أعرب السفير دان مونيوزا، سفير رواندا لدى القاهرة، عن تقدير بلاده البالغ للعلاقات التاريخية والتعاون الاستراتيجي مع مصر في مجالات الدفاع، الأمن، التعليم، الزراعة، والتجارة والصحة. جاء ذلك خلال مراسم إحياء الذكرى السنوية للإبادة الجماعية ضد التوتسي، والتي نظمتها السفارة بالقاهرة بحضور نخبة من السفراء، وأعضاء الجالية الرواندية، وممثلي وزارة الخارجية المصرية.
وصرح مونيوزا قائلاً: “نُقدر الدور القيّم والمحوري الذي تقوم به مصر، والتي كانت دوماً شريكاً فاعلاً لرواندا، وأسهمت بوضوح في مسيرتنا التنموية عبر مختلف القطاعات”.

جذور المأساة: الكلمات تسبق الرصاص
وفي خطاب مؤثر، أكد السفير مونيوزا أن الإبادة الجماعية لم تكن “موجة عنف عفوية”، بل كانت نتاجاً لعقود من التحريض الممنهج والكراهية. وحذر من خطورة الكلمات التمييزية قائلاً:
“الإبادة الجماعية لا تبدأ بالأسلحة، بل بالكلمات.. تبدأ بخطاب كراهية يُصوّر مجتمعاً بأكمله كتهديد أو عدو، وإذا تُرِكت هذه السرديات دون مواجهة، فإنها تصبح الخطوة الأولى نحو الإبادة. هذا هو الدرس الذي يجب ألا ينساه العالم أبداً”.
وشدد السفير على أن إحياء ذكرى أكثر من مليون ضحية هو “التزام أخلاقي” ورسالة للناجين بأن تضحياتهم لن تذهب سدى. كما حذر من الأشكال الحديثة لإنكار الإبادة التي تنتشر عبر المنصات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، داعياً لملاحقة مرتكبي هذه الجرائم ومحاسبتهم.

تضامن مصري وإشادة بـ “المعجزة الرواندية”
من جانبه، نقل السفير كريم شريف، مساعد وزير الخارجية للشؤون الإفريقية، تضامن مصر الكامل مع رواندا قيادةً وشعباً، مقدماً تحية إجلال لأرواح الضحايا. ووصف الإبادة الجماعية بأنها “وصمة في ضمير الإنسانية” وتذكير قاسٍ بالنتائج المدمرة لخطاب الكراهية وإرث الاستعمار.
وأشاد السفير كريم شريف بالعزيمة الاستثنائية للشعب الرواندي، مؤكداً أن رواندا قدمت نموذجاً عالمياً مذهلاً في التحول من الأنقاض إلى البناء. وأضاف: “إن ما حققته رواندا في مجالات الصحة والتعليم والنمو الاقتصادي، وتمكين المرأة في العمل السياسي، هو شاهد على قدرة الأمم على اختيار طريق المصالحة والسلام بدلاً من الصراع”.

خلفية تاريخية
يُذكر أن الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت قد اعتمدت في يناير 2018 قراراً يقضي بتخصيص يوم 7 أبريل من كل عام يوماً دولياً للتفكر في الإبادة الجماعية ضد التوتسي في رواندا عام 1994. وتستمر مراسم إحياء الذكرى في رواندا لمدة 100 يوم، وهي ذات الفترة الزمنية التي استغرقتها المأساة، تأكيداً على شعار “نتذكر.. نتحد.. نجدد”.









