الأفورة جابتنا ورا، أوفر قوى ما يكيله بعض المتحدثين زورًا وبهتانًا باسم الأشقاء في الخليج، مدفوعين بأحقادهم الدفينة، منفذين لأجندات خفية، يمشون تحت راية عمية، وما هم معبرين عن اللسان الجمعي للأشقاء في الخليج.. هم متآمرون على أي وحدة عربية.
ما يكيلونه هذا النفر المأفون، من اتهامات «جزافية» لمصر بالتولى يوم الزحف، التخلى زمن الحرب، والتهديد المبطن، والوعيد، والمعايرة بالمساعدات في أيام خلت لا يخرج عن كونه تنفيسًا عن حقد مكبوت في قلوبهم لغرض، والغرض مرض والأذية طبع.
المصريون الأصلاء مستغربون مندهشون متلفعون بالصمت البليغ حائرون يفكرون يتساءلون: لماذا يصدر أمثال هؤلاء المرتزقة الجفوة في قلب الأزمة.
ويفتنون المصريين متحلقون حول أشقائهم في الخليج، ولسان حالهم متعجبون «بكرة تشوف يا ناكر خيرى زمنى من زمن غيري»!
وكلما تيقن هؤلاء المفلوتون من عقالهم من صمت المصريين وصبرهم الجميل، أمعنوا على التطاول والتجاوز، وسلقونا بألسنة حداد، ومزقوا العروة الوثقى التى جمعت ولا تزال وإلى يوم الدين بين المصريين والأشقاء فى الخليج.
أخشى نفرًا منهم يختبر صبر المصريين، ولا طاقة لهم بالمصريين إذا كسروا حاجز الصمت، وحطوا على رءوسهم، لن يصمدوا قدر ساعة، وسيضع كل منهم لسانه فى حنكه حذر ألسنة المصريين، ألسنتهم طويلة فى الحق، وحق المصريين برقبتهم كما يقولون.. فقط متأدبون شبوا على الوقوف فى ظهر الشقيق وقت الضيق مهما كان العنت، لا يتجاوزون الأصول المرعية بين الأشقاء، وما بيننا أقوى من الزمان، تنزاح الغمة وتبقى الأمة العربية واحدة موحدة إلى يوم الدين.
مصر لم تتخَّل ولم تتولَّ، ولم تتوانَ عن الدعم ساعة، وقادة الخليج والأشقاء الأصلاء، يعلمون علم اليقين أن مصر قيادةً وشعبًا فى ظهورهم دومًا وأبدًا، الهم واحد، وكلنا فى الهم عرب، والمصير واحد، مصير مشترك، وما يجرح الخليج يدمى قلوب المصريين، وما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا، وما جمعه الله بلغة الضاد لا يفرقه كائن من كان.
الحرب الإيرانية خلطت الأوراق جميعًا، أطارت صواب البعض، ففقد البعض الرشد وجافته الحكمة فى التقدير، والمتقولون خليجًيا من النخب الساردة فى غّيها تخلط تخليطًا عجيبًا بين المواقف الثابتة والمصالح المتغيرة، بين المواقف والمصالح.
فارق كبير، بين موقف مصرى ثابت ودائم ومبنى على قواعد حاكمة ثابتة، خلاصتها أمن الخليج لا ينفصل عن الأمن القومى المصري وتعبير «مسافة السكة»، الذى قال به الرئيس ليس ترفًا، ولا وجاهة، بل واجب مستوجب يستبطنه المصريون الشرفاء جميعًا..
مصر تتعامل بشرف فى زمن عز فيه الشرف، وهؤلاء المتقولون المدعون الراغبون فى الفتنة لا شرف لهم ولا عهد ولا خلاق، تمامهم هناك عند مموليهم، ومشغليهم بالأجر لفتنة المصريين حول الأشقاء فى زمن الحرب.
