دخول روسيا على خط الصراع «الأمريكي- الإسرائيلى» مع إيران يحمل مؤشرات مهمة لابد من دراستها بعد تأكيد الرئيس الروسى السابق ونائب رئيس مجلس الامن القومى ميدفيدف ان هناك دولاً لديها استعداد لتسليح إيران بقنابل نووية جاهزة وهو ما يضع العالم أمام مأزق كبير خاصة أن هناك شكوكًا كثيرة فى تدمير أمريكا للمنشآت النووية الإيرانية السرية وقدرتها على إنتاج الماء الثقيل الذى يستخدم مع مفاعلات المياه الثقيلة لإنتاج البلوتونيوم 239 «المادة النووية الأنسب لصناعة الرءوس النووية بحمولة منخفضة تسهل حملها بكافة انواع وسائل الايصال».. كما أن هناك مسارات خيارات شمشون الإيرانية، مثل تصنيع ما يعرف بالقنبلة القذرة التى تعتمد على وضع مادة مشعة مثل السيزيوم 137 أو الكوبالت60 داخل تجويف المتفجرات وتحميلها على الصواريخ الباليستية والفرط صوتية والدرونات الانتحارية كخيار أخير قبل ان تنهار الدولة والقدرة العسكرية الإيرانية بالاضافة إلى احتمالية تحميل المسيرات الانتحارية بنسب محدودة بغاز الخردل والأعصاب وقد استخدم غاز الخردل فى الحرب الإيرانية- العراقية وفى حال الهجوم الأمريكى البرى على الأراضى الإيرانية مثل جزيرة خرج النفطية الاساسية، فالمخاوف أن يتم استخدام هذا السلاح، وهنا يجب الإشارة إلى أن الإيرانيين قد اتقنوا العمل بكافة مراحل دورة الوقود النووى بمساراتها المختلفة المتمثلة فى القدرة على تخصيب اليورانيوم بأجهزة الطرد المركزى لنسبة 60 ٪ «ربما لديهم نسبة تخصيب أعلى من ذلك فى مواقع غير معلنة لم تطلع عليها الوكالة الدولية للطاقة الذرية» والتعامل مع معدن اليورانيوم بما يتيح لهم امكانية تصنيع سلاح نووى يعتمد على اليورانيوم المخصب «إيران لديها كمية 450 كيلوجراماً من اليورانيوم الذى يمكنها عند زيادة التخصيب من تصنيع حوالى 10 قنابل نووية» ويمكن لإيران التهرب من الالتزامات للوكالة الدولية من خلال الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار النووى وفقا لبند المعاهدة الذى يجيز انسحاب الدولة من المعاهدة إذا رأت أى تهديد لأمنها القومى ويبدو ان إيران تعلمت الدرس مما حدث فى فنزويلا وفعلت تدابير التصدى لعدم شل كافة أجهزة القيادة والسيطرة باستخدام النبضة الكهرومغناطيسية كما ان التحالف الإستراتيجى والاستخباراتى بين إيران وروسيا والصين مكن إيران من التصويب الدقيق لأسلحتها وصواريخها ضد القوات الأمريكية والإسرائيلية.
الحرب أتت على أمريكا بخسائر افقدتها نظرة التفوق التكنولوجى والعسكرى المطلق الذى ترسخ فى أذان وأفئدة وعقول قادة وشعوب العالم ومنطقة الشرق الأوسط قاطبة، حيث نرى فخر الصناعات الجوية الامريكية التى لا تراها أحدث الدفاعات الجوية متمثلة فى الطائرة F35,15 وطائرتى اواكس للانذار المبكر حيث تم استدافها وإسقاط الطائرات بتقينات كهروضوئية أو حرارية مختلفة عن تتبع البصمة الرادارية، كما نرى انهيار القباب الحديدية أمام الصواريخ الفرط صوتية والعنقودية والمسيرات غير المأهولة التى يمكن تصنيعها بتكلفة زهيدة وتضرر حاملة الطائرات الامريكية التى تدار بالدفع النووي.
وبالرغم من الخسائر الفادحة للجانب الإيراني، ومن تداعيات حربها اغلاق مضيق هرمز ارتفاع اسعار النفط وأثره على الاقتصاد العالمى إلا ان هناك تداعيات على الجانب الآخر من انشقاق حلف الناتو وغالبا انهياره واقالات بالجيش الامريكى والخسائر الاقتصادية وغيرها.
لكن السؤال المهم هنا كيف ننقذ المنطقة والمؤكد أن الخروج من الأزمة وهو السبيل مع ضرورة تفعيل المعاهدات والاتفاقات الدولية تحت مظلة الامم المتحدة والعمل على جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من كافة أسلحة الدمار الشامل النووية والكيميائية والبيولوجية. والوقوف بقلب واحد تعرب أمام التحديات خاصة ان الحرب افقدت أمريكا وإسرائيل الردع والتفوق التكنولوجى الذى طالما تغنى به قادتهما لبث روح الرعب فى الحسابات الإستراتيجية والتكتيكية لجيوش الدول. والدليل على ذلك عدم قدرتهما على انهاء وحسم المعركة بصورة خاطفة وتحقيق اهداف الحرب المعلنة بالرغم من الخسائر الفادحة للجانب الإيراني، وعدم قدرة أمريكا على حماية قواعدها العسكرية الحصينة وعلى الجانب الإيراني، نرى أنهم اخذوا باسباب المواجهات العسكرية والدروس المستفادة من الحروب السابقة مع ادماج البعد السياسى والجيوسياسي، إذ نراهم على الصعيد العسكرى تفوقوا فى التصنيع المحلى للصواريخ الباليستية ذات المدى المتعدد الذى يمكنها من الوصول إلى الأهداف المحددة وبالحمولة التفجيرية التى تصل بالأطنان وكذلك الصواريخ الفرط صوتية التى تتجاوز 10 ماخ ولا تراها أنظمة الدفاع الجوي.
.. وأخيراً كتقييم عام ودروس اولية مستفادة من هذا الحرب، يمكن طرح هذه الضروريات والمسلمات منها انهيار مفهوم الردع المطلق الامريكي- الإسرائيلى وعدم قدرة أمريكا لحماية قواعدها العسكرية بالشرق الأوسط.
وهنا يجب دراسة تصريح أعضاء البرلمان الإيرانى بضرورة انسحاب إيران من معاهدة عدم الانتشار النووى وفقا لبند المعاهدة الذى يجيز انسحاب الدولة من المعاهدة اذا رآت أى تهديد لأمنها القومى ضرورة تفعيل المعاهدات والاتفاقات الدولية تحت مظلة الأمم المتحدة.









