السؤال الذى يدور فى أذهان المصريين والعرب: ما العلاقة بين استهداف وتدمير مصانع البتروكيماويات بإيران بواسطة إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وتهديد ترامب بارجاع إيران للعصر الحجري؟
والاجابة أن صناعة البتروكيماويات بعد اكتشافها منذ مائة عام أدت إلى تصنيع منتجات نهائية ساعدت على تلبية مطالب الإنسان على مستوى العالم من منتجات فى كل الاتجاهات وساعدت على سد العجز الواضح فى المصادر الطبيعية التى يحتاجها الإنسان وبالتالى نرى الان اعتماد البشر على منتجات البتروكيماويات الصناعية بنسبة تزيد عن 75 ٪ بينما تلبى المنتجات المعتمدة على مصادر طبيعية احتياجات البشر بنسبة تقل عن 25 ٪.
وهنا نرى أن تدمير صناعات البتروكيماويات سيؤدى إلى عودة البشر إلى العصر الحجرى تعتمد صناعات البتروكيماويات التى تتطور بصورة سريعة منذ اكتشافها عام 1930 بسبب الانتشار السريع للمراكز البحثية والكليات العلمية التطبيقية والاحتياج الشديد لصناعات البتروكيماويات لغزو الفضاء وتصنيع المعدات العسكرية بأنواعها المحلية وتطويرها.
ويعتمد تطوير صناعات البتروكيماويات داخل اى دولة على تعميق اعمال استخراج البترول والغاز وانشاء صناعات تكرير البترول للحصول على المشتقات الكيميائية المطلوبة لتصنيع البوليمرات التى هى اساس صناعة البتروكيماويات وكذلك تنفيذ صناعات فصل مكون الغاز شاملا الايثان والبروبان والميثان بصورة منفصلة ثم انشاء مصانع متعددة لانتاج الايثلين والبروبلين والزايلين والطولوين والبنزين وهما أساس صناعة مئات البولمرات التى تستخدم لصناعة الأنواع المتعددة من المنتجات الصناعية التى يحتاجها البشر فى جميع المجالات المدنية والعسكرية والملبس والمأكل والمشرب والادوية ووسائل النقل والمواصلات والطائرات والتشييد والبناء وانشاء الطرق والكبارى والاتصالات والترفيه.. وكل شيء وتنقسم مجالات استخدام البوليمرات «البتروكيماويات» إلى خمسة مجالات هامة:
«البلاستيك ــ المطاط ــ الالياف ــ البويات ــ المواد اللاصقة» وبالنظر إلى إيران نرى وجود تطور كبير فى جميع مراحل إنتاج «البوليمرات» امتداداً من استخراج البترول والغاز إلى الوصول للمنتج النهائى بالإضافة إلى توافر العشرات من الكليات والمدارس الصناعية الفنية ومراكز البحوث والتطوير والتصميم مما جعل ايران من اكبر الدول المنتجة والمصدرة لمشتقات تكرير البترول وفصل مكونات الغاز وإنتاج البولميرات المتعددة.
وتتركز صناعات إيران فى عدة مواقع ومن خلال انشاء عشرات الشركات القابضة المتخصصة والتابع لها عشرات المصانع وأهمها منشأة عسلوب جنوب بارس ومجمع ماهشهر فى محافظة خوزستان ومجمع مرودشت.. استهدفت إسرائيل والولايات المتحدة الامريكية معظم مصانع ومراكز البحوث والجامعات ذات العلاقة بصناعات البتروكيماويات بوليمرات صناعية واسمدة ومواد كيماوية اساسية.
وتم التركيز على منشأة عسلوب جنوب بارس حيث يتم انتاج 50 ٪ من انتاج إيران من البتروكيماويات من خلال عدة ضربات جوية بعد تدمير الدفاعات الجوية واخطرهم يوم 6 أبريل 2026 وكذلك مجمع ماهشهر فى محافظة خوزستان يوم 4 ابريل ونرى أن تدمير هذه المصانع والمراكز البحثية جريمة حرب وعدم الاكتراث.
إن تدمير هذه الصناعات داخل إيران مع قيام القوات الايرانية بمهاجمة بعض صناعات البتروكيماويات فى دول الخليج العربى المتوافر لديها عشرات المصانع وحيث يحتل انتاج ايران ودول الخليج حوالى 15 ٪ من الانتاج العالمى من هذه المنتجات الهامة للبشر فاننا نرى التأثير المباشر للرجوع للعصر الحجرى وبالطبع المستفيد الرئيسى لهذا التدمير الصناعى امريكا والصين وكوريا الجنوبية نظرا لتوافر هذه الصناعات داخل بلادهم مما سيؤدى إلى زيادة الطلب العالمى من انتاج هذه الدول وبالتالى ريادة صادرات تلك الدول وانخفاص صادرات الدول الخليجية مما ينعكس سلبا على اقتصاداتهم وظنى أن الشارع العالمى لن ينسى ما أشار إليه الرئيس ترامب من ألفاظ فى حرب فقدت استراتيجتها أمريكا وإسرائيل وللأسف عندما تحدث فى آخر تصريحات عن أنه سيقضى على حضارة كاملة رغم أن الحضارات خالدة لا تنتهى بحرب!!








