أحيا المتحف المصري بالتحرير ذكرى وضع حجر أساس مبناه العريق (الأول من أبريل 1897)، بتنظيم النسخة الثانية من مؤتمر «الآثار والتراث.. قوة مصر الناعمة»، تحت عنوان «الدور الرائد للمتحف المصري بالتحرير وريادة تعليم التراث للأجيال القادمة». يأتي ذلك استكمالاً للنجاح الذي حققته النسخة الأولى بمتحف الحضارة، وفي إطار تعزيز الحضور الثقافي المصري وتفعيل دور التراث كأداة للتنمية المستدامة.
منارة تعليمية لا مجرد مخزن للكنوز
استهدف المؤتمر تسليط الضوء على الدور المحوري للمتحف في نشر الوعي الثقافي، وربط مخرجات التعليم الأكاديمي بمتطلبات سوق العمل الأثري. وفي هذا الصدد، أعرب الدكتور هشام الليثي عن اعتزاز المجلس الأعلى للآثار بدعم البحث العلمي وتبادل الرؤى للحفاظ على الهوية المصرية.
من جانبه، أشار الدكتور أحمد حميدة، رئيس قطاع المتاحف، إلى أن تطوير أساليب التعلم المتحفي يمثل أولوية قصوى تليق بمكانة مصر الثقافية، فيما أكدت الدكتورة سها بهجت، مستشار وزير السياحة والآثار لشؤون التدريب، أن المؤتمر يترجم استراتيجية الوزارة في إعداد كوادر متخصصة تدمج بين “الأكاديميا” والواقع العملي.
الذكاء الاصطناعي في خدمة التراث
صرح الدكتور علي عبد الحليم، مدير عام المتحف المصري بالتحرير، أن الفعاليات شهدت برنامجاً علمياً مكثفاً شمل:
- محاضرات حول “كرسي اليونسكو لتعليم التراث” بالتعاون مع جامعة العاصمة.
- بحث دور التعليم المستمر بالشراكة مع جامعة دمياط.
- استعراض تأثير الفنون في تعزيز الوعي الأثري لدى الأطفال بالتنسيق مع المجلس الأعلى للثقافة.
كما شهد المؤتمر عرضاً متميزاً لفيديو تفاعلي عن “متحف الطفل” صُمم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وقدم القسم التعليمي بالمتحف نماذج لبرامج “التعلم باللعب” والرسم، التي تهدف لغرس قيم الانتماء لدى النشء بأساليب ابتكارية.
عراقة معمارية ممتدة
جدير بالذكر أن مبنى المتحف المصري بالتحرير يُعد أيقونة معمارية عالمية، صممه المعماري الفرنسي “مارسيل دورغنون” بعد فوزه بمسابقة دولية عام 1895، وافتتحه الخديوي عباس حلمي الثاني عام 1902، ليكون أول مبنى في العالم يُشيّد خصيصاً ليكون متحفاً للآثار، وما يزال حتى اليوم منارةً تفيض بعبق التاريخ في قلب القاهرة.















