غالباً ما نسمع عن قضية ما، أو ظاهرة معينة، أو حديث لشخص، أو مشاهد غريبة أو طريفة على التليفزيون، أو مقطعٍ على الإنترنت، قد يثير الجدل ويصبح رأياً عاماً، لكن الجديد أن نسمع عن عملٍ كرتونى يصبح الأكثر جدلاً حول العالم.
ما نتحدث عنه فى المقال لا يتعلق بطريقة تقديم هذا المسلسل الكرتوني، ولا بقصته أو ممثليه، ولا حتى بأسلوب عرضه، ولكن بمحتواه، لأنه أول كرتون يتحدث عن السياسة وما يدور حول العالم، فقد تجاوز مسلسل «عائلة سيمبسون» التوقعات وخرج عن المألوف تماماً، حيث قدَّم حلقات كرتونية ذات طابع سياسى صريح، وتناول أحداث تنبأت بما سيحدث فى العالم قبل وقوعه بـ5 سنوات أو أكثر.
يعد كرتون «The Simpsons» كوميدى ساخر، عرض لأول مرة عام 1989، ويعتبر من أشهر وأطول المسلسلات الكرتونية فى التاريخ، حيث تجاوز عدد مواسمه الـ30 ولا يزال مستمراً حتى الآن، ويقدم نقداً ساخراً للمجتمع والسياسة والثقافة، وقد حصد عشرات الجوائز، وكان له تأثير كبير على ثقافة البوب العالمية، كما يعتمد على النكت الذكية والسخرية العميقة، وهو مناسب للكبار أكثر من الأطفال نظراً لطبيعة الموضوعات التى يطرحها، وقد أصبحت شخصياته أيقونية على مستوى العالم، وهو لا يشتهر بالكوميديا فقط، بل أيضاً بما يقال عنه من «توقعات غريبة» لأحداث تحققت مؤخراً، حيث تنبأ بأكثر من 20 حدثاً عالمياً، والغريب أن عدداً كبيراً من هذه التوقعات تحقق بالفعل، مما أثار الحيرة والجدل بين الناس، ومن أبرزها ظهور «Donald Trump» رئيسًا للولايات المتحدة فى حلقة عام 2000 بعنوان (Bart to the Future)، وهذا ما تحقق فعلياً عام 2016، وكذلك ظهور الساعات الذكية فى 1995 حلقة (Lisa›s Wedding)، حيث تم تصوير استخدامها قبل انتشارها بسنوات طويلة، كما تناول المسلسل فكرة انتشار الأوبئة، حيث عرضت إحدى الحلقات فيروس قادم من آسيا، ربطه البعض بفيروس «COVID-19»، كما ظهرت فكرة الشركات الخاصة فى مجال الفضاء، وهو ما تحقق لاحقاً مع شركة «SpaceX» التابعة لـElon Musk، بالإضافة إلى فكرة التصحيح التلقائي(Autocorrect) ومشكلاته، وأيضاً فكرة الواقع الافتراضى تشبه تقنيات الـ(VR) المنتشرة الآن.
ويبقى السؤال المطروح، هل هذا المسلسل يتنبأ بالفعل بالمستقبل؟ أم أن كاتبه ومؤلفيه يتمتعون بذكاء خارق، ما يجعلهم يطرحون تصوراتٍ مستقبلية محتملة؟ أم أن الأمر كله صدفة، خاصة مع عدد الحلقات الكثيرة التى يصل إلى المئات، ولكن الأرجح وجود قوى خفية تخطط لمستقبل العالم، وأن ما يظهر فى هذا العمل ما هو إلا تسريبات لتلك الخطط!!.









