لست عضوًا في «اتحاد كتاب مصر»، ولست منشغلا بالأمر، فإذا كان البعض يرى أو يسعى للعضوية باعتبار أن اتحاد الكتاب نقابة تقدم خدمات لاسيما معاشات ورعاية صحية وخلافه فهذا توفره لنا والحمد لله نقابة الصحفيين، إذن دعنا من مسألة الرعاية الاجتماعية والخدمات لاسيما الصحية والشواهد هنا كثيرة ومخجلة فيما يخص اتحاد الكتاب وتوسلات أعضائه للتدخل العاجل في حالات تابعناها وللأسف لم يمد لها أحد يد الرحمة.. إذن ما الذي يدعوني للحديث إذن؟!!
«إنه اتحاد كتاب مصر» وليس اتحاد فلان أو علان، والله والله.. لا فرق عندي أن يفوز فلان أو علان ولا فرق إلا إذا كان اسما سيضيف بالفعل أو ينتظر منه والشاغل الحقيقي هو اسم مصر الذي يمثلها في النهاية اتحاد كتاب …… “مصر” ومصر لا تخص أحدا بعينه ولا كاتبا بذاته ولا تعني “شلة” أو ” مجموعة” دون غيرها.. مصر تعنينا جميعا وكثيرا ما أشعر بالخجل من الحالة التي وصل لها الاتحاد وقد كتبت سابقا وفوجئت بشكاوى رسمية من الاتحاد ضدى ( كما حدث ويحدث مع الجميع) وهى أشبه بالتهديدات وحزنت أن يصدر هذا عن اتحاد الكتاب ” فالكاتب أو الكتاب” هم أكثر الفئات استنارة ( أو هكذا المفروض) وهم أولى الناس بفهم واستيعاب بل ودعم ” الاختلاف” واحترامه مادام الاختلاف في أمور مشروعة وتحتمل وجهات النظر، أما من يسارع بمحاولة تخويفك و” ردعك” عن الحديث فيما يعانيه الاتحاد ، فلا أظن أن هذا كاتب أو شاعر أو مثقف حتى بأى شكل من الأشكال.
لكن الغريب جدا جدا جدا أن كثيرا من أعضاء المجلس واللجان يعبرون عن خجلهم واستيائهم في اللقاء الخاصة والأحاديث الجانبية مما يحدث ويبدون لك اعتراضهم على ما يحدث وعلى القضايا والشكاوي وأسلوب الإدارة بينما تفضحهم الصور التي تشي بسعادة غامرة وفخر غريب وهم في الاجتماعات والفعاليات وعضويات اللجان و”الشعب” والتكريمات والجوائز التي يتم تداولها بالدور.. وبصراحة هذا ربما يبدو غريبا في الظاهر لكن عن نفسي أستطيع فهم ما يدور جيدا.. فكثير منهم – وآسف على هذا الكلام- لم يصدق نفسه أنه صار عضوًا في اتحاد كتاب مصر بل وصارت له كلمة وشأن ويتم تداول اسمه مرة هنا ومرة هناك ويحضر اجتماعات وينزل اسمه في أخبار كما لو كان ” كاتبا أو شاعرا فعلا” وهذا هو المؤلم.. فقد حقق لهم البعض ما كان يوما مستحيلا، وهؤلاء صاروا قوة تصويتية جاهرة للأسف..
أخشى أن أقول أنهم صاروا أشبه بأولتراس كرة القدم.. يذهبون جموعا بلا منطق ولا هم سوى الحفاظ على وجودهم الوهمي وحضورهم الزائف، أعلم أن هذا الكلام مؤلم وربما يغضب البعض لكننى أقولها لوجه الله، تذكروا “مصر” التي يعبر عنها الاتحاد والتي يحمل اسمها، ومصر كبيرة ولا يليق بها سوى اتحاد كبير يمثله قامات جديرة بتمثيل الكاتب والشاعر والمبدع المصري، مرة واحدة انصرفوا عن التفاصيل والأمور الضيقة والمصالح ” العبيطة” وطريقة “خذ” و”هات” ووعود الانتخابات وتذكروا ” مصر” ولتكن لحظة فارقة، لحظة تغيير حقيقية.. تبتغي وجه مصر وليس سواها، اختر الجدير بالاختيار والقادر على أن يضيف والقامة التي يسعدك أن تمثلك في الاتحاد، اختر حتى ” المختلف” معك ما دمت تراه جديرا بذلك؛ فليس من شرف مثل أن تشهد لخصمك وتعطيه صوتك رغم الاختلاف، هذا شرف لا يقدر عليه إلا الفرسان ووعي يليق فعلا بكاتب أو شاعر حقيقي.. أصدقائي جميعا ممن لهم حق التصويت.. اجعلوها خالصة لمصر مرة واحدة.









