هناك رأى قائم على الخبرة المستفادة من الحروب التى خاضتها الولايات المتحدة فهذا الرأى يؤكد على أن أمريكا قد تنجح فى توجيه ضربات قاسية وتدمر مواقع وقواعد وقدرات مهمة وإستراتيجية لكن ذلك لا يجيب عن الأسئلة الصعبة ما بعد الضربات ففى الحالة الايرانية هل تتوقف إيران فعلا عن توجيه ضرباتها العسكرية والسياسية وهل كانت هناك أخطاء فى تقدير القدرات الايرانية وهل التدمير والضربات العسكرية يجبر إيران على فتح مضيق هرمز وهل ينتهى التصعيد أم يتحول إلى استنزاف طويل هذه الأسئلة ليس بسبب عدم الاقتناع بالقدرة الأمريكية على كسب المعركة بل المشكلة فى ضمان عدم تحول الضربات الناجحة إلى حرب مفتوحة بلا نهاية سياسية واضحة مثلما حدث فى حرب فيتنام والعراق وافغانستان.. لقد حققت أمريكا انتصاراً عسكرياً ولكن بقى سؤال نهاية هذه الحروب هو الأصعب ولكن يبدو أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يرغب فى تجنب الحروب غير النهائية أو مفتوحة النهايات ويفضل حرب مكتملة الأركان وحاسمة ولذا قبل انتهاء المهلة المقرر لها فجر الاربعاء الماضى استهدفت الضربات الأمريكية والإسرايئلية50 هدفا فى جزيرة خرك بجانب استهداف مدينة قم الدينية وقصف الجسور فى شمال ووسط إيران واستهداف السكك الحديدية وانفجار ناقله نفط أسفل الجسر الرابط بين الأمريكتين فى قناه بنما وهو الجسر الإستراتيجى فى نصف الكرة الغربى واستهداف القنصلية الإسرائيلية فى اسطنبول رغم أنها خالية منذ عامين كل هذا دفع المخاوف إلى وزير الدفاع الايطالى من تصعيد نووى محتمل فى سياق الحرب على إيران وبعد كل هذا خرج دونالد ترامب رئيس أمريكا وكتب على منصة تروث سوشيال يقول هناك حضارة كاملة ستموت الليلة ولن تعود أبداً لا أريد أن يحدث هذا ولكنه على الأرجح سيحدث مع ذلك الآن بعد أن أصبح لدينا تغيير نظام كامل وجذرى حيث تسيطر عقول مختلفة أكثر حكمة وأقل تطرفاً ربما يمكن أن يحدث شيء فورى ورائع من يدرى سنكتشف الليلة واحدة من أهم اللحظات فى التاريخ الطويل والمعقد للعالم 47 سنة من الابتزاز والفساد والموت ستنتهى أخيراً.. ثم يأتى بيان الحرس الثورى بأن ضبط النفس انتهى والتوعد بحرمان أمريكا وحلفائها من النفط والغاز لسنوات مقبلة وتهديد دول الجوار.
حقيقى رغم الحديث عن تغيير النظام إلا أنهم اكتشفوا استحالة إقصاء النظام والتغيير للوجوه فقط يتم بعد عمليات الاعتيال وإن كان هناك محاولات لتغيير موازين القوى لأركان النظام الثلاثة العقائدى والمدنى والعسكرى ولكن الكلمة المهيمنة أصبحت للحرس الثورى وربما تنتهى هذه الحرب بنظام عسكرى ثابت وإما أن تكون إيران مثل ألمانيا واليابان مستأنسة أو أن تعيد نفسها للانتقام.
فى رأيى الدكتور محمد محسن أبوالنور المتخصص فى الملف الإيرانى أن ما يحدث يؤكد أن الحرب لم تعد هدفاً فى حد ذاتها ولكنها أصبحت أداة سياسية لإعادة ترتيب الإقليم من أمن الخليج إلى مستقبل الطاقة إلى صراع الممرات التجارية إلى شكل النظام الإيرانى نفسه لذلك فان ما يبدو خطه سلام قد يكون مرحلة انتقالية لإعادة توزيع النفوذ فى الإقليم بأكمله ما يجرى هو تفاوض على شكل الشرق الأوسط القادم وليس فقط على وقف حرب.. إيران تحاول أن تكون ضامن للممرات الإستراتيجية وتضمن حتمية النصر السياسى وأمريكا تحاول الخروج من الحرب بصيغة انتصار عسكرى دون تسوية لا تنهى التهديد الإيرانى والوجود جدريا. هنا يأتى دور الاتصالات مع كل من روسيا والصين كشركاء لإيران عسكرياً وسياسياً واقتصادياً من أجل التوصل إلى نتائج فى المفاوضات التى تتم رغم القصف والتدمير من جانب كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.









