نشارككم اليوم صورةً تاريخية نادرة، توثق لحظةً مضيئة في مسيرة التعليم العالي بمصر؛ التُقطت في 30 مارس 1914، خلال مراسم وضع حجر الأساس لـ “الجامعة المصرية”. أقيمت الجامعة على أرضٍ جادت بها الأميرة فاطمة إسماعيل، التي خلّد التاريخ اسمها كرمزٍ خالص للعطاء الوطني المخلص.
ملحمة عطاء من أجل العلم
بمجرد علمها بالتحديات المالية التي واجهت حلم إنشاء أول جامعة أهلية في مصر، سارعت الأميرة بتقديم دعمٍ استثنائي، شمل:
- الأرض والمقر: أوقفت 6 أفدنة لبناء المقر الدائم، وتبرعت بـ 661 فدانًا من أجود الأراضي الزراعية بالدقهلية كوقفٍ يدر دخلاً سنوياً مستداماً للجامعة.
- التمويل المباشر: تكفّلت بكامل تكاليف البناء التي قُدرت آنذاك بـ 26 ألف جنيه، ووصل بها الإخلاص للمشروع إلى عرض حليها ومجوهراتها الخاصة للبيع لضمان استكماله.
- حفل التدشين: تحملت نفقات حفل وضع حجر الأساس، الذي أقيم بحضور الخديوي عباس حلمي الثاني والأمير أحمد فؤاد (الملك فؤاد الأول لاحقاً) وكبار رجال الدولة، حيث وُضعت داخل حجر الأساس وثائق وعملات معاصرة لتخليد تلك اللحظة.
محطات التحول: من المبادرة الأهلية إلى “جامعة القاهرة”
منذ تلك اللبنة الأولى، انطلقت الجامعة في مسيرة تطور مذهلة عبر العقود:
- عام 1923: الاتفاق على اندماج الجامعة مع الحكومة لتأسيس جامعة حديثة كانت كلية الآداب نواتها الأولى.
- عام 1925: صدور مرسوم بإنشاء “الجامعة المصرية” الحكومية، والتي ضمت كليات الآداب، العلوم، الطب، والحقوق، وأُلحقت بها مدرسة الصيدلة.
- عام 1928: البدء في إنشاء المقار الدائمة بموقع الجامعة الحالي بالجيزة.
- عام 1940: تغيير المسمى إلى “جامعة فؤاد الأول”.
- عام 1953: استقرار التسمية النهائية والرسمية باسم “جامعة القاهرة”.
خاتمة: وهكذا، تحولت تلك المبادرة الأهلية التي قامت على التضحية والإيمان بالعلم، إلى واحدة من أعرق الجامعات في المنطقة والعالم، لتظل جامعة القاهرة شاهداً حياً على أن الاستثمار في العقول هو أعظم استثمار في مستقبل الأمم.









