مدبولى : إرادة سياسية مشتركة للارتقاء بالعلاقات الثنائية
أخنوش: نؤمن بأن قوتنا فى تكتلنا وازدهارنا فى تكاملنا
ترأس الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، وعزيز أخنوش، رئيس حكومة المملكة المغربية، أعمال الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة «المصرية – المغربية» المشتركة، حيث تم التباحث حول عدد من القضايا والموضوعات محل الاهتمام المشترك فى ضوء رغبة البلدين فى تعزيز العلاقات الثنائية فى مختلف المجالات.
ثمن الدكتور مصطفى مدبولى العلاقات التاريخية الوثيقة على مستوى الشعبين والقيادة السياسية فى البلدين، مؤكدًا أن العلاقات الثنائية تستند إلى وحدة المصير ودعم أواصر الصداقة، والثقة المتبادلة بينهما، لافتًا إلى إن الاجتماع يُجسد إرادة سياسية مشتركة نحو الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، ويعكس حرص قيادتى البلدين على تعميق أوجه التعاون الاقتصادى والتنموى المشترك.
وأوضح أن توقيت هذه الزيارة وما يصاحبها من توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم يُكسبها أهمية استثنائية، إذ تأتى فى مرحلة إقليمية ودولية دقيقة تتسم بتزايد حالة عدم اليقين، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وما يترتب على ذلك من تداعيات مباشرة على حركة التجارة وسلاسل الإمداد، وتدفقات الاستثمار، وأولويات التنمية، مؤكدًا أنه فى خضم هذه التحديات، يبرز التعاون الوثيق بين الدول الشقيقة باعتباره خيارًا إستراتيجيًا لا غنى عنه، ليس فقط لاحتواء اثار الأزمات، بل لتحويلها إلى فرص لتعزيز التكامل وبناء قدرات أكثر صلابة واستدامة.
كما أكد الدكتور مصطفى مدبولى أن ما نشهده من توسيع لدوائر التعاون بين مصر والمغرب الشقيق، يعكس إدراكًا مشتركًا لأهمية تنسيق السياسات وتكامل الجهود فى مواجهة التحديات الراهنة، بما يعزز من قدرة البلدين على حماية مكتسباتهما الاقتصادية، وتأمين مصالحهما الحيوية، وفتح آفاق جديدة للنمو المشترك، مؤكدًا أن العمل العربى المشترك، حين يستند إلى رؤية وشراكات حقيقية، فإنه قادر على تقديم نماذج ناجحة للتعامل مع الأزمات، وبناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا لشعوبنا.
وفى كلمته خلال الاجتماع، قال رئيس الوزراء إن ما شهدناه من توقيع حزمة متنوعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، يعكس نقلة نوعية فى مسار التعاون الثنائى، ويؤسس لمرحلة جديدة قائمة على التكامل الاقتصادى وتبادل المنافع والخبرات، حيث تشمل هذه الاتفاقيات مجالات حيوية متعددة، من بينها تعزيز التعاون الاستثمارى، وتيسير حركة رؤوس الأموال، من خلال الربط بين المؤسسات المالية وأسواق المال فى البلدين، فضلاً عن توقيع اتفاق تجنب الازدواج الضريبى ومنع التهرب الضريبى، الذى يمثل خطوة محورية لتشجيع الاستثمارات المشتركة، وتهيئة بيئة أعمال أكثر استقرارًا وشفافية، بما يُسهم فى تحقيق العدالة الضريبية، وتكافؤ الفرص بين المستثمرين، وتذليل أى عقبات قد تُواجههم، وذلك سعيًا من جانب البلدين لتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية فيما بينهما لتنمية الاستثمارات المشتركة.
وأضاف أن الاتفاقيات المرتبطة بالتعاون الجمركى، والربط بين أسواق المال، وتعزيز الشراكات بين مؤسسات الاستثمار فى البلدين، تعكس توجهًا واضحًا نحو تسهيل حركة التجارة ورؤوس الأموال، وبناء بنية مالية واستثمارية أكثر ترابطًا، بما يُسهم فى زيادة حجم التبادل التجارى، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية الكبيرة التى يتمتع بها كل من الاقتصادين المصرى والمغربى.
كما أوضح رئيس الوزراء، أن بروتوكول التعاون الصناعى، الذى تم توقيعه ، يأتى إلى جانب اتفاقيات التعاون فى مجال الملاحة التجارية، ليؤكد حرص البلدين على الانتقال من مرحلة التبادل التجارى التقليدى إلى مرحلة الشراكة الإنتاجية، من خلال تعميق التصنيع المشترك، وكذا تعزيز سلاسل الإمداد، بما يدعم القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية فى الأسواق الإقليمية والدولية، ويحد من تأثرها بالاضطرابات الخارجية، مؤكدًا أن هذا التعاون لا يقتصر على الجوانب الاقتصادية فحسب، بل يمتد ليشمل عددًا من القطاعات الحيوية المرتبطة مباشرة بجهود التنمية المستدامة، مضيفا ان اتفاقيات التعاون فى مجالات مختلفة تشمل الطاقة، والصحة، والزراعة، والإسكان، تعكس إدراكًا مشتركًا لأهمية توحيد الجهود لمواجهة التحديات المتزايدة، خاصة فيما يتعلق بالأمن الغذائى والمائى، وتوفير الخدمات الأساسية، بما يسهم فى تحسين جودة حياة المواطنين فى البلدين.
عزيز أخنوش، رئيس حكومة المملكة المغربية عبر عن سعادته بتواجده على رأس وفد رفيع المستوى فى القاهرة، وذلك فى إطار الدورة الأولى للجنة التنسيق المشتركة؛ من أجل إعطاء زخم أكبر للتعاون الثنائى وللعلاقات بين بلدينا الشقيقين.
وأعرب رئيس الحكومة المغربية، عن جزيل الشكر والامتنان على ما حظى به، فى بلدنا الثانى مصر الشقيقة، من كرم أصيل وحسن استقبال، يترجمان عمق وتجذر علاقات الأخوة التاريخية القائمة بيننا، لافتا إلى أن انعقاد أعمال لجنة التنسيق والمتابعة هذه يعبر عن طموح قائدى البلدين، الملك محمد السادس، والرئيس عبد الفتاح السيسى، لإعطاء زخم أكبر للعلاقات بين البلدين والارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية الشاملة والنموذجية، القائمة على التضامن الفعال، والتكامل الاقتصادى الشامل، والتنسيق السياسى فى القضايا الإقليمية والدولية.
وفى السياق ذاته، أكد أخنوش أن الاجتماع ليس مجرد لقاء بروتوكولى عابر تمليه الأعراف الدبلوماسية، بل إعلان سياسى وميثاق جديد، يؤسس لشراكتنا الإستراتيجية بمحددات تضمن التكامل الفعلى والقوى فى شتى المجالات بين المملكة المغربية ومصر الشقيقة؛ سعيا لتعزيز مكانتهما كقطبين إقليميين محوريين فى المنطقة، كما أن قوة علاقاتنا الثنائية تعتمد كذلك على وضوح مواقفنا فيما يتعلق بالقضايا الإستراتيجية لبلدينا مضيفا أن تحقيق الشراكة النموذجية التى نتطلع إليها جميعا، يستدعى منا العمل على زيادة حجم وقيمة مبادلاتنا التجارية بشكل متوازن.. وفى نهاية الاجتماع وقع رئيسا الوزراء على محضر الاجتماع الأول للجنة التنسيق والمتابعة المصرية المغربية .









