لم يعد هناك بديل عن توقف الحرب التى طالت انعكاستها والقت بظلال قاتمة على استقرار أسواق الطاقة والتجارة العالمية.وأصبحت اقتصاديات دول العالم، الثرية منها والفقيرة، عرضة لاضطرابات عاصفة قادمة، ما لم تتوقف الحرب ويعود الإستقرار إلى منطقة الخليج، أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير النفط والغاز فى العالم. وهو ما أكده صندوق النقد الدولى والذى حذر من أن تداعيات واسعة للحرب فى الشرق الأوسط، ستطال مجالات الطاقة والتجارة، وسلاسل الإمداد والأسواق المالية، وستشكل عبئا ثقيلاً على أسعار الطاقة والتجارة والظروف المالية والاقتصاد العالمى ككل، طالما استمر الصراع. هذا الصراع والذى مع استمراره لم تتحقق أى من الأهداف المعلنة وهى فى العلن تشمل تدمير قدرات إيران الصاروخية، والقضاء على برنامجها النووي، وإسقاط النظام ، اما الأهداف السرية فهى أكبر من إيران وهو ما لم تدركه للأسف دول الخليج العربى ، فمع استمرار الحرب ودخولها فى الأسبوع السادس بدأ صبر الإدارة الأمريكية ينفد مع استمرار ارتفاع تكلفة الخسائر فى القواعد العسكرية فى الشرق الأوسط وخسارة المقاتلين والطائرات فى الأجواء الإيرانية وتحول فتح مضيق هرمز هدف أساسى فى الحرب رغم أنه كان مفتوحاً قبل أن يقرر ترامب الدخول فى هذه المعركة الوجودية التى تشاركه فيها إسرائيل الحالمة بوجود على حساب تاريخ عربى وإسلامى موجود، وقد تعرضت فيه إسرائيل نتيجة لهذا الوهم لضربات يومية مدمرة وقاتلة أدخلت شعبها فى الملاجئ وسط تكتم على حجم الخسائر الحقيقية بسبب ما تفرضه الرقابة العسكرية وتتعالى الأصوات وتطالب بوقف الحرب بعدما تبين أن ما بدا كحملة سريعة وخاطفة على إيران أصبح يتحول إلى حملة عسكرية طويلة تتفرع إلى أكثر من جبهة وتفتح فاتورة استنزاف متصاعدة متعلقة بخسائر بشرية واقتصادية بالإضافة إلى المطارات شبه المشلولة وضغوطات المواطنين بطلب التعويضات من جهة وأزمات سوق العمل المرتبك من جهة ثانية، ويضاف إلى كل ذلك الحرب فى الشمال حيث تحولت لبنان كجبهة استنزاف إضافية اقتصادية قبل العسكرية لإسرائيل، وفى الجنوب تهديد شديد من الحوثيين. ليكون ذلك أحد أهم الأسباب فى عملية التحول المفاجئ على الساحة الدولية، عندما أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الأربعاء الماضى عن التوصل إلى اتفاق بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويتزامن هذا اليوم مع يوم أربعاء أيوب، والذى يحمل دلالات روحية عميقة، مستمدة من قصة النبى أيوب فى العهد القديم، الذى أصبح رمزاً للصبر والثبات فى مواجهة الألم والتجارب، وهى صفات يرى الكثيرون أنها أصبحت رمزاً للجمهورية الإسلامية الإيرانية ، فهذا الاتفاق ينقذ الحلم الإسرائيلى والوهم الأمريكي، ويقلب معه موازين التوقعات، وإثارة حالة من الترقب فى الأسواق العالمية التى كانت تتأهب لموجات جديدة من التصعيد فى الشرق الأوسط. كما يستقبل مشهد سياسى مثير فى الشرق الأوسط، انكسرت معه حدة المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران مع إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترمب هدنة ممتدة أسبوعين، والذى قبل المقترحات الإيرانية وبنى عليها أساس التفاوض ، والتى تتضمن وقف الحرب بشكل كامل ضد جميع عناصر محور المقاومة، ووضع بروتوكول للملاحة فى مضيق هرمز بالتنسيق مع الجانب الإيراني، ورفع العقوبات وانسحاب القوات الأمريكية من كافة نقاط تمركزها فى المنطقة. بالفعل تمت الموافقة على وقف قصف إيران وشن هجمات عليها مدة أسبوعين، وهذا سيمنح إيران بالفعل مكانة اقتصادية وجيوسياسية فريدة كانت تبحث عنها منذ عقود، والأهم هو عودة الثقل الإقتصادى الشرقى وهو ما سنتناوله فى المقال القادم إن شاء الله.









