كذا ألحقت بالمدن الإسرائيلية دماراً ما بعده دمار.
والآن على دبلوماسيى إيران المشاركين فى مفاوضات «إسلام آباد» الحرص كل الحرص حتى لا تعود «ريما لعادتها القديمة».









