أحسن مجلس الشيوخ صنعاً عندما وافق على الاقتراح برغبة والمقدم من النائب أحمد تركى أمين سر لجنة الشئون الدينية بخصوص «إطلاق حملة وطنية شاملة لرفع الوعى المجتمعى ضد مخاطر الدجل والخرافة والشعوذة وحجب وحظر المنصات الإلكترونية المدرجة لها عبر الفضاء الإلكتروني». لقد تأخر هذا القانون كثيراً، إذ لا يعقل أبداً أن تكون مصر بلد الأزهر الشريف والتى صدرت علوم الدين الوسطى البعيد عن الإفراط أو التفريط والتهييف. ثم يتبين أننا ننفق – وإن شئت قل نُبذر – أربعين مليار جنيه سنوياً على أعمال الدجل والشعوذة وفق تحقيق صحفى نشرته جريدة الأخبار فى عددها الصادر يوم 16 نوفمبر 2020، والغريب فى الأمر أنه فى شهر ديسمبر من كل عام اعتادت بعض المنصات الإعلامية والقنوات ذائعة الصيت استضافة بعض العرافين والعرافات ليرسموا لنا المستقبل مع أنه بيد الله وهذا ما نؤمن به. الأديان جميعاً لا تعرف الدجل والشعوذة وقراءة الفنجان، والمؤكد أن هذه الثقافة تنشأ فى المجتمعات التى يسودها الجهل والتخلف العقائدي، ولسنا كذلك للأسف. مشروع القانون الذى قدمه النائب الشيخ أحمد تركى ومن خلال ثقافته الموسوعية يرى أن اللجوء إلى الدجل والشعوذة يساهم فى الترسيخ للوهم والدجل، ناهيك عن أضرارها المادية وكذا إثارة الفرقة بين الناس دون تمحيص، وهو ما يلقى بظلال ضرورة وجود قانون يجرم هذه الأعمال بصورة مباشرة. ويضرب بيد من حديد على أيدى هؤلاء الذين غابت ضمائرهم واستحلوا أموال الناس بالباطل. وليس أقل من قيام وزارة الأوقاف من خلال منابرها ومنصاتها والأزهر الشريف ويمتلك اليد الطولى فى تبصير الناس ودار الإفتاء بالتنسيق بينهما بإطلاق حملة دعوية وطنية شاملة لرفع الوعى المجتمعى ضد مخاطر الدجل والشعوذة بالأساليب المتنوعة، واستغلال إمكانياتهم الكبيرة. والتعرف على أماكن انتشار هذه الممارسات من خلال المراكز البحثية المتخصصة. ويبقى سن تشريع جديد وشامل يجرم كل أعمال الدجل والسحر والشعوذة مع التشديد فى العقوبة لكل من يشارك بالفعل أو الترويج أو التحفيز والمدح. وسائل الإعلام هى الأخرى منوط بها من خلال استقدام الفقهاء والعلماء تصير الناس لاسيما فى القرى والنجوع بمخاطر الدجل والشعوذة وقراءة الكف والفنجان، لا يجوز الذهاب إلى العرافين والسحرة والمنجمين والكهنة ونحوهم، ولا يجوز سؤالهم ولا تصديقهم، ولا يجوز التداوى عندهم بزيت ولا غيره؛ لأن الرسول – صلى الله عليه وسلم – نهى عن إتيانهم وسؤالهم وعن تصديقهم؛ لأنهم يدعون علم الغيب، ويكذبون على الناس، ويدعونهم إلى أسباب الانحراف عن العقيدة. وقد صح عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة أخرجه مسلم فى صحيحه، وقال – صلى الله عليه وسلم -: «من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد»، وقال عليه الصلاة والسلام: «ليس منا من سحر أو سحر له، أو تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له».









