> لم ينتظر ترامب حتى نهاية إنذاره مساء أمس الثلاثاء.. لكى يهبط بجحيمه على إيران.. وبدأ أمس بالإغارة على جزيرة خرج.. أما لتدميرها.. أو احتلالها.. بل وبدأ أيضا بتدمير الجسور.. والمفروض طبقا لتهديداته أن يبدأ يوم الجحيم فجر اليوم.. لتدمير محطات الطاقة والتحلية والجسور.. وإعادة إيران إلى العصر الحجري.. وأملى وأنا أكتب هذه الكلمات أن تستجيب إيران لصوت العقل.. وتتوقف عن إعاقة المرور فى مضيق هرمز.. الذى لا حق لإيران فى منع المرور به.. أو فرض رسوم على من يعبر من خلاله..
> أما إذا تغلبت قوى التطرف.. التى تستهين بما تحدثه الغارات الأمريكية والإسرائيلية من دمار يحتاج لسنوات وسنوات لإعادة بناء ما دمر.. فهنا لا يمكن ألا أن نقول «على نفسها جنت براقش».. وهذا مثل عربى قديم.. أترك لمن لا يعرفه أن يتحرى عنه.. ولكنه يصدق على ايران التى كان فى وسعها منذ البداية أن تتجنب كل هذا لو لم تعتمد أسلوب المراوغة.. ومحاولة كسب الوقت.. الذى أعطى الطرف الآخر كل الذرائع التى تسهل له تحقيق أجندته فى تدمير إيران.. ثم ارجاعها إلى العصر الحجرى كما يهدد ترامب..
> ترامب كان قد هدد بالاستيلاء على جزيرة خرج.. أو تدميرها.. وكل من الاستيلاء.. أو التدمير له تبعاته ونتائجه.. فالاستيلاء يقتضى إنزالا على الأرض فى الجزيرة التى تقع فى مرمى المدفعية والصواريخ الإيرانية.. فضلاً عما دبرته إيران على أرض الجزيرة من فخاخ لاستقبال من يهبطون إليها فى عمليات الإنزال.. ولكن ترامب يصرح أكثر من مرة بأنه يريد الاستحواذ على البترول الإيراني.. وجزيرة خرج هى القلب النابض لصناعة البترول فى إيران.. وهى كذلك الخزان الاقتصادى لإيران الذى يعتبر الشريان الأساسى لتصدير البترول الإيراني.. فهل يعمد ترامب إلى تدمير هذه الجزيرة ومنشآتها.. ويضرب صناعة البترول الإيرانية فى مقتل.. أم يغامر بمحاولة احتلالها وتحمل الخسائر الجسيمة فى الأفراد.. فى سبيل السيطرة على البترول الإيراني؟.. هذا كله ما سيتضح أو ربما يكون قد اتضح منذ ثلاثاء الجحيم.. وهو يوم أمس.. إن كانت مهلة ترامب قد انتهت دون رد ايجابى من إيران..
> ومع الحرب «الامريكية – الاسرائيلية» ضد ايران عادت من جديد مشكلة الجزر الإماراتية التى استولت عليها إيران منذ عام 1971.. وكانت آخر إثارة لمشكلة الجزر قبل أيام من بداية هذه الحرب فى شهر فبراير الماضي.. حين أصدر مجلس التعاون الخليجى بياناً يندد فيه باستمرار الاحتلال الإيرانى لهذه الجزر..
> وقد بدأت مشكلة هذه الجزر منذ أكثر من أربعة وخمسين عاما.. وبالتحديد فى يوم 30 نوفمبر 1971.. وقبل يومين فقط من الاعلان الرسمى عن تأسيس دولة الامارات العربية المتحدة فى 2 ديسمبر 1971.. حين قامت ايران باحتلال ثلاث جزر تابعة للدولة الوليدة.. هى جزيرة أبو موسى التى تتبع إمارة الشارقة.. وجزيرة طنب الكبرى وجزيرة طنب الصغري.. وهما تتبعان إمارة رأس الخيمة..
> ومنذ ذلك الوقت لم تتوقف دولة الامارات عن مطالبة إيران بإعادة هذه الجزر إليها.. وفى الأيام الأولى من ميلاد الإمارات توجهت بالشكوى إلى مجلس الأمن ضد إيران فى يوم 9 ديسمبر 1971 عن انتهاك إيران لسيادة الإمارات.. واحتلال الجزر الثلاث التابعة لها.. ولم يتخذ مجلس الأمن قراراً فى شكوى الإمارات بدعوى إتاحة الفرصة أمام طرفى النزاع لحله من خلال التفاوض.. ولكن وعلى مدى هذه السنوات رفضت إيران كل محاولات الحل..
> وتأتى أهمية هذه الجزر من موقعها على ممر الملاحة الدولية فى الخليج العربى وقربها من مضيق هرمز.. وتتميز بثرواتها المعدنية فضلا عن الثروة البترولية.. فهل يسهم الظرف الدولى الحالي.. والأوضاع فى إيران.. فى تحريك هذه القضية.. ولو وصولا إلى التحكيم أو ارتضاء لحكم محكمة العدل الدولية؟!..
> ومع اختلال حركة الملاحة فى خليج هرمز.. وفرض ايران سيطرتها عليه.. بدأت تعود الى الواجهة من جديد مشروعات أثيرت منذ فترات طويلة.. لتفادى المرور فى خليج هرمز.. أولها مشروع إماراتى بشق قناة ما بين دبى وبحر عمان عبر امارة الفجيرة.. والثانى مشروع قناة تسمى قناة سلمان.. وهو مشروع يقترح وصل الخليج العربى بالبحر الأحمر.. ويشق شبه الجزيرة العربية بالعرض لمسافة تصل الى نحو 1300 كيلو متر.. ولكن يبدو ومن مناقشة هذا المشروع انه مشروع غير واقعي.. لأسباب عديدة.. أولها صعوبة الحفر فى الرمال المتحركة فى صحراء الربع الخالى ثم سلسلة جبال البحر الأحمر..
> وقد بدأت كذلك مع أزمة خليج هرمز العودة إلى استعمال خطوط الأنابيب القائمة والتفكير فى خطوط جديدة أو تعديل خطوط قائمة.. السعودية بدأت بالفعل فى استخدام خط ينقل عدة ملايين من البراميل يوميا إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.. إلى جانب تشغيل خط سوميد الذى ينقل البترول من العين السخنة على البحر الأحمر إلى ميناء سيدى كرير على ساحل المتوسط.. وهذا الخط تملك مصر نسبة 50 ٪ من شركته.. والباقى تمتلكه السعودية والإمارات والكويت وقطر..
> كما أن خط أنابيب تاب لاين الذى يمتد عبر شبه الجزيرة العربية مرورا بالأردن وسوريا ولبنان الى مسافة 1664 كيلو مترا.. تجرى دراسة امتداده إلى اللاذقية أو بانياس بدلا من صيدا.. كذلك فإن العراق أيضا يعمل على نقل بتروله عبر خطين عبر سوريا وعبر ميناء جيهان التركي.. وان كانت ايران قد أعلنت مؤخرا ان العراق مستثنى من القيود التى تفرضها على عبور مضيق هرمز..
> مشوار الحرب مازال طويلاً.. وما بعد الحرب سيكون أطول على كل الجبهات.. وما هو قادم هو مجهول حتى الآن.. ولكن ندعو الله أن يكون خيراً.









