تتجه أنظار العالم إلى «المنطقة الحمراء» فى العاصمة الباكستانية إسلام أباد حيث تنعقد أول مفاوضات مباشرة بين أمريكا وإيران ليس لمناقشة تمديد الهدنة التى تم الاتفاق عليها فقط، وإنما لوضع حدود جديدة للاشتباك من مضيق هرمز إلى لبنان التى اشتعلت قبل أن تنطلق المفاوضات بسبب القصف الإسرائيلى الذى تجاوز حدود القوانين والأعراف الدولية.
وفيما طالبت طهران بتضمين لبنان ضمن بنود الاتفاق، رفضت واشنطن وتل أبيب هذا الأمر، مما يزيد من توتر الأجواء قبل ساعات من بدء الحوار.
اتخذت باكستان إجراءات أمنية مشددة فى العاصمة إسلام أباد، حيث نشرت مئات من عناصر الشرطة والقوات شبه العسكرية لتأمين المدينة قبيل استضافة المحادثات المرتقبة. وأغلقت السلطات عدداً من الطرق الرئيسية المؤدية إلى المنطقة الحكومية المعروفة بـ«المنطقة الحمراء»، التى تضم مقار الرئاسة ورئاسة الوزراء ووزارة الخارجية والسفارات الأجنبية، فى خطوة تعكس أهمية الحدث وحساسيته ومن المتوقع أن يمثل إيران رئيس مجلس النواب محمد باقر قاليباف بينما يشارك نائب ترامب دى فانس عن الولايات المتحدة الأمريكية.
على الصعيد اللبنانى، أعلن رئيس الوزراء نواف سلام تقديم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي، بعد الغارات الإسرائيلية التى أودت بحياة أكثر من 250 مدنياً الأربعاء. وأكد سلام أن الحكومة اللبنانية ستواصل جهودها لضمان حماية المدنيين والدفاع عن سيادة الدولة، محذراً من أى مفاوضات تُجرى نيابة عن لبنان دون موافقته.
دولياً، دعت أوروبا إسرائيل إلى ضبط النفس ووقف الأعمال العدائية.. حيث طالبت مسؤولة السياسة الخارجية فى الاتحاد الأوروبى كايا كالاس بوقف الغارات الإسرائيلية على لبنان، معتبرة أن استمرارها يضغط على اتفاق وقف إطلاق النار ويهدد استقراره. وأضافت أن الإجراءات الإسرائيلية المفرطة لا يمكن تبريرها بالدفاع عن النفس، محذرة من آثارها على المدنيين.
كما شددت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر على ضرورة تضمين لبنان فى اتفاق الهدنة، مشيرة إلى أهمية الحفاظ على حرية الملاحة عبر مضيق هرمز الذى يمر منه نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وأدان وزير الدفاع البريطانى جون هيلى التصعيد الإسرائيلي، مؤكداً أن الحلول العسكرية لا يمكن أن تحل النزاع.
كما حذرت المنظمات الدولية من تداعيات الجرائم الإسرائيلية ضد لبنان إنسانياً وأمنياً.
فى السياق وبناءً على تكليف من السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى بتنسيق الجهود الدولية لخفض التصعيد والتوتر، ناقش وزير الخارجية الدكتور بدر عبدالعاطى خلال اتصال هاتفى مع «ستيف ويتكوف» المبعوث الأمريكى الخاص للشرق الأوسط التطورات المتلاحقة فى المنطقة.
وصرح السفير تميم خلاف المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية بأن الوزير عبدالعاطى أكد خلال الاتصال على ضرورة التدخل بشكل سريع لتهدئة الأوضاع بالإقليم وتثبيت وقف إطلاق النار، مشددا على أن العدوان الإسرائيلى على لبنان يقوض كافة المساعى الإقليمية والدولية لتحقيق التهدئة المنشودة فى المنطقة.
ونوه عبدالعاطى فى هذا السياق إلى موقف مصر الثابت بضرورة احترام سيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه ووقف كافة الاعتداءات الاسرائيلية، بما يضمن استقرار المنطقة وتجنيبها مخاطر الانزلاق نحو فوضى شاملة.
الوزير عبدالعاطى تلقى أيضاً اتصالاً هاتفياً من «جان نويل بارو» وزير خارجية فرنسا، حيث أكد الوزيران على الأولوية القصوى لوقف الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان وتحقيق التهدئة خلال هذا المنعطف الدقيق الذى تمر به منطقة الشرق الأوسط، وأهمية تضافر الجهود الدولية لدعم المؤسسات الوطنية اللبنانية، بما يسهم فى إنهاء المعاناة الإنسانية وتحقيق الأمن والاستقرار للبنان الشقيق.









