نشر موقع “فيزيكس أورج” (Physicso.org)، المتخصص في رصد الاكتشافات الحديثة في علوم الفيزياء، بحثاً علمياً جديداً للدكتور ناصر محمد أحمد إسماعيل، الباحث بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية (مرصد حلوان). وقد نال البحث جائزة “أفضل بحث للعام”، حيث كشف عن أسرار العنقود النجمي المفتوح “ميسيه 35” (Messier 35)، والمعروف أيضاً باسم NGC 2168، والذي يُعد أحد أكثر التجمعات النجمية كثافة وغموضاً في مجرتنا.
نتائج تعيد تقييم عمر النجوم
أوضح الدكتور ناصر أن الدراسة -التي استندت إلى بيانات القمر الصناعي الأوروبي “غايا” (Gaia) ومسح “2 ماس” (2MASS)– أثبتت أن هذا العنقود أقدم عمراً وأكبر حجماً مما كان يعتقده العلماء سابقاً. هذا الاكتشاف يجعل من “ميسيه 35” مرجعاً حيوياً لفهم التطور النجمي والبيئة المجريّة، خاصة في مرحلة انتقال النجوم من مرحلة الشباب إلى منتصف العمر.
بنية ديناميكية وهالة ممتدة
لم تتوقف المفاجآت التي فجرها الدكتور ناصر وفريقه من الباحثين الشباب الأتراك عند حدود العمر والكثافة؛ بل امتدت لتشمل:
- تحليل البنية الديناميكية للمجموعة.
- تحديد التوزيع النجمي الدقيق.
- رصد هالة ممتدة تحيط بالعنقود.
وأكدت الدراسة أن “ميسيه 35” ليس مجرد تجمع نجمي ساكن، بل هو كيان حي يعكس العمليات التطورية الداخلية للمجرة، حيث يتحرك في مدار دائري تقريباً يرقص عبر قرص درب التبانة.
الذكاء الاصطناعي في خدمة الفلك
وعن الأدوات المستخدمة، قال الدكتور ناصر: “لقد تخصصت في تحليل بيانات القمر الصناعي الأوروبي (غايا) للحشود النجمية باستخدام لغة (بايثون – Python)، وذلك للاستفادة من التكنولوجيا المتطورة التي يوفرها هذا القمر في دقة الرصد الفوتومتري وتحديد مواقع النجوم وحركتها بدقة فائقة”.
وأشار إلى أن هذا القمر الصناعي أحدث طفرة في علم الفلك، ولاسيما في دراسة الحشود النجمية وتطورها بمفهوم حديث، معتمداً على خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحديد نجوم الحشد وفصلها عن الخلفية، ومن ثم حساب المسافة والعمر والمدار حول مركز مجرة درب التبانة. وأضاف أن البرمجة بلغة “بايثون” لمعالجة الصور وبيانات الأقمار الصناعية أصبحت جزءاً لا يتجزأ من متعة البحث العلمي وتذليل العقبات التقنية.
مسيرة حافلة بالإنجازات
يُذكر أن عام 2026 شهد نشاطاً علمياً مكثفاً للدكتور ناصر، حيث نشر أكثر من بحث علمي مرموق في مجال الفلك. ويشغل الدكتور ناصر حالياً منصب أستاذ مشارك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية (NRIAG)، وقد نجح في بناء مسيرة مهنية حافلة تجمع بين الفيزياء الفلكية، وعلوم الحاسوب، وتحليل البيانات الضخمة، مساهماً بذلك في تطوير تقنيات الرصد والمحاكاة الحاسوبية عالية الأداء.













