تتسارع وتيرة الأحداث فى الشرق الأوسط وسط تزايد التهديدات المتبادلة بين كل من الولايات المتحدة وإسرائيل من جه وإيران من جهة أخرى، بينما تحاول جهود التهدئة احتواء الموقف ونزع فتيل التوتر قبل الانفجار، حيث أكد وزير الخارجية الدكتور بدر عبدالعاطي- مجددا خلال عدد من الاتصالات المكثفة مع الشركاء الإقليميين والدوليين على ضرورة احتواء التصعيد ومنع السيناريو الأسوأ، وتغليب الحكمة، وتجنُّب سيناريو كارثى لن يكون أى طرف بمنأى عن تداعياته، وشدد على أهمية ترجيح الحوار والدبلوماسية؛ للتوصل إلى حل توافقى يحقق التهدئة ويجنِّب المنطقة تداعيات واسعة النطاق.
جاء ذلك بينما يتصاعد الضغط العسكرى والدبلوماسى بشكل واضح، فى ظل تحذيرات أمريكية صريحة من اتخاذ إجراءات واسعة النطاق ضد البنية التحتية الإيرانية، فى محاولة لإجبار طهران على الاستجابة لمطالب واشنطن وإنهاء إغلاق مضيق هرمز الإستراتيجي.
وفى تصريحات مثيرة، حذّر الرئيس الأمريكى ترامب من «موت حضارة بأكملها» فى إيران إذا لم تستجب لإنذاره النهائي، وكتب على منصة «تروث سوشيال»: «حضارة بأكملها ستموت الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث. من يدري؟»، دون أن يقدم تفاصيل إضافية حول الإجراءات العسكرية المحتملة. وكان ترامب قد أشار سابقاً إلى إمكانية قصف الجسور ومحطات توليد الطاقة وغيرها من البنى التحتية المدنية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء المهلة المحددة.
على صعيد متصل، شدّد نائب الرئيس الأمريكى جيه دى فانس على أن لدى الولايات المتحدة «أدوات» لم تُستخدم بعد فى التعامل مع إيران، معبراً عن أمله أن تجنب المفاوضات واشنطن اللجوء إليها. وأوضح فانس خلال زيارة للمجر أن الولايات المتحدة حققت أهدافها العسكرية فى إيران إلى حد كبير، وأن الساعات المقبلة ستشهد مفاوضات مكثفة قبل انتهاء المهلة. وأضاف أن الرئيس الأمريكى يمكن أن يقرر استخدام هذه الأدوات فى حال لم تغير إيران نهجها الحالي، فى إشارة إلى استمرار سياسة الضغط الأقصى على طهران.
فى الوقت نفسه، أفادت مصادر باكستانية مطلعة أن هناك جهوداً دبلوماسية مستمرة لتسهيل إجراء محادثات بين واشنطن وطهران، لكن إيران رغم مرونتها لا تزال متمسكة بشروط مسبقة. فيما أكد مصدر إيرانى رفيع المستوى أن اللهجة الأمريكية لم تشهد أى تغيير. وأنها تريد إجبار طهران على الاستسلام تحت الضغط، مشدداً على أن بلاده لن تفتح مضيق هرمز مقابل «وعود فارغة». كما لوح المصدر بإمكانية إغلاق حلفاء إيران لمضيق باب المندب إذا خرجت الأمور عن السيطرة.
وفى تحذير صارم، ردًا على تهديدات ترامب أعلن الحرس الثورى الإيرانى أن أى استهداف للبنية التحتية الإيرانية من قبل الولايات المتحدة أو حلفائها سيقابَل برد أوسع يتجاوز نطاق المنطقة. وذكر بيان رسمى أن إيران لن تكون البادئة فى الهجمات على الأهداف المدنية، لكنها لن تتردد فى الرد على أى قصف، وأن القوات الإيرانية لن تتوانى عن شن ضربات على «البنية التحتية الأمريكية فى الشرق الأوسط» بعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة.
على الصعيد الميداني، تزامن هذا التصعيد مع قصف أمريكى لجزيرة خارك النفطية، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء فى بعض مناطقها، وفق وسائل إعلام إيرانية. وذكرت مصادر أمريكية أن الجيش نفذ ضربات على أهداف عسكرية فى الجزيرة، فى خطوة تعكس تصعيد الضغط على طهران.









