انطلقت اليوم فعاليات المؤتمر الأول للشبكة القومية للسكتة الدماغية، بالتزامن مع انعقاد المؤتمر الدولي التاسع لشعبة السكتة الدماغية التابعة للجمعية المصرية للأمراض العصبية والنفسية وجراحة المخ والأعصاب، وذلك بمشاركة دولية واسعة وحضور رفيع المستوى من القيادات الصحية والأكاديمية.
وأناب الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، الدكتور حسام عبد الغفار لإلقاء كلمته، بحضور عدد من كبار المسؤولين، من بينهم الدكتور حسام صلاح عميد كلية طب قصر العيني، والدكتورة عبلة الألفي نائب وزير الصحة، والدكتور عادل عدوي وزير الصحة الأسبق، والدكتور محمد لطيف رئيس المجلس الصحي المصري، والدكتور أحمد طه رئيس هيئة الاعتماد والرقابة، والدكتور أسامة عبد الحي نقيب الأطباء، إلى جانب نخبة من الخبراء العرب والدوليين.
وأكد الدكتور حسام صلاح، عميد كلية طب قصر العيني ورئيس الشبكة القومية للسكتة الدماغية، أن إطلاق الشبكة يمثل خطوة محورية نحو توحيد جهود مختلف القطاعات الصحية، مشيرًا إلى أن التعاون بين الجامعات ووزارة الصحة وقطاعات الدفاع والداخلية أسهم في بناء منظومة متكاملة تعمل على مدار الساعة.
وأوضح أن تزامن انعقاد المؤتمرين يعكس حالة من التناغم والتكامل بين الشبكة القومية والجمعية المصرية، بما يدعم تطوير الأداء الطبي لمواجهة هذا المرض الذي يصيب مختلف الفئات العمرية، خاصة الشباب، ويؤثر على القوة الإنتاجية للمجتمع.
وأشار إلى أن السكتة الدماغية من أكثر الأمراض التي تتطلب تدخلًا عاجلًا، لافتًا إلى أن عدد الوحدات ارتفع من 85 إلى 175 وحدة ومركزًا، مع نجاح الشبكة في توحيد منظومة الإحالة وربط مقدمي الخدمة الصحية تحت مظلة واحدة، بما يتيح للمريض التوجه لأي مستشفى حكومي أو جامعي أو تعليمي والحصول على الخدمة بسرعة وكفاءة.
وأضاف أن المؤتمر يضم 175 محاضرة وورشة عمل متخصصة، تستهدف الخروج بتوصيات عملية لدعم الشبكة القومية وتعزيز جودة الخدمات المقدمة لمرضى السكتة الدماغية.
وفي سياق متصل، أكد الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة، أن السكتة الدماغية قد تحدث في أي وقت وأي مكان، مشيرًا إلى أن هناك أعراضًا تحذيرية مثل الدوخة، والإغماء، واعوجاج الفم أو الأطراف، إلا أن كثيرًا من المرضى لا يدركون خطورتها، مما يؤدي إلى تأخر التدخل.
وشدد على أن الوعي بهذه الأعراض يمثل العامل الأهم في إنقاذ حياة المرضى، مؤكدًا أن سرعة التحرك وعدم إهدار الوقت أمر حاسم، خاصة أن “النافذة الزمنية” للتدخل لا تتجاوز 4 ساعات من لحظة الإصابة.
وأضاف أن وزارة الصحة تستعد لإطلاق حملة قومية شاملة للتوعية بأعراض السكتة الدماغية وطرق الوقاية منها، مع التأكيد على أهمية التوجه الفوري لأقرب مستشفى عند ظهور الأعراض.
وأوضح أن تطوير منظومة التعامل مع السكتة الدماغية يعتمد على ثلاثة محاور رئيسية هي: الإتاحة، والسرعة، والجودة، حيث ارتفع عدد وحدات السكتة الدماغية إلى 187 وحدة على مستوى الجمهورية، مع خطة للتوسع لتحقيق المعدلات العالمية.
وأشار إلى أهمية تعزيز التنسيق بين المستشفيات ومقدمي الخدمة، وتفعيل منظومة رقمية تربط بين المسعفين والمستشفيات لضمان سرعة التعامل مع الحالات، إلى جانب تجهيز المستشفيات وتدريب الكوادر الطبية وفق بروتوكولات موحدة.
وأكد أن الوقاية تمثل ركيزة أساسية، من خلال التحكم في الأمراض المزمنة مثل السكر، واتباع نمط حياة صحي، وإجراء الفحوصات الدورية، خاصة بعد سن الأربعين.
ومن جانبه، أعلن الدكتور محمد لطيف، رئيس المجلس الصحي المصري، عن إطلاق أول بورد مصري للأمراض العصبية التداخلية خلال شهرين، موضحًا أنه برنامج تدريبي متخصص لمدة عامين، يستهدف تأهيل الأطباء الحاصلين على الدكتوراه أو الزمالة في التخصصات ذات الصلة، ويُعد الأول من نوعه في مصر والشرق الأوسط وأفريقيا.
وأكد الدكتور أحمد طه، رئيس هيئة الاعتماد والرقابة، أن عامل الوقت يمثل الفارق في إنقاذ حياة مريض السكتة الدماغية، مشيرًا إلى أن الشبكة القومية تمثل نقلة نوعية في منظومة الرعاية الصحية من خلال توحيد المعايير وربط المستشفيات ضمن منظومة متكاملة.
وأوضح أن هذه المنظومة تضمن سرعة التشخيص واتخاذ القرار العلاجي، بما يسهم في تقليل معدلات الوفاة والإعاقة الناتجة عن السكتات الدماغية.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور عادل العدوي، وزير الصحة الأسبق، أن السكتة الدماغية تُعد ثالث أسباب الوفاة في مصر، مشيرًا إلى ارتفاع معدلات الإصابة خلال السنوات الأخيرة، حيث تتراوح نسب الوفيات بين 6 و8%، وهو ما استدعى التوسع في إنشاء وحدات متخصصة وفق معايير دقيقة.
ومن ناحية أخرى، شدد الدكتور محمد تمارة، أستاذ القلب، على أن جمعيات المجتمع المدني تمثل شريكًا أساسيًا في نشر الوعي، خاصة في القرى والمناطق النائية، إلى جانب دور الجمعيات العلمية التي تضم نخبة من الأساتذة والاستشاريين القادرين على دعم جهود التوعية.
وأشار إلى مشاركة متطوعين من الأطباء والطلاب في حملات التوعية المنتشرة على مستوى الجمهورية، بما يسهم في رفع الوعي المجتمعي بأعراض المرض وطرق الوقاية منه.
وأكد المشاركون أن إطلاق الشبكة القومية للسكتة الدماغية، بالتزامن مع عقد المؤتمر الدولي، يعكس مرحلة جديدة من التكامل في المنظومة الصحية المصرية، تقوم على سرعة التدخل، وجودة الخدمة، والتوعية المجتمعية، بما يساهم في تقليل معدلات الوفاة والإعاقة، وتحسين جودة حياة المرضى.








