لم يكن التكريم الأخير الذى نظمته الهيئة الوطنية للصحافة، برئاسة المهندس عبد الصادق الشوربجي، مجرد احتفاء بزملاء تولوا المسئولية فى جهات وطنية رفيعة، بل كان بمثابة «شهادة جدارة» متجددة تؤكد أن الصحافة القومية كانت وستظل هى العمود الفقرى لصناعة الوعى فى هذا الوطن.
ذلك التكريم، الذى شمل عدداً من أبناء المؤسسات الصحفية القومية بمناسبة اختيارهم فى مواقع مؤثرة، من الهيئة العامة للاستعلامات إلى المجلس القومى لحقوق الإنسان واتحاد الصحفيين الأفارقة والمجلس الأعلى للثقافة، يعكس حقيقة راسخة، أن هذه المؤسسات ما زالت منجماً للعقول اللامعة والأقلام القادرة على التأثير وصناعة الفارق.
لقد أثبتت الصحافة القومية، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة وهجمات متعمدة، أنها عصية على التراجع، بل قادرة على استعادة بريقها بقوة. وما نشهده اليوم من نمو ملحوظ فى الإصدارات الورقية، إلى جانب الطفرة فى تطوير المنصات الرقمية، يؤكد أن هذه الصحافة لم تعد مجرد شاهد على الأحداث، بل شريك فاعل فى تشكيل الوعى العام، مستندة إلى المهنية والالتزام بالحقيقة.
إن الصحافة القومية استعادت عافيتها بفضل دعم القيادة السياسية وجهود الهيئة الوطنية برئاسة المهندس المخلص عبدالصادق الشوربجى التى وضعت المؤسسات على الطريق الصحيح، محولة التحديات والإرث الصعب إلى فرص للتطوير وتحديث المحتوي، مع الاستغلال الأمثل للأصول لضمان استدامة هذه الصروح العريقة.
إن اختيار عدد من الصحفيين القوميين لشغل مواقع مهمة داخل مؤسسات الدولة ليس مصادفة، بل هو انعكاس مباشر لما يمتلكه هؤلاء من خبرات متراكمة ورؤية عميقة وقدرة على التحليل الرصين. هؤلاء لم يكونوا يوماً مجرد ناقلين للأخبار، بل كانوا دائماً صناعاً للرأي، وحراساً للحقيقة، ومدافعين عن قضايا الوطن فى مواجهة سيل من الشائعات والأكاذيب التى تستهدف زعزعة الاستقرار وبث البلبلة.
هنا يبرز دور الصحافة القومية كخط الدفاع الأول عن الوعي، حيث لا تكتفى بنقل الوقائع، بل تعمل على تفكيك الشائعات وكشف زيفها، مستندة إلى الأدلة والحقائق. إنها معركة وعى حقيقية، تتطلب أقلاماً واعية وعقولاً يقظة، وهو ما أكدته الهيئة الوطنية، حين شددت على أن مساندة مؤسسات الدولة وقضايا الوطن تمثل أولوية لا تقبل التهاون.
لقد كان شعار المرحلة، كما أعلنه المهندس عبدالصادق الشوربجي، هو «الإبداع»، وهو شعار يعكس إدراكاً عميقاً بأن المستقبل لن يكون إلا لمن يمتلك أدوات التطوير والتجديد. فالصحافة القومية، وهى تخوض معركة البقاء والتأثير، مطالبة اليوم بأن توازن بين أصالتها العريقة ومتطلبات العصر، وأن تستثمر فى كوادرها ومشروعاتها الجديدة لتعظيم تأثيرها وتوسيع نطاق حضورها.
إن اختيارى ضمن مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات يمثل مسئولية وطنية. إنه تكليف بالعمل من موقع متقدم فى معركة الدفاع عن الحقيقة، وتعزيز الوعي، وتقديم صورة واقعية ومتوازنة عن الدولة المصرية فى الداخل والخارج. هذه المسئولية تعد امتداداً لرسالتى الصحفية، التى آمنت بها دائماً بان الكلمة الصادقة قادرة على إحداث التغيير.
نتطلع إلى مستقبل تستمر فيه صحافتنا الوطنية العريقة فى التألق، ليس فقط بالحفاظ على مكانتها، بل بتجاوزها نحو آفاق أرحب من الابتكار والإبداع. مستقبل يكون فيه صوت الحقيقة أعلى من أى ضجيج، وتبقى فيه الصحافة القومية منارة للتنوير، وحصناً منيعاً فى مواجهة التضليل، وشريكاً أصيلاً فى بناء الوعى وصناعة المستقبل.








