كانت مساحة كبيرة من الماء أوائل عصر الفاطميين ودخلها العمران فى عصر الأيوبيين وأصبحت مكانا لنزهة الأمراء والسلاطين تم ردمها فى القرن العشرين، بالقرب منها حوض أسود كان موضع نزاع بين الإنجليز والفرنسيين، عرفت المنطقة بجمالها واعتدال جوها ونقاء هوائها، قبل أن يزحف عليها الأنام ويشتد الزحام.
تقع بركة الفيل بين القاهرة ومصر القديمة «الفسطاط» وهى عبارة عن مساحة كبيرة من الماء خلت الأرض حولها من مظاهر العمران حتى أوائل العصر الفاطمى عند وصول جوهر الصقلى قائد جيش الخليفة المعز لدين الله سنة 359هـ- 969م.
زحف العمران عليها سنة 600هـ خلال عصر الدولة الأيوبية وانشأ الناس من حولها المنازل وأصبح المكان من أجمل مناطق القاهرة يقصده السلاطين والأمراء للنزهة، وصفها ابن سعيد بأنها كالبدر فى السماء تتلألأ من حولها النجوم.
وعلى بن سعيد المغربى 1214-1286 ولد فى غرناطة بالأندلس وتوفى بتونس وهو أديب ولغوى ومؤرخ تعلم فى أشبيلية بالأندلس وحج إلى بيت الله وزار حلب ودمشق بالشام والموصل والبصرة بالعراق، أقام بالإسكندرية وتونس وله مخطوط عن القاهرة.
كانت مياه النيل تدخل إلى بركة الفيل من ناحيتين الأولى من ناحية الجسر الأعظم أو قنطرة السباع وميدان السيدة زينب والأخرى من قنطرة المجفونة واستمرت البركة حتى ردمت أوائل القرن العشرين.
ومن أشهر شوارع منطقة بركة الفيل شارع الحوض المرصود الذى يحمل اسمه المستشفى الشهير المتخصص فى علاج الأمراض الجلدية بحى السيدة زينب وسمى كذلك نسبة إلى حوض أسود من حجر الصوان كان موضوعا داخل فجوة على مقاسه بالقرب من شارع قلعة الكبش ليشرب منه الناس.
عندما جاءت الحملة الفرنسية1798-1801 استولى عليه الفرنسيون وحاولوا إرساله إلى باريس لكن الإنجليز اعترضوا طريقهم فى البحر المتوسط واستولوا عليه وهو محفوظ حاليا بمتحف لندن.
وقد اهتمت الدولة فى الفترة الأخيرة بكل مناطق القاهرة التاريخية القديمة وتصدت للعشوائيات التى كانت تعد مظاهر غير حضارية لا تليق بالمكانة والموقع والآثار العريقة بها.. ولعل من أهم مشروعاتها السياحية التى تجذب المصريين والزوار الأجانب لأن حديقة الفسطاط التى تعد بعد عمليات التطوير والمتابعة الميدانية من رئيس الوزراء من أكبر حدائق ومتنزهات مصر والعالم.









