ماذا فعلت إسرائيل فى غزة والضفة والأراضى الفلسطينية المحتلة خلال الشهور الماضية، وماذا تفعل حاليا فى لبنان وسوريا واليمن، وماذا ستفعل بالمنطقة العربية «مستقبلا» بعد انتهاء الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران؟، هذه هى الأسئلة «المهمة» و«الملحة» التى يجب أن يطرحها أشقاؤنا العرب خاصة رواد السوشيال ميديا وبعض الكتاب ممن يستهدفون مصر ويهاجمونها ليل نهار بحجج واهية الغرض منها بث الفتنة والإساءة للشعب المصرى ودوره النضالى فى دعم القضايا العربية والقضية الفلسطينية بالتحديد، لقد كشفت الحرب فى إيران عن أخطاء كثيرة فى آراء ومعتقدات بعض الأشقاء ممن تجاهلوا السبب الأساسى لإشعال الحرب وهو «التحالف الإسرائيكى» وتحولوا بسهامهم واتهاماتهم إلى مصر، رغم أن الأخيرة لم تشن الحرب وليست على علاقات دبلوماسية مع إيران، كما أن القاهرة لم تتأخر لحظة – عقب اشتعال الحرب – عن إدانة الهجمات الإيرانية على القواعد الأمريكية فى الخليج، فضلا عن أن القيادة المصرية قدمت ومازالت تقدم كل اشكال الدعم والمساندة للعواصم الخليجية عبر الزيارات والاتصالات الهاتفية وفى المحافل الإقليمية والدولية، ورغم ذلك كله فإن ما تبثه بعض المواقع الإلكترونية والقنوات التليفزيونية يثبت بما لايدع مجالا للشك أن هناك حملة ممنهجة الغرض منها تقزيم دور مصر والنيل منها وإبعادها عن المشهد فى الشرق الأوسط والذى يعاد ترتيبه حاليا وفقا للمخططات الصهيونية وحلم إسرائيل الكبرى من الفرات للنيل.
>>>
وحقيقة فإن الدولة المصرية وما تتمتع به من مكانة كبيرة فى المنطقة ومن احترام وتقدير من كافة قيادات وشعوب العالم لا يؤثر فيها هذه الآراء «الضالة» والتى تأتى من هنا وهناك، ولا يشغلها ما يطلقه بعض الموتورين حول القضايا الاقتصادية، فالجميع يعلم أن مصر تنفذ أكبر مشروع تنموى فى الاقليم ولديها أحدى أقوى الجيوش فى العالم، وأذكر هنا بالخير زميلاً صحفياً خليجياً كان يقول: إن مصر مهما بلغت معاناتها الاقتصادية تظل الشقيقة الكبرى التى تملك من القدرات والإمكانات التى تؤهلها لحماية الأمن القومى العربى والحفاظ على الهوية العربية، ويرى الزميل الخليجى أن مصر تُتبع «بضم التاء» ولا تَتبع «بفتح التاء» وأنها تجمع ولا تفرق .. تحمى ولا تضر، وكان يقول أيضا: إن مكانة مصر صنعتها الجغرافيا والتاريخ وعبقريات المصريين فى الثقافة والعلوم والفنون والآداب على مر القرون، وأنها من هذا المنطلق نجحت فى إيجاد لغة مشتركة بين كل الشعوب العربية، لتصبح القاهرة عاصمة العواصم العربية ومركز الثقل فيها، ولعل هذا الثقل الذى يجعل من الكيان الصهيونى مشغولاً بكيفية تقويض الدور المصرى والعمل على نشر ما يسمى بالسلام الإبراهيمى، وتوقيع اتفاقات مع دول عربية شقيقة ليس بغرض التعاون ولكن بغرض الاستقطاب وبث الفرقة بين الدول العربية وتصفية القضية الفلسطينية وتحقيق السيطرة على المنطقة.
>>>
هذه هى الحقائق التى يجب أن يدركها أشقاؤنا العرب من المحيط للخليج وليس فى دول الخليج وحدها، فمسألة التوسع تقع فى صلب الفكر الصهيوني، ومخطط إسرائيل الكبرى لم يعد يذكر فى الخفاء فقط وبات يذكر فى العلن وفى دوائر سياسية عديدة بما فيها الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو لا يقتصر على ابتلاع الأراضى الفلسطينية المحتلة، ولكنه يمتد ليقتطع أراضى فى لبنان وسوريا ومصر والعراق والجزيرة العربية، وقد جاءت حرب الإبادة التى شنتها إسرائيل على قطاع غزة فى العام 2023 واستمرت لمدة عامين إلى جانب السيطرة على كامل الضفة الغربية لتحقيق هذا الغرض، كما جاءت الحرب ضد إيران كإحدى الحلقات المهمة فى هذا الإطار، فيما بدأ الهجوم الكاسح على لبنان وتقويض الجنوب اللبنانى عبر جبل الشيخ فى سورية ليكون خطوة متقدمة ضمن «إسرائيل الكبرى»، وهنا نتوقف عند بعض التقارير الدولية التى أكدت أن إصرار إسرائيل على استمرار الحرب فى إيران يأتى لإضعاف هذا البلد والقضاء على مشروعها النووى وبرنامجها الصاروخى والقضاء إلى اذرعها العسكرية فى لبنان واليمن والعراق، ثم إشهار إسرائيل كأكبر قوة عسكرية فى المنطقة يمكنها إدارة الإقليم لمصلحة الحليف الأمريكى.
>>>
إن ما يؤلم حقا فى المشهد العربى حالياً أن بعض الكتاب والمفكرين العرب يعرف جيداً الأهداف الحقيقية للحرب فى إيران وهى : إضعاف الدول العربية والقضاء على إيران وتهيئة الأوضاع لإسرائيل الكبرى، ورغم ذلك هناك من يحاول تضليل الشعوب وأخذها لقضايا ومعارك وهمية سواء مع مصر أو مع غيرها، بهدف تضييع الوقت وإشغال الناس عن الواقع الحقيقى الذى تعيشه دول المنطقة، وأنها معرضة بالفعل لأخطر مخطط تقسيم فى تاريخها والذى يتفوق فى خطورته عن مخطط «سايكس بيكو» الذى تم الأخذ به فى الربع الأول من القرن الماضى، وأسفر عن تقسيم منطقتنا إلى دول ودويلات ضعيفة يخطط لها أن تتعرض للتقسيم مرة أخرى بعد توقف الحرب فى إيران.. لذا فلابد أن يدرك الجميع أنه لابديل عن وحدة العرب وتماسكهم، وأن عكس ذلك يمثل فشلا وضياعا وهراء.









