كشفت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد الجمهورية الإيرانية أن الشرق الأوسط وفى القلب منه الوطن العربى سيظلان تحت الضغط المستمر وأنهما سيظلان ساحة مفتوحة دائماً للمواجهة والاستنزاف المادى للثروات واستمرار شلالات الدم التى تنزف تحت الضربات الإسرائيلية والحاصل فى قطاع غزة بعد عملية طوفان الأقصى التى نفذتها المقاومة الفلسطينية فى السابع من أكتوبر وفى جنوب لبنان وسوريا واليمن وأخيراً إيران.
هذه المعطيات تؤكد أن على العرب أن يراجعوا مواقفهم خاصة بعد ظهور قوى اقتصادية كبرى مثل الصين المتوقع أن تقود العالم كله اقتصادياً وليس لديها مطامع استعمارية ولا تريد سرقة الثروات العربية وتريد التعاون والعمل وفق بروتوكولات منصفة، وبالتالى بات على الجميع أن يتحرك على عدد من المحاور.
الأول: إعادة بناء الأجندة العربية وإعادة اللحمة والوحدة الحقيقية دون تعالِ أو تكبر على الانسياق خلف حقائق التاريخ والجغرافيا، وفق معطيات الظروف الحالية وتفعيل اتفاقية الدفاع العربى المشترك التى مر على كتابتها أكثر من ستين عاماً دون أن تتحرك خطوة واحدة تلك التى باتت تمثل الأمل الوحيد الذى يمكن أن يتصدى لهؤلاء الدخلاء الذين يدمرون ويقتلون كل يوم العشرات بالشكل الذى بات سبباً فى هجرة عشرات الآلاف من الشباب من تلك المنطقة بسبب فقدان الأمل فى المستقبل أو أن يقُتل أو يفقد جزءاً من جسده بسبب القصف الإسرائيلى العشوائى الذى يطال يوم أرضاً عربية.
الثاني: أن مسألة التفريق بين السنة والشيعة أفقدتنا الكثير والكثير من الفرص الضائعة وسقط بسببها عشرات الآلاف من الضحايا فى العراق وسوريا ودفعت بعض الأطراف أن تسير فى رِكاب الأعداء لقصف وتدمير الدولة الإيرانية، وبالتالى أصبح لزاماً على الجميع وفرض عين على المرجعيات الدينية والمجامع الفقهية وفى مقدمتها الأزهر الشريف أن تبحث لها عن حل جذرى لإنهاء تلك الفرقة التى تمثل شوكة مؤلمة لأمتنا الإسلامية وبوابة لتسلل الأعداء الذين لا يريدون إلا مشروعهم المزعوم «إسرائيل الكبري» من النيل للفرات ووقتها لن يكون هناك فرصة للعودة إلا على أجساد ملايين البشر الذين سيسقطون بسبب إجرامهم دونما ذنب أو جريمة.
ثالثاً: أن الكيان الإسرائيلى بات يمثل عبئاً كبيراً على الغرب وعلى الأمريكيين أنفسهم وهناك أطراف غربية اتخذت مواقف واضحة على إثر عدوانه مثل إسبانيا وفرنسا بعدما انكشف وجهه الإجرامى القبيح فى قطاع غزة وفى جنوب لبنان وبالتالى باتت مسألة العلاقات العربية مع العدو الإسرائيلى فى حاجة للمراجعة وإعادة التقييم وأن التطبيع معه خطيئة كبرى لابد من التطهر منها.