المزايدة الرخيصة على الموقف المصرى المحترم بهذه الفجاجة البشعة لا يستقيم شعبًيا ولا سياسًيا، حك الأنوف لا تعالج إلا بجدع الأنوف، والمصريون يتحلون بالحكمة، والحكمة ضالة المؤمن بالعروبة ووحدة المصير، والحكمة تقتضى حكمة وتعقلاً فى تناول المواقف، اعقلها وتكلم، والرقى بلغة الحوار سيما فى الفضاء الإلكترونى الذى يشغى بالفتن ما ظهر منها وما بطن.

فارق جلى بين الحوار والخوار، الحوار فعل إنسانى رشيد، وإذا كنتم إخوات تحاوروا على أرضية المواقف لا المصالح.. ما يمكث فى الأرض وينفع الناس.
حتمًا ستنتهى الحرب، وستخرج دول الخليج من المحنة التى فرضت عليها أقوى، وأكثر تماسكًا، ساعتها ستنجلى المواقف، من قدم الغالى والنفيس، ومن تولى يوم الزحف ونكص على عقبيه، وسيعلم الذين ظلموا مصر والمصريين أى منقلب ينقلبون.
مصر الكبيرة رغم أنوفهم الفطساء لم تدخر وسعًا لمنع الحرب، حتى استضافت القاهرة جولة مفاوضات أخيرة بين الإيرانيين والوكالة الدولية للطاقة الذرية لنزع فتيل البرنامج النووى الإيراني، وكان ما كان من تمترس فى المواقف لأسباب أفصحت عنها الحرب.
وعندما نشبت الحرب «إذ فجأة» لم تدخر القيادة المصرية وسعًا لإيقافها، والدبلوماسية المصرية بقيادة الرئيس السيسى سلكت كل السبل الممكنة لإيقاف الحرب، والاتصالات الساخنة، وزيارات الرئيس للعواصم الخليجية «تحت القصف» شجاعة لا تخطئها عين مراقب منصف، ونداء السلام صدر من أرض السلام وعلى لسان الرئيس السيسى، وخرق أجواز الفضاء الملبدة بالصواريخ والمسيرات الملغمة، وسمعه الخلق جميعًا إلا من كان لديه صمم، وَقرًا فِى آذَانِهِمْ، وجولات وزير الخارجية الدكتور بدر عبدالعاطى المكوكية من الرياض إلى إسلام أباد تتحدث بها المراجع السياسية المعتمدة عالميا، لا منّ ولا أذى بل هو واجب مستوجب نحو الأشقاء.
نفر من هؤلاء المتقولين المتجاوزين فى حق مصر والمصريين، يحسبون أنفسهم زورًا وبهتانًا لسان حال الخليج، وهم لا يعبرون سوى عن أنفسهم وشخوصهم التى تستبطن غلاً للمصريين والفتنة العربية.
المصريون والأشقاء فى الخليج أخوة، بل أكثر من ذلك، ومن كلمات سيد الخلق أجمعين، عليه الصلاة والسلام،ما يرسم هذه العلاقة الأبدية فى النفوس الأبية: «مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمي» وهكذا يسهر المصريون متألمين لما حاق ويهدد أمن وسلامة الأشقاء فى دول الخليج.
ولكم فى مصر، ولنا فيهم ذمة «عهدًا» ورحمًا «قرابة»، حتى فى الشهادة هناك شهداء مصريون آخرهم المهندس «حسام صادق خليفة» مدير عام مساعد الجودة بشركة «بتروجت»، شهيد مصرى بترول، استُشهد فى ابريل 2026 فى الإمارات العربية المتحدة أثناء عمله، بعد إصابته بشظايا إثر هجمات إيرانية استهدفت موقع عمله فى حبشان بأبوظبي، الصواريخ الإيرانية لا تميز ولا تفرق فى الاستهداف الممنهج، وأنتم فى غيكم سادرون فى التفرقة واشاعة الفرقة وقت المحنة.
وأختم بأشهر مقولات مولانا إمام الدعاة، الشيخ محمد متولى الشعراوى فى حق مصر والمصريين، «وستظل مصر دائمًا رغم أنف كل حاقد أو حاسد أو مستغل، أو مدفوع من خصوم الإسلام هنا أو خارج هنا».








