قبل أن نتناول ما تساءلنا عنه سابقا.. «بالبيان بقدر علمنا».. وقد كان تساؤلنا هو.. عن الفارق الكبير بين.. ماهية النفس الإنسانية وبين مادية صورتها المدركة منا.. وكذا الحديث العلمى بين وظيفة كل منهما.. «عبوديا ابتلائيا».. فعلينا محاولة فهم فضل الله وعظيم رحمته علي.. «ذى النون».. بعد توبته لربه وهو مازال ببطن الحوت.. نعم.. وهو مازال.. «بقبر».. بطن الحوت.. وقد عاد مرة أخري.. «من المسبحين».. نعم.. فالله سبحانه قال.. «فلولا أن كان من المسبحين ❊ للبث فى بطنه إلى يوم يبعثون ❊ فنبذناه بالعراء وهو سقيم ❊ وانبتنا عليه شجرة من يقطين ❊ وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فأمنوا فمتعناهم إلى حين».. (148/ الصافات).. ويقول سبحانه أيضا.. «لرسوله ولنا».. «ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم ❊ لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم ❊ فاجتباه ربه فجعله من الصالحين».. (50/ القلم).. نعم.. هكذا الله الــذي.. لا يضــيع أجـر من أحسن عملا.. (30/ الكهف).. فقد كان يونس قبل.. «مغاضبته وسوء ظنه».. من القانتين لأمر ربه..»ومن المحسنين».. بل ومن الأخيار المصطفين.. نعم.. «كان رسولا».. فلما لم يؤمن من قومه.. «أحد».. رغم استطالة زمن دعوته لقومه.. فقد أصاب صبره.. «القنوط».. وهكذا ألم به الغضب.. «الذاتى نفسيا».. وكذا سوء الظن بقدر ربه.. «فحق عليه العقاب».. إصلاحا له وتطهيرا من ذنبه.. نعم.. «ذنبه».. بأن نسى أمران هما ..(ا) أن مهمته كرسول هى فقط.. «التبليغ بقيامه على التحذير والإنذار والتبشير».. نعم.. فهو ليس عليهم بوكيل ولا مسيطر ولا حفيظ.. إلخ.. (ب) أما مسئولية إيمان قومه أو كفرهم.. «فهى لله وحده».. الذى إن شاء جعل الناس جميعا.. «مؤمنين مسلمين».. وفى ذلك لا يقبل الله.. «مشاركته».. باحتساب ذاتية رسوله.. وبهذا تحدد.. إثم وذنب يونس صاحب الحوت.. «أى ذا النون».. مقام عليه العقاب.
وفى الإطار السابق.. علينا التوقف.. «طويلا».. أمام محاولة إدراك.. «وفهم».. احكامات قدرة الله غير.. «المحدودة».. والتى بدا بعضها فيما هو آت من.. «مواضع بقصة ذا النون».. عسى سياسة بعض أهل.. «الحق».. بزماننا الحاضر تستفيق من غفلة.. «إصابتها بمرض الوهن».. قبل فوات الأوان.. (1) استطالة زمن تواجد.. «يونس».. بقبر بطن الحوت.. «وظلماتها».. وهو مكظوم.. وملوم.. ومذموم.. يتلوع عذابا بين اسمي.. «الموت والحياة».. وهو أمر احتماله قائم علي.. كل غافل عن حق العبودية.. «سياسيا».. لله.. (2) قول الله سبحانه عن يونس الذى يقول.. «لولا أن كان من المسبحين».. وهو القول.. «ودافعه».. الذى أتاه.. بنعمة ربه التى أدركته.. «بالنجاة».. فهل ذلك يقول لنا بأن علينا أن نعمل.. «سياسيا».. على أن يكون لكل منا الآن بزمن الدنيا.. «رصيدا من تسبيح الله».. رصيدا عمليا بالقول والفعل.. بما فى ذلك.. «الدفع بحق القتال».. فى سبيل الله.. فى سبيل نصرة الحق فى مواجهة المعتدين.. وغطرسة ظاهر قوتهم العدائية.. (3) سؤال.. ما الذى كان سيحدث.. «ليونس».. إن لم تتداركه نعمة الله.. «المنجية له».. (ا) يقول الحق تعالي.. «للبث فى بطن الحوت إلى يوم يبعثون».. وحينئذ.. نتساءل هل سيبقى الله.. «يونس».. حيا يصارع عذابات.. «نفسه».. مع بقاء صورته المادية.. «جسده»..؟؟ وذلك ما يبدو لنا من نص القرآن.. أم يميت جسده ويبقي.. «نفسه».. بتلوع عذاباتها.. التى تتذوقها؟؟.. ثم.. هل سيبقى الحوت وقبر بطنه.. «أحياء».. إلى يوم البعث؟؟.. «أى كانت الإجابة».. فنحن أمام حق قدرة الفعال لما يشاء.. ويصبح سؤالنا هو.. هل نحن بزماننا الدنيوي.. نؤمن بيقين حق تلك القدرة.. «ونحتسبها».. بتفكرنا وتدبرنا واعقالنا.. باحتسابنا فى طاعة أوامر ونواهي.. «الله لنا»..؟؟.. (ب) البديل الثانى هو قول الله.. أم نبذ.. «يونس».. بعراء الأرض وهو.. «ملوم مذموم».. كآية عذاب حتى قيام الساعة.. «أيضا».. نعم.. آية لنا ولمدركاتنا.. حينئذ.. اعتقد أنه ليس منا من.. يقبل قط أن يكون كمثال يونس بالحالتين.. فهل لنا أن نسعى إلي.. «رصيد ذكرنا وتسبيحنا لله»..؟؟
وإلى لقاء إن الله شاء.
ملاحظة هامة:
مازال لدينا زمن.. لنفكر في.. «قدرة الله المطلقة».. عساها تشفى قلوبنا واعقالاتها من.. «المرض».. «مرض الغفلة والوهن»..









