جريمة بشعة راح ضحيتها تلميذة بالإعدادي على يد جارتها طالبة الثانوية العامة وشقيقها الأصغر؛ حيث قاما باستدراج ضحيتهما “ملاك الجنة البريء” مريم (13 عاماً) والتخلص منها غدراً وعدواناً خنقاً لسرقة هاتفها المحمول وقرطها الذهبي، وإلقاء جثتها بعد تنفيذ مخططهما الشيطاني بسلم العقار. تكشفت الجريمة خلال دقائق، وتم ضبط الجناة وسط صدمة وصرخات الأهل حزناً على فراق “فلذة كبدهما” الوحيدة. تحرر محضر بالواقعة وأُخطر اللواء محمود أبو عمرة، مساعد أول وزير الداخلية لقطاع الأمن العام.
غدر الصحاب
الحادث الإجرامي الذي هز الرأي العام وكل من سمع به، وقع بقرية “مشتول القاضي” بمركز الزقازيق بمحافظة الشرقية، وراحت ضحيته طفلة في عمر الزهور بسبب الغل والحقد الأعمى من المتهمة التي تناست أنوثتها ورقتها لتتحول إلى وحش كاسر. أعمى الشيطان عقلها وقلبها لتنفذ جريمتها بطريقة تفوق عتاة الإجرام وبلطجية الشوارع، بالاتفاق مع شقيقها الأصغر ظلماً وعدواناً بلا رحمة لدموع وتوسلات المجني عليها التي انتهت حياتها بلا ذنب في غمضة عين؛ الأمر الذي يدق ناقوس الخطر أمام تلك الأحداث المؤسفة.

تفاصيل الجريمة
حكاية الطفلة الضحية مريم صابر هزت القلوب وانتفضت لها المشاعر حزناً على من كانت الابتسامة لا تفارق وجهها الملائكي، وتحظى بحب الجميع واحترامهم. فقد وهبها الله لوالديها بعد حوالي عشر سنوات من الزواج، وبعد معاناة كبيرة ورحلة شقاء مع الأطباء، لتكون وحيدتهما في الدنيا وكل شيء لرجل بسيط وأم مسكينة، كل همهما إسعاد صغيرتهما وتربيتها على الأدب والاحترام؛ فهي بالنسبة لهما النور ونن العين ونبض الحياة ودوماً مصدر البهجة والسعادة التي لا تفارقهما أبداً. تكبر أمامهما يوماً بعد الآخر وهما يحلمان باللحظة التي تصبح فيها عروساً، دون أن يدري أي منهما ما يخفيه لهما القدر من هموم وأحزان.
نار الغيرة
بمرور الوقت اشتعلت نار الغيرة والحقد في قلب طالبة الثانوي المتهمة “سلمى” تجاه جارتها الملاك البريء “مريم” المدللة من والديها، لما تنعم به من حياة رفاهية تعاني المتهمة الحرمان منها. تظاهرت أمام ضحيتها بالحب المزيف كي تكسب صداقتها وتتودد إليها، وحاولت من وقت لآخر ابتزازها مادياً والاستيلاء على متعلقاتها حتى افتضح أمرها أخيراً، مما أدى لانقطاع علاقتهما؛ وهو ما دفعها بمكر ودهاء للتخطيط للتخلص منها لتشفي غليلها وتبرد نارها، والسطو على المحمول والحلق الذي تتزين به مهما كان الثمن.
وساوس شيطانية
سيطرت الفكرة الشيطانية عليها بإلحاح شديد، واتفقت مع شقيقها طالب الإعدادي “عبد الله” على مشاركتها المهمة، وظلت تفكر في كيفية التنفيذ دون تردد. قامت في البداية بإرسال رسالة لضحيتها الصغيرة على “ماسنجر المحمول” تطلب منها الصلح، وأن تبدأ معها صفحة جديدة، معربة عن ندمها وأسفها على تصرفاتها السابقة ووعدها بعدم تكرارها مرة أخرى؛ لتصدقها الملاك المخدوعة دون شك في غدرها، وتوافق على العودة إليها ببراءة وحسن نية.
خنق الضحية
وقت الحادث، وبعد 24 ساعة فقط من الصلح المزعوم، استغلت المتهمة عدم وجود والديها واتصلت بضحيتها تلميذة الإعدادي “مريم” للحضور إليها بحجة قضاء بعض الوقت سوياً، فوافقت دون أن تدري ما يُخطط لها. وبمجرد صعودها ودخول الشقة، قامت المتهمة بجذبها من شعرها بكل غل وحقد وتكتيفها بمساعدة شقيقها الأصغر، وخنقها بلا رحمة لدموعها وتوسلاتها، ولم يتركاها إلا جثة هامدة. وبعد أن فاضت روحها إلى السماء مستسلمة لنهايتها، أسرعا بالاستيلاء على تليفونها والحلق من أذنيها، وحمل جثمانها الضعيف وإلقائه على سلم المنزل بعيداً عن الشقة، ظناً منهما عدم افتضاح أمرهما.
صرخات الأهل
خلال دقائق عثر السكان على الجثة، وتعالت صرخات الاستغاثة التي هزت أرجاء المكان، ليتجمع الأهالي كعادة أهل القرى في دقائق، وأُغشي على والدي المجني عليها من هول الصدمة. أُبلغ رجال المباحث غير مصدقين ما حدث وكأنه كابوس يصعب تصديقه، وبعد الفحص والمعاينة للجثمان، تم نقل الجثة لثلاجة حفظ الموتى تحت تصرف النيابة، التي قررت انتداب الطبيب الشرعي للتشريح لبيان سبب الوفاة قبل التصريح بالدفن في جنازة مهيبة بالدموع حضرها المئات حزناً على رحيل الملاك البريء.
ضبط الجناة
فور وقوع الحادث توصلت التحريات وأقوال الشهود إلى تحديد المتهمة وشقيقها، وتم القبض عليهما، وبتضييق الخناق عليهما اعترفا بتفاصيل الحادث وكيفية التخطيط له وارتكابه، وأرشدا عن المسروقات. روت المتهمة أمام رجال المباحث سيناريو الجريمة بدموع الندم بمساعدة شقيقها الأصغر، الذي حولته إلى مجرم بسبق الإصرار منذ طفولته، وتباشر النيابة التحقيق في الحادث.









